سيارات

قيادة نماذج مرسيدس-بنز GLE وGLS التجريبية: كشف أسرار التطوير في قلب الصحراء

الكشف عن تحديثات مرسيدس بنز المرتقبة

صحفي متخصص في قطاع السيارات، يملك أكثر من 12عامًا من الخبرة في مراجعة السيارات

لطالما كانت رؤية السيارات الاختبارية المموهة، والتقاط صور التجسس لها، من أكثر الجوانب إثارة في عالم السيارات بالنسبة لي، منذ أيام الطفولة. هذه الملاحظة الدقيقة للتفاصيل التي يمكن كشفها تحت طبقات التمويه، وتخيل الشكل النهائي للمركبة، تثير دائمًا فضولًا عميقًا حول ما تخبئه شركات التصنيع. ولقد تحولت هذه الهواية الطويلة إلى حقيقة مؤخرًا عندما دعتني مرسيدس-بنز لخوض تجربة فريدة: قيادة نماذج أولية من سيارتيها GLE وGLS المحدثتين في صحراء نيفادا القاسية.

بدأت الرحلة في لاس فيغاس، حيث كانت النماذج المموهة تقف بجوار سيارات فاخرة أخرى دون أن تلفت الانتباه كثيرًا. ورغم أن التمويه كان جزئيًا، بنمط مخطط يشبه حمار الزرد، فقد أُخفيت الشعارات والأجزاء الأمامية والخلفية بعناية لإخفاء تصميم المصابيح والمصدات والشبك الأمامي. لكن النماذج الأولية لسيارات GLC الكهربائية الجديدة لفتت الأنظار بشبكاتها المضيئة بالكامل، مما منحها حضورًا مميزًا.

من خلال التمويه، بدت الخطوط العريضة لشبكات تهوية أكبر وأعيد تشكيلها، بالإضافة إلى مصابيح أمامية جديدة تحمل تصميم النجوم المتعددة، وهي سمة مميزة لدى مرسيدس. كما ستتضمن المصابيح الخلفية تصاميم نجمية، مع احتمال وجود شريط إضاءة يمتد عبر الباب الخلفي. ورغم أن التغييرات التصميمية في الخلف ستكون أقل، فإن كلاً من GLE وGLS لا تزالان سيارتين جذابتين، بالرغم من مرور ثماني وتسع سنوات على إطلاقهما، على التوالي، مما يفسر عدم حاجة مرسيدس إلى تغييرات جذرية. ومن المتوقع أن تُقدم مجموعة أوسع من ألوان “مانوفاكتور” الحصرية وتصاميم عجلات جديدة.

أما في الداخل، فقد غُطيت معظم لوحة القيادة، ولكن سُمح لنا بالكشف عن بعض التفاصيل. ستحصل GLE وGLS قياسيًا على شاشة MBUX Superscreen التي تجمع ثلاث شاشات تحت لوح زجاجي واحد، وإن كان من المحتمل بوجود حواف بينها وليست قطعة واحدة سلسة مثل GLC. سيعمل النظام على أحدث إصدار من نظام المعلومات والترفيه MB.OS، وتشمل الميزات الجديدة شاشة عرض ثلاثية الأبعاد اختيارية للسائق، وخيارات بث فيديو إضافية لركاب الصف الثاني، ومساعد صوتي مُحسن. كما أضافت مرسيدس عناصر تحكم مادية إضافية على عجلة القيادة ووظيفة تدليك جديدة مع اهتزاز، إلى جانب خيارات ألوان وتشطيبات أكثر تنوعًا.

رحلة تطوير هذه السيارات تستغرق جهودًا هائلة. إذ تقطع هذه المركبات أكثر من 12 مليون ميل في دورة تطويرها، مع فرق هندسية منتشرة حول العالم تتبادل البيانات وتجري مكالمات أسبوعية. على مدى العامين الماضيين، خضعت النماذج الأولية للاختبار في بيئات متنوعة، من صحاري دبي وجنوب أفريقيا إلى ثلوج فنلندا والسويد، مرورًا بالولايات المتحدة، النمسا، الصين، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، وإسبانيا واليابان. هذا بالإضافة إلى ملايين الأميال الافتراضية في المحاكيات، والاختبارات المكثفة في منشآت مرسيدس الخاصة، مثل أنفاق الرياح ومحاكيات العواصف الثلجية، وأجهزة الروبوت التي تختبر مدى تحمل المقاعد بمرور الوقت. هذه المستويات من الاختبارات ليست حصرية لمرسيدس وحدها، بل هي معيار في صناعة السيارات العالمية لضمان أعلى معايير الجودة والسلامة قبل طرح أي طراز في الأسواق.

