حوادث

قنبلة بيئية موقوتة بالصف.. ضبط مصنع “بير سلم” يعيد تدوير زيوت محركات السيارات بمواد مجهولة

في قلب مركز الصف بالجيزة، كانت عقارب ساعة قنبلة بيئية وصحية توشك أن تدق، معلنة عن كارثة محققة. هناك، خلف أسوار مصنع غير مرخص، كانت تجري عمليات غش واسعة النطاق لإعادة تدوير زيوت محركات السيارات المستعملة، قبل أن تتدخل يد الأمن لتنزع فتيل الأزمة وتكشف عن حجم الخطر الذي كان يهدد الأسواق وصحة المواطنين.

القصة بدأت بخيوط رفيعة التقطتها أعين الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية، حيث وردت معلومات مؤكدة لتحريات قطاع الشرطة المتخصصة، بالتنسيق الكامل مع مديرية أمن الجيزة، حول نشاط مريب داخل مصنع يمتلكه شخص له سجل جنائي. كانت المعلومات تشير إلى قيامه بتجميع كميات هائلة من الزيوت المستهلكة، وهي مواد شديدة الخطورة، بهدف إعادة تدويرها وطرحها في الأسواق كمنتجات جديدة، محققًا أرباحًا طائلة على حساب سلامة المستهلكين والبيئة.

تفاصيل الضبطية الكبرى في قلب الجيزة

بعد استصدار الأذون القانونية اللازمة من النيابة العامة، تحركت قوة أمنية مدعومة بالجهات المعنية صوب المصنع المشبوه. لم تكن المداهمة مجرد عملية ضبط روتينية، بل كانت بمثابة كشف الستار عن جريمة متكاملة الأركان. فبمجرد دخول القوات، كانت الرائحة الكريهة للمواد البترولية والكيماويات تملأ الأجواء، وتكشف عن حجم النشاط غير المشروع الذي كان يجري في الخفاء.

في الداخل، تم ضبط مالك المصنع والمدير المسؤول عن إدارة تلك المنظومة الإجرامية. وبمواجهتهما بالأدلة والتحريات، لم يجدا مفرًا من الاعتراف بتفاصيل نشاطهما، الذي لم يكن مجرد غش تجاري، بل جريمة بيئية مكتملة الأركان تهدد التربة والمياه الجوفية في المنطقة المحيطة.

حصيلة صادمة.. أطنان من السموم جاهزة للبيع

كانت حصيلة ما تم ضبطه داخل هذا المصنع غير المرخص صادمة بكل المقاييس، وتوضح حجم الكارثة التي تم تجنبها. فقد عثرت القوات على خط إنتاج كامل ومعدات متخصصة في عمليات التدوير المغشوشة، بالإضافة إلى كميات ضخمة من المواد الخام والمنتج النهائي، والتي تم حصرها كالتالي:

  • أكثر من 405 أطنان من نفايات بترولية خطرة: وهي عبارة عن خليط من زيوت المحركات المستعملة التي تم تجميعها من ورش ومصادر مختلفة.
  • مواد خام مجهولة المصدر: شملت إضافات كيميائية تستخدم في عمليات التبييض وإعادة اللزوجة للزيوت المستعملة، وهي مواد غير مطابقة للمواصفات وتشكل خطرًا داهمًا.
  • 100 طن منتج نهائي: وهي كمية ضخمة من زيوت محركات السيارات المعاد تدويرها والمغشوشة، كانت معبأة وجاهزة للتوزيع في الأسواق على أنها منتجات سليمة.

خطر مزدوج يهدد السيارات والبيئة

يشير الخبراء إلى أن مثل هذه الزيوت المغشوشة لا تتسبب فقط في أضرار بالغة لمحركات السيارات، قد تصل إلى حد إتلافها بالكامل، بل إن عملية إعادة تدوير الزيوت بهذا الشكل البدائي تمثل كارثة بيئية. فالمواد الكيميائية المستخدمة والنفايات الناتجة عن العملية تتسرب إلى التربة والمياه، مسببة تلوثًا طويل الأمد يصعب معالجته، ما يضع صحة المواطنين في دائرة الخطر المباشر.

وقد تم التحفظ على كافة المضبوطات، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتهمين، اللذين اعترفا تفصيليًا بارتكاب الواقعة بهدف تحقيق أرباح غير مشروعة، وجارٍ عرضهما على النيابة المختصة لمباشرة التحقيقات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *