عرب وعالم

كشف صادم: بريطانيا وحلفاؤها يتهمون روسيا باغتيال نافالني بسم ضفدع الإكوادور

تحقيقات دولية تكشف استخدام مادة "إبيباتيدين" السامة في سجن سيبيريا.. وموسكو تلتزم الصمت

في كشف صادم يهز الأوساط الدولية، أعلنت بريطانيا وحلفاؤها أن المعارض الروسي البارز أليكسي نافالني لقي حتفه في سجنه بروسيا جراء تسممه بمادة قاتلة مستخلصة من جلد ضفادع السهام السامة في الإكوادور. ووصف الحلفاء، في بيان مشترك السبت، هذا العمل بـ”الهمجي”، مؤكدين أن استخدام هذا السم العصبي، المصنف كسلاح كيميائي، لا يمكن أن يكون قد تم إلا بأمر من حكومة الرئيس فلاديمير بوتين، وأن التسمم “بشكل شبه مؤكد” أدى إلى وفاة نافالني.

وفيما تشير مصادر “سكاي نيوز” إلى أن السم قد يكون صُنع في مختبر بدلاً من استخلاصه مباشرة من الضفادع، لا تزال تفاصيل كيفية إعطاء هذا السم، المعروف باسم “إبيباتيدين”، للمعارض الذي توفي قبل عامين تقريباً في مستعمرة جزائية بسيبيريا، غامضة. ويُعرف عن القبائل الأصلية في أمريكا الجنوبية استخدام هذا السم في سهام الصيد.

صورة: أليكسي نافالني دُفن في ضواحي موسكو في مارس 2024.

تفاصيل السم الغامض

ويُعد هذا السم، الذي وُصف بأنه “أحد أشد السموم فتكاً على وجه الأرض”، أقوى بمائتي مرة من المورفين، ويسبب الشلل وصعوبات في التنفس وصولاً إلى الوفاة.

جاء هذا الكشف على لسان يوليا نافالنايا، أرملة المعارض الروسي الراحل، التي ظهرت في مؤتمر صحفي على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، محاطة بوزراء خارجية بريطانيا وألمانيا والسويد وهولندا. وتعمل هذه الدول الأربع، بالإضافة إلى فرنسا، بشكل مشترك منذ فترة لكشف ملابسات وفاة نافالني، الذي كان يبلغ من العمر 47 عاماً.

وتعتزم هذه الدول تقديم نتائج تحقيقاتها إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW)، الهيئة الدولية المعنية بمراقبة الأسلحة الكيميائية. وبدت نافالنايا متأثرة بشكل واضح وهي تقول بالإنجليزية: “يصعب عليّ إيجاد الكلمات المناسبة”.

Yulia Navalnaya was visibly upset at times

صورة: يوليا نافالنايا بدت متأثرة في بعض الأحيان.

يوليا نافالنايا: دليل علمي قاطع

وكانت نافالنايا حاضرة في مؤتمر ميونيخ للأمن عندما ورد نبأ وفاة زوجها في 16 فبراير 2024. وتحدثت عن تلك اللحظات قائلة: “كان ذلك أسوأ يوم في حياتي. صعدت إلى المنصة وقلت إن زوجي، أليكسي نافالني، قد سُمم. فماذا يمكن أن يحدث لعدو بوتين الأول في سجن روسي؟ لكنني الآن أدرك وأعلم أن الأمر ليس مجرد كلمات، بل هو دليل علمي قاطع.”

skynews cooper navalny frog 7164698

فيديو: بريطانيا وحلفاؤها يؤكدون تسميم نافالني بسم ضفدع السهام.

وكانت السلطات الروسية قد زعمت في وقت سابق أن وفاة المعارض لم تكن مشبوهة، بل ناجمة عن “أمراض مجتمعة”، بما في ذلك عدم انتظام ضربات القلب. لكن وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، أكدت أن بلادها وحلفاءها عملوا “بتصميم شديد” لكشف الحقيقة.

