لانس سترول في فورمولا 1: دقة الفيدباك الفنية وتحدي التصفيات الأبدي
المدير التقني لأستون مارتن يكشف عن موهبة سترول الخفية، لكن أرقام التصفيات تحكي قصة أخرى

يستعد السائق الكندي لانس سترول لخوض موسمه العاشر في عالم الفورمولا 1 بحلول عام 2026، وهو الموسم الرابع له إلى جانب النجم فرناندو ألونسو. مسيرة سترول في الفئة الملكة تحمل في طياتها مزيجًا من الإشراقات والتحديات الواضحة، سواء في سلوكه على الحلبة أو في مستوى أدائه.
ليس سرًا أن فريق أستون مارتن لا يدخر جهدًا في الإشادة بنجمه الأول، بطل العالم مرتين فرناندو ألونسو، وكذلك بزميله لانس سترول. فالكندي يقترب من عقد كامل في قمة رياضة المحركات، ليصبح سائقًا مخضرمًا يمتلك مسيرة أطول من بعض أبطال العالم السابقين.
هذا ما أكدته التصريحات الأخيرة لإنريكو كارديلي، المدير التقني لفريق أستون مارتن. فقد كشف كارديلي عن ميزة فريدة لدى سترول، يراها بنفس فعالية ما يقدمه ألونسو للفريق، أو ربما أكثر. إنها ميزة حاسمة في عملية تطوير السيارة، ضرورية للحفاظ على القدرة التنافسية ضمن شبكة الانطلاق المزدحمة.

بعد تسعة مواسم كاملة في الفورمولا 1، قضى سترول معظمها ضمن الهيكل التنظيمي نفسه، مما يمنحه ميزة كبيرة.
يقول كارديلي، متحدثًا عن التغذية الراجعة التي يقدمها السائق الكندي للمهندسين: «يمتلك سترول موهبة كبيرة. يتحدث أقل من فرناندو، لكنه ربما يكون أكثر دقة منه، أو على الأقل فيما يقوله فرناندو».
وأضاف كارديلي: «الميزة بالنسبة لنا هي أن كلاهما متوافقان للغاية، وهذا يسهل الأمور كثيرًا، ويجعل حياتنا أبسط. نحن نتلقى ملاحظات تسير في الاتجاه نفسه. لديهما حساسية مختلفة في جوانب القيادة المتعددة، لكنها مجرد تفاصيل».
كارديلي يرى أوجه تشابه بين سترول ورايكونن
المقارنة الفورية التي خطرت ببال كارديلي كانت مع بطل عالم آخر، كيمي رايكونن، المعروف بتقديم تغذية راجعة مباشرة بأقل عدد ممكن من الكلمات. عمل كارديلي سابقًا مع “رجل الثلج” خلال فترته الثانية مع فيراري بين عامي 2014 و2018. وقد علّق كارديلي باقتضاب: «بالتأكيد نعم».

يظل أداء سترول في التصفيات نقطة ضعفه الأبرز مقارنة بزملائه.
لكن في أستون مارتن، يدركون تمامًا مشكلة سترول الواضحة، وهي سمة لازمت مسيرته منذ البداية: من ظهوره الأول مع ويليامز، مرورًا بفورث إنديا، ثم ريسينغ بوينت، وصولًا إلى التحول للفريق الحالي. هذه نقطة ضعف قد تؤثر على طموحات أستون مارتن، خاصة إذا كان الفريق يهدف إلى المنافسة على المراكز الأولى اعتبارًا من موسم 2026 وما بعده.
عقبة سترول في فورمولا 1 تكمن في أيام السبت
خلال تسع سنوات قضاها سترول في المنافسة ضمن الفورمولا 1 – حيث بدأ مسيرته بعمر 18 عامًا فقط، وهو أصغر حتى من أندريا كيمي أنتونيللي عند ظهوره في عام 2025 – يمتلك إحصائية غير محبذة على الإطلاق. لقد تفوق عليه كل زميل من زملائه في الفريق خلال جولات التصفيات. الاستثناء الوحيد حتى الآن كان الظهور الفردي لبول دي ريستا في المجر عام 2017، مع الأخذ في الاعتبار أن الإحصائية تشمل مشاركات نيكو هولكنبرغ كسائق احتياطي في ريسينغ بوينت وأستون مارتن.
صحيح أنه واجه عمالقة حقيقيين في الجهة المقابلة من المرآب: ليس فقط فرناندو ألونسو، بل وقبله بطل العالم أربع مرات سيباستيان فيتيل. وفي عامه الأول، كان زميله فيليبي ماسا الذي كاد أن يحرز بطولة العالم عام 2008. لكنه أيضًا شارك الفريق مع سائقين أقل خبرة، كما حدث في عام 2018 عندما كان زميله في ويليامز سيرجي سيروتكين.

الفارق في التصفيات مع ألونسو ملحوظ للغاية، أكثر من أي زميل آخر.
ألونسو يتفوق عليه في 6 من كل 7 تصفيات
الإحصائيات قاسية: 4-16 أمام ماسا (على الرغم من أنه لم يكن ظهورًا سيئًا، حيث حقق أول منصة تتويج له في باكو)، دون احتساب ظهور بول دي ريستا في المجر ذلك العام، و8-13 أمام سيروتكين خلال فترته مع ويليامز. ومع سيرجيو بيريز، كانت النتيجة 9-28 للمكسيكي (بما في ذلك قطب الانطلاق الذي حققه سترول تحت الأمطار الغزيرة في تركيا 2020). أما مع فيتيل، فكانت 19-24 خلال عامين، لتصل إلى 9-61 بين سترول وألونسو لصالح الأخير.
بمعنى آخر، تشير هذه الأرقام بوضوح إلى أن أحد أبرز نقاط ضعف سترول يكمن في جولات التصفيات، باستثناء تلك الأيام الممطرة التي شهدناها أيضًا في شوارع لاس فيغاس. هذه نقطة ضعف حاسمة في عالم الفورمولا 1 حيث غالبًا ما يكون التجاوز في السباق أمرًا معقدًا، بانتظار ما ستكشفه سيارات 2026 الجديدة.









