قررت محكمة جنايات مستأنف الإرهاب، المنعقدة في مجمع محاكم بدر، تأجيل محاكمة متهمين اثنين في القضية المعروفة إعلاميًا بـ“أحداث شغب السلام” إلى جلسة 17 ديسمبر المقبل. ويأتي هذا القرار الإجرائي لمنح الدفاع فرصة للاطلاع على أوراق القضية، إلا أنه يعيد تسليط الضوء على ملف أمني وقانوني يعود لعام 2019، ويحمل دلالات تتجاوز مجرد أعمال الشغب التقليدية.
اتهامات تتجاوز الشغب التقليدي
كشف أمر الإحالة عن لائحة اتهامات خطيرة وجهتها النيابة العامة للمتهمين، بالاشتراك مع آخرين صدرت بحقهم أحكام سابقة. لم تقتصر الاتهامات على التجمهر وإثارة الفوضى، بل امتدت لتشمل حيازة أسلحة نارية ومفرقعات دون ترخيص، واستخدامها بشكل يهدد حياة المواطنين والممتلكات العامة، في دلالة واضحة على وجود قصد جنائي منظم.
وتشير التحقيقات إلى أن المتهمين استهدفوا بشكل مباشر قسم شرطة السلام ثان، حيث أطلقوا ألعابًا نارية تحوي مواد مفرقعة بشكل عشوائي صوبه، مما أدى إلى إلحاق أضرار بإحدى سيارات الشرطة. هذا الاستهداف المباشر لمؤسسة أمنية ينقل القضية من دائرة الشغب العفوي إلى خانة الاعتداء على هيبة الدولة ومؤسساتها.
دلالات قانونية وأمنية
إن نظر هذه القضية أمام دائرة مختصة بقضايا الإرهاب يعكس رؤية السلطات القضائية لطبيعة الجرائم المرتكبة. يرى مراقبون أن التعامل مع أحداث شغب السلام ضمن هذا الإطار القانوني يؤكد أن العبرة ليست فقط بالأدوات المستخدمة، بل بالهدف والنتائج المترتبة عليها، خاصة ترويع المواطنين واستهداف رمز من رموز إنفاذ القانون.
وفي هذا السياق، يوضح الخبير القانوني أحمد عبد الرحمن، في تصريح لنيل نيوز، أن “القانون المصري يفرق بوضوح بين التظاهر السلمي والتجمهر الذي يستخدم العنف والترويع. واستهداف منشأة شرطية بالذات يرفع من درجة خطورة الجريمة، لأنه يمس بالأمن العام مباشرة، وهو ما يبرر إحالتها إلى دوائر قضائية متخصصة لضمان الردع اللازم”.
استنتاج وتداعيات مستقبلية
في المحصلة، لا يمثل تأجيل محاكمة المتهمين في أحداث شغب السلام مجرد خطوة روتينية في مسار التقاضي، بل هو محطة جديدة في قضية تكشف عن تحديات أمنية واجتماعية، أبرزها تورط عدد من الشباب والقُصّر في أعمال عنف منظمة. وتبقى الأنظار متجهة نحو جلسة ديسمبر المقبل، التي قد تحمل فصولًا جديدة في قضية تعكس إصرار الدولة على مواجهة كافة أشكال الخروج عن القانون بحزم قضائي.
