لعنة «برغر بياستري»: هل أثرت حملة مطعم أسترالي على مسيرة نجم فورمولا 1؟
حملة تسويقية تتحول إلى "لعنة" تطارد أوسكار بياستري في فورمولا 1

في عالم الرياضة الذي لا يخلو من الخرافات والقصص الغريبة، تبرز حكاية سائق فورمولا 1 الأسترالي أوسكار بياستري وسلسلة مطاعم “غريلد” الأسترالية، التي اعتذرت مازحة عن “لعنة” يُعتقد أنها أصابت آمال السائق الشاب في الفوز بلقب بطولة العالم. القصة بدأت بعرض تسويقي بسيط، لكنها سرعان ما تحولت إلى حديث المتابعين، وربما أثرت نفسيًا على أداء بياستري في المضمار.
عرض مغرٍ
كانت “غريلد” قد أطلقت عرضًا سخيًا، يقضي بتقديم برغر مجاني لكل مرة يصعد فيها سائق فريق مكلارين على منصة التتويج. هذا العرض، الذي أعيد إطلاقه في سبتمبر الماضي بعد أن حقق بياستري صعودًا لافتًا على منصة التتويج في إيطاليا وتصدره للبطولة، كان يهدف إلى الاحتفاء بنجمهم الصاعد. لكن ما حدث بعد ذلك كان مفاجئًا، حيث لم يتمكن بياستري من الصعود للمنصة في السباقات الخمسة التالية، وهو ما أثار تساؤلات حول دلالات هذا التراجع.
تراجع الأداء
منذ إعادة إطلاق العرض، شهد أداء بياستري (24 عامًا) تراجعًا ملحوظًا، حيث تعرض لحوادث وتصادمات، وحصل على نقاط جزائية، ليخسر صدارة التصنيف العام لصالح زميله في الفريق لاندو نوريس بفارق 24 نقطة. هذا التزامن الغريب بين العرض وتراجع الأداء لم يمر مرور الكرام على داعمي نظريات المؤامرة عبر الإنترنت، الذين سارعوا إلى ربط الأمرين معًا، في إشارة إلى أن الضغط النفسي أو حتى مجرد التفكير في “اللعنة” قد يكون له تأثير غير مباشر على الرياضيين.
اعتذار المطعم
مع تصاعد الحديث عن “اللعنة”، اضطرت سلسلة المطاعم إلى تغيير العرض لمكافأة المشجعين عندما ينهي بياستري السباق، لكن حتى هذا التغيير لم يمنع انسحابه من سباق السرعة في ساو باولو. كتب أحد المشجعين على صفحة المطعم عبر فيسبوك هذا الأسبوع: “من فضلكم أوقفوا هذا العرض الترويجي وأعطونا بعض الأمل في السباقات الثلاثة الأخيرة”، وهو ما يعكس مدى تأثير هذه القصص على المشجعين وارتباطهم العاطفي بنجومهم.
رسالة دعم
في خطوة ذكية لإدارة الأزمة التسويقية، اعتذر المطعم عبر وسائل التواصل الاجتماعي “لكل من يؤمن بهذه ‘اللعنة'”. وأضافوا بلمسة إنسانية: “لم نكن ننوي أبداً أن نعد قطع برغر لذيذة لدرجة أنها تغير مسار تاريخ فورمولا 1”. هذه الرسالة، التي أكدت على دعمهم لبياستري بقولهم: “لن نراهن أبداً ضد رجل مثل أوسكار بياستري. إنه بطلنا الأسترالي، وسنكون دائماً في صفه”، تظهر كيف يمكن للعلامات التجارية أن تتفاعل مع القصص غير المتوقعة وتستخدمها لتعزيز العلاقة مع الجمهور.
يُرجّح مراقبون أن هذه الحادثة، وإن كانت تبدو طريفة، تسلط الضوء على العلاقة المعقدة بين الرياضة، التسويق، وعلم نفس الجماهير والرياضيين. ففي عالم تتشابك فيه الأحداث بشكل غير متوقع، قد تتحول حملة تسويقية بسيطة إلى قصة يتداولها الملايين، وتلقي بظلالها على أداء نجم رياضي، حتى لو كانت مجرد “لعنة” في أذهان البعض. يبقى السؤال: هل سيتجاوز بياستري هذه “اللعنة” المزعومة ويعود إلى منصات التتويج؟ الأيام القادمة ستحمل الإجابة.