فيما يتعلق بالمحركات، انطلقت في البداية بسيارة GLE المجهزة بمحرك مرسيدس الرائع سداسي الأسطوانات سعة 3.0 لتر بشاحن توربيني، مع نظام هجين خفيف بجهد 48 فولت. وقد خضع هذا المحرك لمراجعة شاملة وأصبح الآن أقوى بنحو 20 حصانًا، محافظًا على سلاسته وقوته المعهودة. أما نسخة GLE الهجينة القابلة للشحن، فستستخدم نفس المحرك سداسي الأسطوانات لمدى كهربائي أطول، بينما تحصل النسخة الأساسية ذات الأربع أسطوانات على نظام 48 فولت. النموذج الأولي لـ GLS الذي قُدته كان من فئة GLS580، مزودًا بمحرك V8 المحدث من مرسيدس، والذي يتميز الآن بعمود مرفقي مسطح وقوة 530 حصانًا، كما هو الحال في الفئة S المحدثة.

بعد الخروج من الطريق السريع والتوغل في الطرق الخلفية الصحراوية، تجلت روعة التجربة. تُعد هذه المنطقة من كاليفورنيا بمثابة مختبر مثالي لاختبار السيارات، بفضل طرقها المتعرجة بين الجبال والتكوينات الصخرية والمنحنيات الطويلة. وقد تحدّث مهندسو مرسيدس عن تحديث نظام التوجيه الميكانيكي المتغير النسب في كلتا السيارتين، والذي أصبح خفيفًا ودقيقًا وسهل الاستخدام. ورغم أن GLS بدت أكبر حجمًا من GLE، إلا أنها لم تكن أقل متعة في القيادة.

يُعد نظام التعليق الهوائي قياسيًا في GLS واختياريًا في GLE، لكن كلا النموذجين التجريبيين كانا مزودين بنظام E-Active Body Control (E-ABC) الاختياري. هذا النظام المتطور يستخدم الكاميرات لمسح الطريق أمام السيارة، ويقوم بضبط الضغط والارتداد مسبقًا لجعل الرحلة سلسة قدر الإمكان. كما يتضمن تقنية Car-to-X التي تستخدم بيانات من سائقين آخرين لتوجيه نظام تعليق سيارتك، مثل التحميل المسبق إذا كان هناك حفرة قادمة. كانت جودة الركوب في كلتا السيارتين رائعة، لكن GLS كانت أكثر إثارة للإعجاب، خصوصًا وأنها كانت تسير على ثلاث عجلات مقاس 23 بوصة وعجلة واحدة مقاس 22 بوصة بسبب ثقب في الإطار في اليوم السابق، ومع ذلك لم ألحظ أي اختلاف. تؤكد مرسيدس أن أنظمة التعليق الأخرى قد حُسنت لعام 2027، لكن نظام E-ABC يستحق الترقية؛ حيث يكلف في GLS580 الحالية حوالي 325,000 جنيه مصري، ومن غير المتوقع أن يتغير هذا السعر كثيرًا.

من أبرز جوانب نظام E-ABC هي ميزة “المنحنى” (Curve) التي تجعل نظام التعليق يميل مع السيارة في المنعطفات، مما يقلل من تمايل الجسم بشكل ملحوظ ويوفر إحساسًا أكثر راحة وطبيعية، خاصة على الطرق الجبلية المتعرجة. هذه التقنية تساهم في تعزيز ثبات السيارة وتحسين تجربة القيادة بشكل عام، مما يجعلها إضافة قيمة للسائقين الذين يقدرون التكنولوجيا المتقدمة في سياراتهم الفاخرة.

خلال القيادة في عمق الصحراء، بدأت المركبات الألمانية الرائدة في القافلة بزيادة السرعة، إشارة لنا للمتابعة. وعندما بلغت السرعات أرقامًا ثلاثية على العداد، شعرت بالثبات الهائل للسيارات، وكأنها مصممة لسرعات الطرق السريعة الألمانية (الأوتوبان). كان الموقف سرياليًا، ولكن السيارات حافظت على هدوئها واستقرارها حتى عند السرعات العالية جدًا، مما يعكس مستوى الهندسة الألمانية. هذه التجربة، التي جمعت بين شغف الطفولة بعالم السيارات وبين العمل الصحفي، كانت لا تقدر بثمن، لتؤكد أن أفضل التجارب هي تلك التي تحول الأحلام القديمة إلى واقع ملموس، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بقيادة سيارات اختبارية مموهة.

مقالات ذات صلة