الأخبار

كنوز مصر تعود من جديد.. السلطات الأمريكية تصادر قطعًا أثرية مصرية نادرة بينها تمثال بـ6 ملايين دولار

في ضربة جديدة لشبكات تهريب التاريخ، أسدلت السلطات الأمريكية الستار على محاولة لسرقة جزء ثمين من ذاكرة مصر. إنها قصة جديدة من قصص استرداد كنوزنا المنهوبة، بطلها تمثال جنائزي فريد و13 قطعة أثرية أخرى عادت من رحلة الاغتراب القسري، لتؤكد أن حضارتنا عصية على النسيان أو الضياع.

تفاصيل عملية الضبط.. كيف سقطت شبكة التهريب؟

أعلن المدعون في الولايات المتحدة، اليوم الثلاثاء، عن نجاحهم في مصادرة 14 قطعة من القطع الأثرية المصرية القديمة التي تم تهريبها إلى البلاد بطرق ملتوية. العملية، التي وُصفت بأنها واحدة من أكبر عمليات ضبط الآثار في السنوات الأخيرة، تكشف عن حجم التحديات التي تواجهها مصر في حماية إرثها الحضاري العظيم من أيادي العابثين.

على رأس قائمة الكنوز المستعادة، يبرز تمثال جنائزي مهيب مصنوع من الحجر الجيري، يعود تاريخه إلى عصر الدولة القديمة، وتقدر قيمته وحدها بنحو 6 ملايين دولار. وإلى جانبه، ضمت المضبوطات مجموعة من التمائم والتماثيل الحجرية الصغيرة وإناءً أثريًا، وكلها تحمل عبق التاريخ المصري وتحكي فصولًا من حضارة الأجداد.

“ديكور منزلي”.. حيلة المهربين التي لم تخدع الجمارك

كشفت التحقيقات أن عملية الضبط تمت على مراحل بين أغسطس 2020 وأبريل 2021، حيث اشتبه ضباط الجمارك وحماية الحدود الأمريكية في طرود قادمة من الخارج عبر مطارات متفرقة في أنكوراج بألاسكا، وسينسيناتي بأوهايو، ونيويورك. لقد كانت يقظة رجال الجمارك هي خيط البداية لكشف واحدة من قضايا تهريب الآثار المنظمة.

لجأ المهربون إلى حيل ساذجة لإخفاء الكنوز التي بحوزتهم، حيث أظهرت وثائق الشحن المرفقة بالطرود أوصافًا مضللة تمامًا، فوصفت القطع الأثرية بأنها “ديكور منزلي” أو “تمثال حجري للحديقة” أو مجرد “زينة”. كما تعمدوا عدم ذكر بلد المنشأ أو القيمة الحقيقية للشحنات، في محاولة يائسة لتمريرها دون تدقيق، حيث كانت إحدى الشحنات في طريقها إلى جامع مقتنيات خاص بولاية ماريلاند.

جهود مصرية مستمرة لاسترداد التاريخ المنهوب

لم تترك السلطات الأمريكية الأمر للمصادفة، بل استعانت بفريق من المؤرخين وخبراء التحف القديمة الذين عكفوا على فحص القطع بدقة. وبعد دراسة متأنية، أكد الخبراء أن كل قطعة هي أثر مصري أصيل لا يقدر بثمن، مما أعطى القضية بعدًا قانونيًا وتاريخيًا جديدًا، وأكد على أهمية التعاون الدولي في هذا الملف.

تأتي هذه العملية لتتوج جهود وزارة السياحة والآثار المصرية المستمرة على مدار سنوات لاستعادة القطع المنهوبة، وتؤكد على أن هناك عيونًا ساهرة في كل أنحاء العالم تعمل بالتنسيق مع مصر لحماية تاريخها. إن عودة هذه القطع ليست مجرد استرداد لأحجار وتماثيل، بل هي استعادة لأجزاء من روح وهوية أمة بأكملها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *