قضية رشوة وزارة الصحة.. تأجيل محاكمة 9 متهمين

خلف أسوار محكمة جنايات شمال القاهرة، بدأت فصول جديدة في واحدة من أبرز قضايا الفساد التي هزت القطاع الصحي. قررت المحكمة تأجيل أولى جلسات محاكمة 9 متهمين في قضية رشوة وزارة الصحة الكبرى، لتعميق النظر في تفاصيل القضية الشائكة التي تكشف عن استغلال فاضح للمنصب العام.
تفاصيل الجلسة الأولى وقرار التأجيل
في جلسة اليوم السبت، الموافق 11 أكتوبر 2025، قررت الدائرة المختصة بمحكمة جنايات شمال القاهرة، تأجيل نظر القضية التي تحمل في طياتها اتهامات خطيرة لمسؤولين عموميين، إلى جلسة 11 نوفمبر المقبل. جاء قرار التأجيل لإتاحة الفرصة للدفاع للاطلاع على أوراق القضية ومستنداتها، والتي تضم تحقيقات موسعة أجرتها النيابة.
القضية لا تقتصر على مجرد أرقام، بل تمس عصب حياة المواطنين، حيث تتعلق بمحاولة الاستيلاء على مستلزمات طبية حيوية من المخزون الاستراتيجي للدولة، مما يضع حياة المرضى على المحك ويضرب الثقة في أحد أهم القطاعات الخدمية.
شبكة فساد داخل أروقة “الصحة”
يقف في قفص الاتهام تسعة أشخاص، بينهم ثلاثة من كبار الموظفين بالهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية، وهي هيئة محورية تابعة لوزارة الصحة. يُتهم هؤلاء الموظفون بتكوين شبكة مع أصحاب شركات توريدات طبية خاصة، بهدف تسهيل صرف كميات ضخمة من المستلزمات الطبية بشكل غير قانوني.
كشفت التحقيقات أن المتهمين سعوا للاستيلاء على مستلزمات غسيل كلوي تُقدر قيمتها بنحو 65 مليون جنيه. تمت محاولة صرف هذه الكميات من مخازن الإدارة العامة للتموين الطبي، تحت ستار تخصيصها للهيئة التي يعملون بها، رغم عدم وجود أي سند قانوني أو قرارات رسمية تجيز هذا الإجراء.
ماذا كشف أمر الإحالة؟
استندت المحكمة في نظرها للقضية إلى أمر الإحالة الذي أعدته نيابة الأموال العامة العليا، والذي فصّل وقائع قضية الفساد. وأوضح أمر الإحالة أن المتهمين من الموظفين العموميين طلبوا وقبلوا مبالغ مالية ضخمة على سبيل الرشوة من أصحاب الشركات الخاصة.
كان الهدف من هذه الرشاوى هو إخلال الموظفين بواجبات وظائفهم، وتمرير إجراءات صرف المستلزمات بالمخالفة للوائح والقوانين المنظمة للمخزون الاستراتيجي للدولة. وتُعد هذه القضية حلقة جديدة في سلسلة جهود الدولة لمكافحة الفساد، وتأكيدًا على أن لا أحد فوق القانون، خاصة عندما يتعلق الأمر بصحة المصريين وأمنهم الصحي.









