قطار ميامي ينهي مسيرة روبوت توصيل.. وحوادث الروبوتات ذاتية القيادة تتوالى

روبوت توصيل يتحطم تحت عجلات قطار في ميامي يثير الجدل حول أمان التقنيات الذاتية

صحفي في قسم التكنولوجيا بمنصة النيل نيوز، يتابع أحدث الأخبار التقنية

مشهد صادم انتشر كالنار في الهشيم عبر شبكات التواصل الاجتماعي، أعاد إلى الواجهة الجدل المحتدم حول مستقبل الروبوتات ذاتية التشغيل ومدى جاهزيتها للاندماج في نسيج المدن المعقد. ففي حادثة غريبة بمدينة ميامي الأميركية، تحطم روبوت توصيل آلي بالكامل بعدما دهسه قطار، إثر توقفه الغامض على قضبان السكك الحديدية.

لم تكن مجرد حادثة عابرة، بل كشفت عن إشكاليات عميقة؛ فالروبوت، الذي بدا وكأنه في حالة جمود تام، لم يستجب لصافرات التحذير المتتالية ولا لدوي بوق القطار الصارخ الذي كان يزداد ارتفاعًا مع كل لحظة اقتراب. مقطع الفيديو، الذي وثق الواقعة، أظهر الروبوت متوقفًا بلا حراك على القضبان، بينما كان صوت المصور يعلو قائلًا: “سيحطمه!”، قبل أن يمر القطار فوقه، ساحقًا إياه تمامًا وسط تطاير شرارات معدنية، في مشهد يعكس عجز التقنية أمام قوة الطبيعة أو الخطأ البشري.

على الجانب الآخر، سارعت شركة “كوكو روبوتيكس”، المالكة للروبوت، إلى إرجاع الحادث إلى “عطل نادر في مكونات الأجهزة”. نائب رئيس الشركة، كارل هانسن، وصف ما حدث بأنه “واقعة نادرة للغاية”، مؤكدًا أن السلامة تأتي في مقدمة أولويات الشركة. هذه التصريحات، وإن كانت محاولة لتهدئة المخاوا، إلا أنها تضع علامات استفهام حول مدى قدرة هذه الأنظمة على التعامل مع المواقف غير المتوقعة، خاصة وأن شاهد عيان يدعى جييرمو دابيلو، أكد لمجلة People أن الروبوت ظل عالقًا على القضبان لنحو 15 دقيقة كاملة قبل الاصطدام، وهو ما يثير تساؤلات حول آليات الاستجابة للطوارئ والتدخل البشري.

تلك التأكيدات من الشركة بأن روبوتاتها تسير بسرعات المشاة وتفسح الطريق للأشخاص، وتخضع لمراقبة فورية من مشغلين بشريين مختصين بالسلامة، لا تبدو كافية لطمأنة الجميع. فبالرغم من أن الشركة تعمل في ميامي منذ أكثر من عام، وقطعت روبوتاتها آلاف الكيلومترات دون حوادث جسيمة، بما في ذلك عبور خطوط السكك الحديدية نفسها عدة مرات يوميًا، إلا أن حادثة القطار الأخيرة تضع ثغرة في سجلها، وتبرز أن “المراقبة الفورية” قد لا تكون كافية دائمًا لمنع الكوارث، خاصة وأن الروبوت لم يكن في مهمة توصيل وقت الحادث.

لكن الكارثة الأخيرة في ميامي ليست سوى حلقة في سلسلة طويلة من الحوادث والمواقف المثيرة للجدل التي كانت الروبوتات الصغيرة طرفًا فيها. فرغم حجمها المتواضع، تسببت هذه الروبوتات في تعطيل حركة المرور وإرباك السير في مناسبات عدة. من أبرزها واقعة اصطدام أحد روبوتات التوصيل بمركبة أجرة ذاتية القيادة تابعة لشركة “وايمو”، بعدما توقف الروبوت بشكل مفاجئ عند نهاية ممر للمشاة، ما اضطر السيارة إلى التوقف المفاجئ. كما سجلت حوادث أخرى اصطدام روبوتات توصيل بسيارات متوقفة، أو مرورها عبر مواقع حوادث جنائية دون إدراك للمحيط، ما أثار انتقادات حادة بشأن قدرتها على فهم السياق الحضري المعقد والتعامل مع المواقف غير المبرمجة مسبقًا.

لا تتوقف إشكاليات هذه الروبوتات عند المركبات فحسب، بل امتدت لتشمل احتكاكات مع المارة، ما جعل انتشارها محل جدل واسع في عدد من المدن التي بدأت تعتمد عليها. في إحدى الحوادث، صدمت امرأة بعدما تراجع روبوت توصيل تابع لشركة “ستارشيب” للخلف بشكل مفاجئ، ما أدى إلى سقوطها أرضًا وإصابتها بآلام في الظهر وجرح في ذراعها. وفي حادث آخر أثار غضبًا واسعًا، صور رجل يستخدم دراجة تنقل كهربائية روبوت توصيل وهو يتعمد التوقف المفاجئ أمامه وقطع طريقه بشكل متكرر، أثناء محاولته التحرك على الرصيف، مما يعكس تحديات التفاعل بين هذه التقنيات والمستخدمين البشريين في الفضاء العام.

Exit mobile version