تكنولوجيا

«كلود» حط إيده على الماوس.. «أنثروبيك» تقتحم غرف النوم الرقمية وتضع خصوصيتك في الإنعاش

قفزة نوعية لنموذج أنثروبيك تتيح التحكم الكامل بالتطبيقات والملفات عن بعد، وتثير تساؤلات حول الخصوصية.

محررة في قسم التكنولوجيا، تهتم بمتابعة أخبار الهواتف والتطبيقات الحديثة

انتهى زمن الدردشة اللطيفة. شركة «أنثروبيك» قررت منح نموذجها «كلود» مفاتيح شقتك الرقمية بالكامل. المساعد الذكي بات يمسك الماوس، يكتب على الكيبورد، ويتجول داخل جهازك كأنه «أدمن» يفتش في أغراضك. أنت؟ مجرد متفرج يشاهد جهازه وهو يُدار بجهاز تحكم عن بعد لصالح شركة برمجيات.

الخدعة خبيثة وبسيطة: لقطات شاشة متتابعة. «كلود» لا يفهم الأكواد البرمجية لنوافذ ويندوز، بل «يبص» بعينيه الرقمية على ما تراه أنت. يصور شاشتك كل ثانية ليعرف أين يضغط وكيف يسحب ملفاتك من مكان لآخر. هنا تكمن الكارثة. منح برنامج ذكاء اصطناعي صلاحية تصوير كل حركة تقوم بها، من ملفاتك الشخصية وصولاً إلى كلمات سرك المفتوحة، هو انتحار رقمي مقابل توفير بضع دقائق من العمل الشاق.

السباق بين «أنثروبيك» وعمالقة «سيليكون فالي» تحول إلى سباق تكسير عظام. «كلود» قفز فوق «جيميني» ميكروسوفت بخاصية «Computer Use». لا يحتاج لتعقيدات برمجية؛ هو يتعامل مع حاسوبك كبشر تماماً. اطلب منه تنظيم فوضى ملفاتك أو نقل بيانات إكسيل لموقع ويب، وسينفذ المهمة بدقة مرعبة. الأمر يذكرنا فوراً بكارثة ميزة «Recall» التي عصفت بسمعة ميكروسوفت سابقاً؛ الفارق أن «أنثروبيك» تجعل بياناتك ترحل فعلياً إلى خوادمها لتتم معالجتها هناك.

الخصوصية هنا نكتة سمجة. الشركة تزعم طلب الإذن، لكنها اعترفت: البرنامج يسجل كل شاردة وواردة على الشاشة لتحديد موضع المؤشر. هذا الاختراق يجعل بيئات العمل الحساسة والشركات الكبرى أمام «تروجان» شرعي يسكن داخل المعالج. أي ثغرة أمنية مستقبلية تعني أن تاريخك الرقمي بالكامل أصبح مشاعاً لمن يدفع أو من يخترق.

هذه الرفاهية ليست مجانية. الميزة حكر على مشتركي «كلود برو» و«ماكس»، وبدأت رحلتها من أجهزة «الماك». الأخطاء التقنية لا تزال حاضرة؛ فالذكاء الاصطناعي لا يزال يتعلم كيف يمسك «الماوس» دون أن يرسل إيميلاً كارثياً لمديرك بالخطأ أو يمسح ملفاً حيوياً. «كلود» لم يعد مجرد تطبيق دردشة؛ أصبح شريكاً غير مرغوب فيه يسكن جهازك، يراقب، يتعلم، وينفذ الأوامر في غيابك.

مقالات ذات صلة