في قمة عربية بعمان: التضامن الاجتماعي تستعرض إنجازات مصرية رائدة في دعم الأشخاص ذوي الإعاقة

شهدت العاصمة الأردنية عمان مؤتمرًا إقليميًا بارزًا، جمع نخبة من الخبراء والمتخصصين العرب، وذلك لبناء شبكات تعلم متكاملة في مجال تعزيز الصحة الإنجابية للأشخاص ذوي الإعاقة. وقد سجلت وزارة التضامن الاجتماعي المصرية حضورًا فاعلًا، مؤكدة على ريادة التجربة المصرية في هذا الملف الحيوي.

نظم هذا الملتقى الهام في إطار شراكة استراتيجية بين الهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية بجمهورية مصر العربية والمجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بالمملكة الأردنية الهاشمية. وشهد المؤتمر مشاركة واسعة لممثلي ومسؤولين من دول عربية عدة، شملت مصر والأردن وتونس ولبنان والمغرب والبحرين والإمارات العربية المتحدة وفلسطين الشقيقة.

مصر تشارك بوفد رفيع المستوى

مثل وزارة التضامن الاجتماعي في هذا المحفل الإقليمي المهم كل من الأستاذة راندا فارس، مستشار وزيرة التضامن الاجتماعي لشؤون صحة وتنمية الأسرة والمرأة والطفل، والأستاذة هند عبد اللاهي، مدير عام الإدارة العامة للخدمات التأهيلية. وقد عكس هذا التمثيل اهتمام الدولة المصرية البالغ بقضايا الدمج والتمكين.

التجربة المصرية: نموذج يحتذى به

وخلال جلسات العمل المثمرة، قدم الوفد المصري عرضًا وافيًا ومفصلاً حول التجربة المصرية الرائدة في دعم الفئات الأكثر احتياجًا. واستعرضوا جهود الدولة الحثيثة نحو تحقيق العدالة الاجتماعية والارتقاء بجودة حياة المواطنين، من خلال تفعيل شبكات الحماية والرعاية الاجتماعية المتكاملة، وبرامج التمكين الاقتصادي الطموحة.

أكد العرض المصري على أن الدولة المصرية تولي أهمية قصوى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، مستندة في ذلك إلى المبادئ الدستورية الراسخة وقانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 10 لسنة 2018. كما نوه الوفد بالدعم غير المحدود الذي يقدمه فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، لهذا الملف، وتخصيص شهر ديسمبر من كل عام كـ”شهر للأشخاص ذوي الإعاقة”، بهدف مراجعة السياسات وإطلاق المبادرات الجديدة التي تعزز استقلاليتهم وكرامتهم، وذلك ضمن مستهدفات رؤية مصر 2030 التنموية الشاملة.

مبادرات رائدة لدمج شامل

ولم يتوقف العرض عند هذا الحد، بل تناول بالتفصيل جهود وزارة التضامن الاجتماعي في إطلاق منظومة متكاملة لخدمة ذوي الإعاقة. فكان إطلاق الشبكة القومية لخدمات الأشخاص ذوي الإعاقة تحت اسم “تأهيل” كمنصة رقمية متطورة، خطوة نوعية نحو تيسير الحصول على الخدمات.

كما أبرز الوفد مبادرة “هنوصلك” الرائدة التي تهدف إلى إصدار بطاقات الخدمات المتكاملة لضمان وصول الدعم لمستحقيه، بالإضافة إلى مشروعات الشمول المالي التي تتم بالتعاون الوثيق مع البنك المركزي المصري. وامتدت الجهود لتشمل مبادرات التنمية المجتمعية الرقمية التي استهدفت المناطق النائية والمهمشة، موفرة خدمات التشخيص عن بُعد والتعليم الإلكتروني، وتمكين المرأة والأشخاص ذوي الإعاقة عبر منصات تفاعلية مبتكرة.

تطوير التعليم والوعي

كما استعرضت الوزارة البرامج التجريبية للتعليم الدامج، التي تعتمد على أدوات رقمية ذكية في عدد من المدارس والجامعات المصرية. وتوازى ذلك مع تنفيذ حملات توعوية مكثفة، شملت الندوات وزيارات طرق الأبواب، لتعريف المواطنين بأماكن تقديم الخدمات وآليات الحصول عليها بسهولة ويسر.

