حوادث

قضية «كارما»: جلسة مؤجلة وتساؤلات متصاعدة حول عنف المدارس

ما وراء تأجيل محاكمة المتهمات بالاعتداء على الطالبة كارما؟ القصة أعمق من مجرد شجار.

مرة أخرى، يُسدل الستار مؤقتًا على قضية شغلت الرأي العام. أجلت محكمة جنح الأميرية محاكمة الطالبات الثلاث المتهمات بالاعتداء على زميلتهن «كارما» إلى 10 ديسمبر المقبل، في واقعة تجاوزت حدود كونها مجرد شجار مدرسي لتطرق أبوابًا أوسع تتعلق بظاهرة العنف بين المراهقين. ويبقى الانتظار سيد الموقف، ليس فقط لأسرة الطالبة، بل لمجتمع يترقب كلمة القضاء.

تأجيل جديد

قرار التأجيل، الذي صدر اليوم الأربعاء، يأتي كإجراء قضائي روتيني يهدف غالبًا لاستيفاء أوراق القضية أو السماح للدفاع بالاطلاع الكامل على المستندات. لكنه في نظر المتابعين، يمثل فصلاً جديدًا من فصول القضية التي وقعت داخل أسوار مدرسة “كابيتال” الدولية بالتجمع الخامس، وهو مكان يُفترض أن يكون بيئة آمنة للتعليم والتربية، لا مسرحًا للعنف.

شرارة العنف

بحسب أقوال الطالبة «كارما» أمام جهات التحقيق، فإن شرارة الحادث كانت “نظرة بتعجب”، وهو سبب يبدو بسيطًا بشكل صادم. تطورت المشادة الكلامية سريعًا إلى اعتداء جسدي عنيف، أسفر عن إصابتها بكسر في الأنف وكدمات متفرقة. مشهد لا يليق بساحة علم، ويثير تساؤلات حول الدوافع النفسية والاجتماعية التي تدفع مراهقات إلى هذا المستوى من العدوانية بسبب موقف عابر.

أبعد من شجار

يرى مراقبون أن الحادثة ليست معزولة، بل هي انعكاس لضغوط اجتماعية متزايدة وتأثيرات منصات التواصل الاجتماعي التي قد تروّج لثقافة الاستعراض وحل الخلافات بالعنف. يقول أحد الخبراء التربويين، فضل عدم ذكر اسمه، إن “ما حدث في فناء المدرسة هو عرض لمرض أعمق، يتعلق بغياب آليات الحوار والتواصل السليم بين الطلاب، وأحيانًا غياب الرقابة الفعالة من المؤسسات التعليمية والأسر على حد سواء”.

مسؤولية مجتمعية

تتجاوز القضية الآن أبعادها الجنائية لتصبح قضية مجتمعية بامتياز. فالحكم الذي سيصدر لن يحدد فقط مصير الطالبات المتهمات، بل سيرسل رسالة واضحة حول كيفية تعامل المجتمع ومؤسساته مع التنمر المدرسي والعنف الطلابي. فهل ستكون هذه الواقعة جرس إنذار حقيقيًا للمدارس والأهالي لإعادة تقييم الأساليب التربوية المتبعة؟ أم ستمر كغيرها من الحوادث؟

في النهاية، تبقى الأنظار معلقة بجلسة العاشر من ديسمبر، التي قد تكشف عن تفاصيل جديدة أو توجه القضية نحو مسار حاسم. لكن الأثر الأكبر للواقعة سيبقى حاضرًا، كتذكير دائم بأن حماية الأبناء داخل الصروح التعليمية مسؤولية مشتركة لا يمكن التهاون فيها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *