قمة أبيك 2025: العالم يترقب لقاء ترمب وشي في كوريا الجنوبية
في ظل الحرب التجارية وفورة الذكاء الاصطناعي، قمة أبيك في كوريا الجنوبية تجمع قادة العالم والتكنولوجيا في لقاءات حاسمة

تتجه أنظار العالم إلى مدينة غيونغجو، حيث تستضيف كوريا الجنوبية فعاليات قمة أبيك 2025 يومي 31 أكتوبر و1 نوفمبر. تأتي القمة في لحظة فارقة تشهد تحولات جيوسياسية واقتصادية عميقة، مما يضعها في صدارة الأحداث العالمية هذا العام، خاصة مع ترقب الأسواق للقاء الحاسم الذي يجمع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينغ.
يكتسب هذا الحدث زخماً استثنائياً كونه ينعقد في قلب عاصفة من التحديات، أبرزها تصاعد الحرب التجارية بين واشنطن وبكين، والرسوم الجمركية الأمريكية المفروضة على معظم الدول الآسيوية المشاركة. يضاف إلى ذلك سباق الذكاء الاصطناعي المحموم، والقيود المفروضة على صناعة الرقائق الإلكترونية، والصراع على المعادن النادرة، وهي ملفات تضع مستقبل سلاسل التوريد العالمية على المحك.
منصة لتعزيز اقتصاد آسيا والمحيط الهادئ
يُعد منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (APEC) تجمعاً اقتصادياً ضخماً يضم 21 اقتصاداً، ويهدف إلى تعزيز النمو والتكامل الإقليمي عبر تسهيل حركة السلع والخدمات والاستثمارات. ومنذ تأسيسه عام 1989، لعب المنتدى دوراً محورياً في دفع عجلة النمو بالمنطقة، حيث قفز الناتج المحلي الإجمالي لأعضائه من 19 تريليون دولار إلى 52.8 تريليون دولار في 2021.
ويضم المنتدى في عضويته كلاً من أستراليا، كندا، الصين، اليابان، كوريا الجنوبية، روسيا، الولايات المتحدة، إلى جانب اقتصادات رئيسية أخرى في المنطقة. وتعمل هذه الدول تحت مظلة رؤية “بوتراجايا 2040” التي تم إقرارها عام 2020، والتي تطمح إلى بناء مجتمع آسيوي ومحيط هادئ منفتح ومرن ومزدهر بحلول عام 2040.
أجندة 2025: ابتكار واستدامة وازدهار
تركز قمة أبيك 2025 على ثلاث أولويات رئيسية: التواصل عبر تعزيز الروابط التجارية، والابتكار من خلال تسريع التحول الرقمي، والازدهار عبر مواجهة التحديات المشتركة مثل تغير المناخ وأمن الطاقة والغذاء. ويعكس اختيار كوريا الجنوبية لاستضافة القمة سعي سيؤول لترسيخ دورها كقوة اقتصادية وتكنولوجية قادرة على بناء الجسور بين واشنطن وبكين في هذه المرحلة الدقيقة.
وتشهد القمة فعاليات نوعية، أبرزها الاجتماع الوزاري الرقمي الأول، واجتماع لمناقشة حوكمة الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى مبادرة التنقل الذكي لدعم النقل منخفض الانبعاثات. كما تتضمن الأجندة اجتماعات وزارية للطاقة والتعليم والمحيطات، وحواراً رفيع المستوى حول الصناعات الثقافية والإبداعية، مما يعكس شمولية الرؤية التي تتبناها القمة هذا العام.
حضور دولي وتكنولوجي غير مسبوق
تستقطب القمة نحو 17 ألف مشارك، بينهم قادة دول مثل رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي والكندي مارك كارني. لكن الأهم هو الحضور الكثيف لعمالقة التكنولوجيا، حيث يشارك رؤساء تنفيذيون لشركات مثل “إنفيديا” و”أبل” و”جوجل” و”مايكروسوفت” و”أمازون ويب سيرفيسز”، إلى جانب توقعات بمشاركة بيل غيتس وإيلون ماسك، مما يحول القمة إلى منصة عالمية لمناقشة مستقبل اقتصاد آسيا الرقمي.
على الصعيد الكوري، يشارك قادة كبرى المجموعات الصناعية مثل “سامسونغ” و”هيونداي موتور” و”إل جي”. كما تحضر المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغيفا، والأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ماتياس كورمان، مما يؤكد الثقل العالمي لهذا الحدث الاقتصادي.
لقاءات ثنائية ترسم مستقبل العلاقات
بعيداً عن الجلسات العامة، تتركز الأنظار على اللقاءات الثنائية الحاسمة. فاللقاء المرتقب غداً الخميس بين ترمب وشي قد يتناول ملفات شائكة تمتد من صفقة “تيك توك” إلى واردات الصين من النفط الروسي. ومن المتوقع أن تؤدي هذه المحادثات إلى نتائج ملموسة قد تخفف من حدة التوترات التجارية وتؤثر بشكل مباشر على حركة الأسواق العالمية.
كما يعقد الرئيس الأمريكي اليوم الأربعاء لقاءً مع رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ لبحث قضايا التجارة والأمن في شبه الجزيرة الكورية. وتشير تقديرات مسؤولين كوريين، نقلتها وكالة رويترز، إلى فرصة متزايدة للتوصل إلى اتفاق تجاري بين البلدين على هامش قمة أبيك 2025، مما يضيف بعداً آخر لأهمية هذا التجمع الدولي.








