كوامي براثويت: رحيل مصوّر “الجمال الأسود” الذي نحت هوية بصرية لجيل
بصمة بصرية غيّرت معايير الجمال والهوية الأفريقية الأمريكية

أسدل الستار على مسيرة مصوّر أيقونيّ، كوامي براثويت، عن 85 عامًا. رحل في الأول من أبريل، لكن عدسته التي نحتت مفهوم “الجمال الأسود” في الستينيات وما بعدها، تبقى شاهدة على ثورة بصرية عميقة. ابنه، كوامي براثويت جونيور، أعلن الخبر على إنستغرام، واصفًا والده بصخرة العائلة وبطله.
إرث براثويت الفني شهد انتعاشًا كبيراً في السنوات الأخيرة. معارض كبرى احتفت به، منها معرض “أبريتشر فاونديشن” الاستعادي الأول الذي انطلق عام 2019 من مركز سكيربال الثقافي بلوس أنجلوس، وجال الولايات المتحدة. هذا الاهتمام المتجدد يؤكد عمق تأثيره في الوعي الثقافي المعاصر.
لم يكن براثويت مجرد مصوّر، بل كان ناشطًا ورائدًا. ولد في بروكلين عام 1938 لأبوين مهاجرين من بربادوس، ثم انتقلت عائلته إلى هارلم فجنوب برونكس. دراسته في مدرسة الفنون الصناعية (ثانوية الفن والتصميم حالياً) صقلت موهبته. شرارته الأولى نحو التصوير اشتعلت في لحظتين حاسمتين: رؤيته لصورة ديفيد جاكسون المؤلمة للمراهق إيميت تيل عام 1955، ثم مشاهدته لمصوّر يلتقط صوراً في نادٍ لموسيقى الجاز عام 1956 بلا فلاش. فتحت هذه التجربة أفقاً جديداً له.
مع أخيه إلومبي، شارك براثويت في تأسيس جمعية واستوديوهات الفنون الأفريقية لموسيقى الجاز (AJASS). هناك، طوّر تقنياته الخاصة، مستخدماً كاميرا “هاسلبلاد” متوسطة الحجم ليعمل بضوء محدود، ما أثرى سرديته البصرية. وفي غرفته المظلمة في هارلم، أتقن براثيث تقنية تحسين مظهر البشرة السمراء في صوره، ليبرز جمالها الطبيعي بوضوح وقوة.
صوّر براثويت أساطير الجاز في الخمسينيات والستينيات، منهم مايلز ديفيس وجون كولترين وثيلونيوس مونك. كان يسعى لالتقاط “الإحساس والمزاج الذي تختبره أثناء عزفهم. هذا هو الجوهر، أن تلتقط ذلك الشعور.” لكن رؤيته تجاوزت توثيق الموسيقى.
في مطلع الستينيات، قاد براثويت و”AJASS” حملة بصرية مضادة لمعايير الجمال الأوروبية. أطلقوا مفهوم “جرانداسا موديلز”، شابات سمراوات يحتفين بملامحهن وشعرهن الطبيعي. عام 1962، نظموا عرض الأزياء “Naturally ’62” في نادي “بوربل مانور” بهارلم، والذي استمر بانتظام حتى عام 1992. كان هذا العرض بيانًا ثقافيًا جريئًا، يؤكد على الأصالة والاعتزاز بالذات في زمن البحث عن الهوية.
عام 1966، تزوج براثويت من سيكولو، إحدى عارضات “جرانداسا” التي التقاها في الشارع وطلب التقاط صورتها. ظلا معاً حتى وفاته.
في السبعينيات، تحوّل اهتمامه من الجاز إلى أشكال أخرى من الموسيقى السمراء. عام 1974، رافق فرقة “جاكسون فايف” في جولتهم الأفريقية. وفي العام نفسه، وثّق نزال الملاكمة التاريخي “الدمدمة في الغابة” بين محمد علي وجورج فورمان في ما يعرف الآن بجمهورية الكونغو الديمقراطية. سجل بعدسته صورًا لنينا سيمون، ستيفي وندر، سلي آند ذا فاميلي ستون، وبوب مارلي، مخلدًا أيقونات موسيقية عالمية.
استمر براثويت في تطوير أسلوبه البصري لعقود، محافظًا على روح “الجمال الأسود”. عام 2016، انضم إلى قائمة فناني “فيليب مارتن غاليري” في لوس أنجلوس، وواصل عمله حتى عام 2018، حيث صوّر الفنانة والمصممة جوان بيتي-فغار لمجلة “نيويوركر”.
تدهور صحته عام 2021 منعه من إجراء مقابلة لمجلة “تي ماغازين” التي غطت معرضه الاستعادي. لكن إرثه الحي يتجلى اليوم في معرض “كوامي براثويت: أشياء تستحق الانتظار”، المقام حالياً في معهد الفن بشيكاغو، والذي يستمر حتى 24 يوليو. صور براثويت، خاصة بورتريه “سيكولو براثويت بالبرتقالي” عام 1968، تظل أيقونات خالدة في تاريخ الفن النضالي.








