فن

كشف الستار عن أسرار ‘وحوي يا وحوي’: أغنية رمضان التي تعود للفراعنة!

رحلة أغنية رمضان الخالدة من مصر القديمة إلى صوت أحمد عبد القادر

تتربع أغنية ‘وحوي يا وحوي’ على عرش الأغاني الرمضانية الخالدة، لا لكونها مجرد لحن يصدح في الأجواء مع حلول الشهر الكريم، بل لأنها تحمل في طياتها حكايات تاريخية تمتد لآلاف السنين، لتكشف عن جذورها المصرية القديمة التي قد لا تخطر ببال الكثيرين.

### قصة أقدم أغنية في شهر رمضان

يروي المؤرخون أن كلمات ‘وحوي يا وحوي’ ليست وليدة العصر الحديث، بل تمتد جذورها إلى مصر القديمة، حيث كانت تُردد كعبارة ترحيبية بالملكة ‘إياح حتب’ التي يعني اسمها ‘قمر الزمان’. ‘واح وي إيوح’ هي الصيغة الأصلية التي كان يستخدمها الفراعنة، لتتحول مع الزمن إلى ما نعرفه اليوم. ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، فثمة رواية أخرى تشير إلى أن المصريين القدماء كانوا يستقبلون القمر في بداية كل شهر بعبارة ‘وحوي يا وحوي إياحة’، والتي تعني ‘مرحباً يا قمر’، في دلالة واضحة على ارتباط الأغنية بالاحتفاء بالهلال، رمز رمضان.

لكن الانتقال من العصور الفرعونية إلى الشاشات والإذاعات العربية لم يتم إلا في عام 1937، عندما قُدمت الأغنية لأول مرة بصوت الفنان أحمد عبد القادر. هذا العمل الفني الخالد جاء بكلمات الشاعر محمد حلمي المانسترلي، وتولى تلحينها الفنان أحمد عبد القادر نفسه، ليضع بصمته على أيقونة رمضانية لا تزال تتردد حتى يومنا هذا.

### من هو مبدع ‘وحوي يا وحوي’؟

أحمد عبد القادر، الاسم الذي ارتبط بهذه التحفة الرمضانية، وُلد عام 1910 في محافظة الشرقية. لم يكن مجرد مطرب عادي، بل كان موهبة فذة صقلتها الدراسة الأكاديمية، حيث حصل على دبلوم المعهد العالي للموسيقى عام 1939. رحلته الفنية بدأت مبكراً، ففي عمر الثامنة، كان يصدح صوته في حلقات الذكر مع والده، وقبل أن يكمل الثانية عشرة، كان يغني من ألحان عمالقة الطرب أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب.

لم تقتصر إبداعاته على ‘وحوي يا وحوي’ فحسب، بل ترك لنا إرثاً فنياً غنياً يضم ‘طلع القمر’، ‘الطير غنى’، ‘يا ناري من كتر جفاك’، و’آنست يا رمضان’، بالإضافة إلى ‘يا فجر والنبي تستنى’. كما تعاون مع كبار الملحنين مثل زكريا أحمد في أغنيتي ‘نبينا زين’ و’يا عرقسوس شفا وخمير’، ليظل اسمه محفوراً في ذاكرة الفن العربي.

مقالات ذات صلة