ويُفهم أن علماء بريطانيين في مختبر “بورتون داون” لعبوا دوراً محورياً في الكشف عن مخطط سم الضفدع. ولم يتضح على الفور كيف تمكنوا من الحصول على عينات من جثة نافالني لاختبار السم، رغم أن السيدة نافالنايا كانت قد صرحت سابقاً بأنها هُرّبت من روسيا.

ودُفن زعيم المعارضة في ضواحي موسكو في مارس 2024. وقالت كوبر للصحفيين: “نتيجة لعمل بريطانيا والسويد وشركاء آخرين، تأكدنا من العثور على سم قاتل في جسد أليكسي نافالني”.

UK Foreign Secretary, Yvette Cooper (right), and Yulia Navalnaya

صورة: وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر (يمين)، ويوليا نافالنايا.

اتهامات بريطانية مباشرة للكرملين

وأضافت: “وقد تم تحديد هذا السم على أنه سم موجود في ضفادع السهام الإكوادورية.” وتابعت كوبر بلهجة حاسمة: “الحكومة الروسية وحدها هي التي امتلكت الوسائل والدافع والفرصة لاستخدام هذا السم ضد أليكسي نافالني في السجن، ولهذا السبب نحن هنا اليوم لتسليط الضوء على محاولة الكرملين الهمجية لإسكات صوت أليكسي نافالني.”

واستطردت قائلة: “لإظهار أن الحكومة الروسية تكن الازدراء لمواطنيها ولديها الاستعداد لاستخدام هذا السم الفتاك.” كما استشهدت الدبلوماسية البريطانية البارزة بكلمات نافالني نفسه حول ضرورة محاسبة الحكومة الروسية.

An ameerega bilinguis, more commonly known as an Ecuador poison frog  (file pic)

صورة: ضفدع “أميريغا بيلينغويس”، المعروف باسم ضفدع الإكوادور السام (صورة أرشيفية).

ونقلت عنه قوله: “يجب أن نفعل ما يخافون منه، أن نقول الحقيقة، أن ننشر الحقيقة، فهذا هو أقوى سلاح.”

وشاركت السيدة نافالنايا تفاصيل حول تأثير سم ضفدع السهام، حيث قالت في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: “زوجي، أليكسي نافالني، سُمم بمادة إبيباتيدين – وهو سم عصبي، أحد أشد السموم فتكاً على وجه الأرض. في الطبيعة، يمكن العثور على هذا السم على جلد ضفدع السهام الإكوادوري. إنه يسبب الشلل وتوقف الجهاز التنفسي وموتاً مؤلماً.”

من جانبه، أوضح وزير خارجية السويد، ماريا مالمير ستينرغارد، أهمية فهم السبب الحقيقي لوفاة نافالني، قائلاً: “هذا أمر بالغ الأهمية لكي نتمكن من محاسبة روسيا على ما فعلته ومواصلة تسليط الضوء على أكاذيبها المستمرة.” وأضاف: “سنتقدم الآن بهذه المعلومات إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية… وهذه طريقة أخرى لزيادة الضغط على روسيا.”

وحتى الآن، لم يصدر عن الكرملين أي رد فوري على هذه الاتهامات الخطيرة.

سوابق التسميم: نوفيتشوك وسكريبال

وتأتي هذه التطورات في وقت سبق أن اتُهمت فيه حكومة الرئيس بوتين بمحاولة قتل نافالني في عام 2020 باستخدام غاز الأعصاب “نوفيتشوك”، وهو السلاح الكيميائي ذاته الذي يُعتقد أن روسيا نشرته في شوارع سالزبوري في محاولة فاشلة لقتل العميل الروسي المزدوج السابق سيرغي سكريبال وابنته في عام 2018. وكان نافالني قد نجا من ذلك التسمم الأول وتعافى في ألمانيا قبل أن يعود إلى روسيا، حيث تم اعتقاله وسجنه.

مقالات ذات صلة