اقتصاد

قروض متعثرة بـ160 مليون دولار.. فضيحة عقارية تهز بنكين أمريكيين

كشفت بيانات حديثة عن تورط بنكي “زيونز بانكورب” و”ويسترن ألاينس بانكورب” في أزمة قروض متعثرة ضخمة، تعود جذورها إلى إفلاس شركة استثمار عقاري في كاليفورنيا. الأزمة لا تقتصر على مجرد تخلف عن السداد، بل تمتد إلى شبهات تلاعب واحتيال في ضمانات القروض نفسها، مما يضع القطاع المصرفي الأمريكي أمام تحديات جديدة تتعلق بالرقابة الائتمانية.

خيوط الأزمة تتكشف

بدأت القصة تتكشف عندما أعلن بنكا “زيونز بانكورب” و“ويسترن ألاينس بانكورب” عن قروض متعثرة مرتبطة بإفلاس شركة “موم سي إيه إنفستكو” (MOM CA Investco) للاستثمار العقاري. ففي دعوى قضائية، كشف “زيونز” عن قروض تتجاوز 60 مليون دولار مُنحت لمجموعة مستثمرين، كانت مضمونة بـ 16 عقاراً، تبيّن أن 6 منها تابعة للشركة المفلسة.

عندما تم ترتيب هذه القروض في 2016 و2017، أدرج بنك “كاليفورنيا بنك آند ترست” التابع لـ”زيونز” بنداً يضمن له أولوية السداد. لكن المشكلة ظهرت عندما تبين أن هذه العقارات، التي يفترض أن تكون ضمانات القروض، كانت مرهونة بالفعل لجهات أخرى لها الأسبقية في استيفاء الديون، وهو ما يفرغ الضمانات من قيمتها الفعلية للبنك.

بنك “ويسترن ألاينس” وجد نفسه في المأزق ذاته، حيث رفع دعوى ضد نفس مجموعة المستثمرين، ومن بينهم جيرالد مارسيل وأندرو ستوبين، متهماً إياهم بالتلاعب في هيكل القروض لحرمانه من حقه في أولوية السداد. وأوضح البنك أن المستثمرين مدينون له بأكثر من 98.6 مليون دولار، وأن العقارات الضامنة دخلت مرحلة نزع الملكية دون علمه.

صراع الشركاء وانهيار الثقة

خلف هذه الفضيحة العقارية يقف صراع مرير بين مؤسسي شركة “موم سي إيه إنفستكو”، التي كانت تدير أصولاً ضخمة تشمل فندقاً في لاغونا بيتش ومجمعاً سكنياً بقيمة 65 مليون دولار. تأسست الشركة كمشروع مشترك بين محمد هوناركار وماهندر ماخيجاني، لكن الشراكة سرعان ما انهارت وسط اتهامات متبادلة بالاحتيال.

وصل النزاع إلى مستويات غير مسبوقة، حيث استعان أحد الشركاء بحراس مسلحين للسيطرة على عقارات، واستأجر شاحنات إعلانية متنقلة لتشويه سمعة الطرف الآخر في الشوارع. هذا الانهيار الداخلي كان بمثابة الشرارة التي كشفت عن المشاكل الأعمق في هيكل ديون الشركة، والتي أدت في النهاية إلى طلب الحماية من الإفلاس بموجب الفصل 11، وهي القضية التي تم رفضها لاحقاً، مما فتح الباب أمام الدائنين لملاحقة الأصول قضائياً.

شبكة مصالح معقدة

تظهر وثائق المحكمة أن المستثمرين الذين يواجهون دعوى قضائية من البنكين، وهم مارسيل وستوبين وديبا شايام، يرتبطون بشبكة من الكيانات الاستثمارية المتصلة بماخيجاني. وكان الثلاثة من المستثمرين المؤسسين في “نانو بنك”، الذي منحهم بدوره قروضاً تجاوزت 100 مليون دولار، مما يطرح تساؤلات حول تضارب المصالح وحركة الأموال بين هذه الكيانات.

الأخطر من ذلك، اكتشف بنك “زيونز” أن ملكية أحد العقارات التي يملك حق الرهن الأول عليها قد تم تحويلها إلى “نانو بنك”. وفي حالة أخرى، تم نقل ملكية عقار مرهون كضمان إلى بنك “ويسترن ألاينس” نفسه، مما يعكس حجم التلاعب في سندات الملكية والضمانات، ويشير إلى أن أزمة القروض المتعثرة قد تكون مجرد قمة جبل الجليد في قضية احتيال مالي واسعة النطاق تهز سوق العقارات الأمريكي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *