كراكاس تستقبل المبعوثة الأميركية: هل تفتح سفارة واشنطن أبوابها بعد سبع سنوات من الإغلاق؟
وصول لورا دوجو إلى فنزويلا يمهد لإعادة العلاقات الدبلوماسية المتجمدة بين واشنطن وكراكاس.

شهدت العاصمة الفنزويلية كراكاس، السبت، وصولاً دبلوماسياً لافتاً، تمثل في حط رحال المبعوثة الأميركية الجديدة، لورا دوجو، في خطوة تُعد الأبرز ضمن مساعي إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة تشغيل سفارة واشنطن، التي ظلت أبوابها موصدة لنحو سبع سنوات كاملة، في تحول قد يقلب صفحة طويلة من التوتر بين البلدين.
لم تمضِ ساعات على وصولها حتى بادرت دوجو بنشر صور لها عبر حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي، معلقةً: “لقد وصلت للتو إلى فنزويلا، أنا وفريقي مستعدون للعمل”. هذا الإعلان السريع، الذي رافقته صور لها وهي تهبط من الطائرة، لم يكن مجرد توثيق شخصي، بل رسالة دبلوماسية مبكرة تؤكد جدية واشنطن في المضي قدماً. مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، وفي رد على استفسار حول طبيعة مهمتها، أوضح أن دوجو ستعمل على الأرض مع مختلف الأطراف، من القطاعين العام والخاص ومنظمات المجتمع المدني، لتنفيذ خطة الرئيس ترمب ووزير خارجيته ماركو روبيو، التي تتألف من ثلاث مراحل، في إشارة إلى استراتيجية أميركية واضحة المعالم تجاه كراكاس.
على الجانب الآخر من المشهد الدبلوماسي، لم تتأخر كراكاس في الترحيب بهذه الخطوة، حيث سارع وزير الخارجية الفنزويلي، إيفان خيل بينتو، إلى إعلان ترحيب بلاده بالمبعوثة الأميركية. وصف بينتو وصول دوجو بأنه جزء من “جدول عمل مشترك” بين الحكومتين، يهدف إلى رسم “خارطة طريق للعمل في الموضوعات ذات الاهتمام الثنائي، ومعالجة وحل الخلافات القائمة عبر الحوار الدبلوماسي وعلى أساس الاحترام المتبادل وقواعد القانون الدولي”. هذا الترحيب، الذي جاء بلهجة دبلوماسية هادئة، يعكس رغبة فنزويلية في تخفيف حدة التوتر الذي طالما شاب العلاقات الثنائية منذ سنوات طويلة، وربما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التفاهمات بعد عقود من الصدامات السياسية.
تتولى دوجو مهامها الجديدة كقائم بالأعمال في وحدة شؤون فنزويلا التابعة لوزارة الخارجية الأميركية، والتي كانت تدير أعمالها من كولومبيا المجاورة منذ تعليق السفارة الأميركية في كراكاس لعملياتها عام 2019. هذا التحرك المباشر نحو إعادة التواجد الدبلوماسي على الأراضي الفنزويلية يمثل نقطة تحول جوهرية، بعد أن سحبت واشنطن دبلوماسييها بالكامل وأوقفت جميع الأنشطة القنصلية قبل خمس سنوات. ولم تكن زيارة دوجو هي الأولى من نوعها مؤخراً، فقد سبقها فريق من وزارة الخارجية الأميركية إلى فنزويلا في وقت سابق من الشهر الجاري، في أول زيارة من نوعها منذ فترة طويلة، وتحديداً منذ فترة القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، مما يشير إلى سلسلة من التحركات المدروسة لجس نبض الأوضاع وتمهيد الطريق.
وفي إشارة إلى وتيرة العمل المتسارعة، أكد وزير الخارجية الأميركي أمام مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أن دوجو “ستقود عملها من كراكاس في نهاية المطاف”، مشدداً على أن الولايات المتحدة ستؤسس حضوراً دبلوماسياً في فنزويلا “بسرعة كبيرة”. هذه التصريحات الرسمية تتزامن مع إبلاغ وزارة الخارجية الأميركية للكونجرس عزمها اتباع “نهج تدريجي” لاستئناف الخدمات في السفارة، قد يبدأ بافتتاح منشأة مؤقتة، وهو ما يعكس حذراً محسوباً في التعامل مع ملف معقد. ولم يقتصر الأمر على الدبلوماسية المعلنة، فقد أفادت تقارير إعلامية الأسبوع الماضي بأن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) تعمل أيضاً على ترسيخ وجود أميركي دائم على الأرض في فنزويلا، مما يضيف بعداً أمنياً واستخباراتياً للتحركات الجارية. وتأتي دوجو إلى هذا المنصب بخبرة دبلوماسية واسعة، حيث شغلت سابقاً منصب سفيرة لدى هندوراس ونيكاراجوا، وتعمل حالياً كمستشارة للسياسة الخارجية لرئيس هيئة الأركان المشتركة، ما يمنحها ثقلاً وخبرة في التعامل مع ملفات أميركا اللاتينية الشائكة.








