قصر العيني يفتح جبهة علمية لـ مكافحة الإدمان.. حملات متخصصة تستهدف عقول وأجساد الشباب
من الجلد إلى النفسية.. كيف يعيد قصر العيني تعريف المواجهة مع الإدمان بين الشباب والأطباء؟

في تحرك لافت يعكس استجابة المؤسسة الطبية الأعرق في مصر لتحديات مجتمعية ملحة، نظمت كلية طب قصر العيني سلسلة من الفعاليات المكثفة لـ مكافحة الإدمان، مستهدفةً بشكل مباشر الشباب والأطباء الجدد، وذلك في إطار خطة شاملة تتبناها جامعة القاهرة لدعم الجهود الوطنية في هذا الملف الشائك.
جهود متعددة الأبعاد
تحت رعاية الدكتور حسام صلاح مراد، عميد الكلية، وإشراف الدكتور عمر عزام، وكيل الكلية لشؤون خدمة المجتمع، انطلقت الأنشطة من قسم الطب المهني والبيئي بالتعاون مع المركز القومي للسموم. حيث أُقيم يوم علمي بعنوان “أبعاد الإدمان في جيل الشباب”، ركز على تفكيك الآليات العلمية للظاهرة، وبحث العلاقة المعقدة بين الضغوط النفسية وبيئات العمل وتأثيرات وسائل التواصل الاجتماعي في دفع الشباب نحو هذا المسار.
وشهد اليوم العلمي، الذي استهدف أطباء الامتياز والمقيمين، نقاشات معمقة حول بروتوكولات العلاج الحديثة وإعادة التأهيل، مع عرض حالات واقعية لمتعافين وحالات تسمم حادة، مما أضفى بعدًا عمليًا وتطبيقيًا على النقاشات النظرية. وقد أدار الجلسات نخبة من الخبراء، بينهم الدكتورة إيناس جاب الله، والدكتورة عائشة سمير، والدكتور نبيل عبدالمقصود.
ولم تقتصر الجهود على الجانب النفسي والسلوكي، بل امتدت لتشمل المظاهر الجسدية. فقد نظم قسم الأمراض الجلدية ندوة مبتكرة تحت عنوان “البشرة لا تكذب“، استعرضت العلامات الجلدية التي قد تكشف عن تعاطي المواد المخدرة، والمضاعفات الجسدية لطرق التعاطي المختلفة، مؤكدة على الدور المحوري لطبيب الجلدية في الاكتشاف المبكر وتوجيه المريض للعلاج.
كما شارك قسم الباطنة العامة في هذه المبادرة عبر محاضرة استرشادية ضمن مؤتمره السنوي الخامس والعشرين، ألقاها الدكتور وائل عارف، أستاذ الباطنة، وتناولت الأبعاد الصحية والاجتماعية الشاملة للإدمان، وسبل الوقاية والتعامل الطبي السليم مع المرضى، مما يعكس تكامل الرؤية بين مختلف التخصصات الطبية.
ما وراء الحملات.. استراتيجية جديدة
تجاوزت هذه الفعاليات مجرد كونها أنشطة توعوية تقليدية، لتكشف عن تحول في استراتيجية التعامل مع ملف الإدمان. فبدلاً من التركيز على العلاج فقط، تبنى قصر العيني منهجاً وقائياً يستهدف الأطباء في بداية مسيرتهم المهنية، وهو ما يضمن بناء جيل جديد من الكوادر الطبية قادر على الاكتشاف المبكر للحالات وتوجيهها قبل تفاقمها.
إن إشراك أقسام متنوعة مثل الجلدية والباطنة والسموم يرسخ فهماً جديداً للإدمان كمرض عضوي ونفسي شامل، وليس مجرد اضطراب سلوكي. هذا التوجه يفكك الصورة النمطية للمدمن ويؤكد على أن آثاره تمتد لتشمل كافة أجهزة الجسم، وهو ما يتطلب تضافر كافة التخصصات الطبية لمواجهته بفعالية، وتحويل المستشفيات إلى خط دفاع أول لا يقتصر دوره على العلاج بل يمتد إلى الوقاية والتثقيف.
التزام مؤسسي
أكد الدكتور حسام صلاح مراد أن هذه المبادرات تمثل جزءًا لا يتجزأ من دور قصر العيني المجتمعي، مشيرًا إلى أن الطب الحقيقي لا يتوقف عند وصف الدواء، بل يمتد ليشمل المشاركة في بناء الإنسان وحمايته. من جانبه، شدد الدكتور عمر عزام على أن هذه الجهود تأتي ضمن خطة مدروسة لتفعيل دور الكلية في خدمة المجتمع والارتقاء بوعي الأطباء والطلاب تجاه القضايا الصحية الملحّة.