أوضح العرض كذلك الدور الفاعل الذي تقوم به وحدات التضامن الاجتماعي في الجامعات لدعم الطلاب من الأشخاص ذوي الإعاقة. ويشمل هذا الدعم توفير مترجمي لغة الإشارة، والأجهزة المساعدة على التعلم، إضافة إلى تزويد الجامعات بـ طابعات برايل لطباعة المناهج الجامعية. وتُعقد أنشطة مستمرة للتوعية والدمج، بما يسهم بشكل كبير في رفع مستوى مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في نسيج المجتمع.

صناديق الدعم والتمكين

وفي سياق متصل، أشار العرض إلى الدور المحوري الذي يلعبه كل من صندوق “عطاء” وصندوق “قادرون باختلاف”. فهذه الصناديق توفر موارد مستدامة تدعم إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في مختلف مجالات الحياة، وتُعد تجربة صندوق “عطاء” تحديدًا نموذجًا فريدًا يستحق الإشادة.

مبادرة “مودة” ودورها التحويلي

كما تطرق الوفد إلى مبادرات برنامج “مودة” التي أطلقتها الوزارة لضمان دمج الأشخاص ذوي الإعاقة وإتاحة الخدمات لهم بشكل كامل. ويتم ذلك من خلال توفير تدريبات تفاعلية دامجة، وإطلاق منصة رقمية متخصصة للتعلم عن بُعد بـ لغة الإشارة، إلى جانب تطوير دليل تدريبي شامل يتناول قضايا الأسرة والصحة الإنجابية. يتم تنفيذ هذا الدليل على مدار ثماني عشرة ساعة تدريبية، ويستهدف جميع فئات الشباب، بمن فيهم الشباب ذوو الإعاقة.

وفي خطوة استباقية لتعزيز هذه الجهود، جرى إعداد شبكة من المدربين الشباب، تضم نسبة ملموسة من الأشخاص ذوي الإعاقة أنفسهم، ليصبحوا شركاء فاعلين في نشر المعرفة والتوعية المجتمعية.

ولم تغفل المبادرة أهمية الشراكة المجتمعية، فتعاونت مع المؤسسات الدينية المصرية الكبرى، بما في ذلك دار الإفتاء المصرية، والكنيسة القبطية الأرثوذكسية، والكنيسة الكاثوليكية، والكنيسة الإنجيلية. وقد تمثلت هذه الشراكة في تدريب قادة دينيين ليكونوا شركاء فاعلين في تصحيح المفاهيم المغلوطة المرتبطة بالقضايا الأسرية والاجتماعية.

نتائج مبشرة وتطلعات مستقبلية

أشارت نتائج مبادرة “مودة” إلى تحقيق قفزة نوعية في نسبة مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في أنشطتها، حيث ارتفعت من 4% فقط عام 2022 إلى 43% عام 2025. وهذا التطور اللافت يعكس ثقة متزايدة في البرنامج ونجاحه في الوصول إلى هذه الفئة الهامة من المجتمع.

كما أظهرت الاختبارات القبلية والبعدية التي أجريت ضمن البرنامج أن نسبة اكتساب المعلومات الجديدة بلغت 55% فيما يتعلق بقضايا الصحة الإنجابية، و50% فيما يخص القضايا الخاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة، مما يؤكد فعالية المبادرة في رفع مستوى الوعي.

تعزيز التعاون الإقليمي

وشهد المؤتمر في الختام مناقشات مستفيضة وتبادلًا لأفضل الممارسات المطبقة في الدول العربية المشاركة بشأن حقوق الصحة الإنجابية للأشخاص ذوي الإعاقة. جاء ذلك في إطار حرص الحضور على تعزيز تبادل المعارف والخبرات المشتركة، ومتابعة الالتزامات التي انبثقت عن القمة العالمية الثالثة للإعاقة. كما هدف الملتقى إلى تعزيز مفاهيم التشبيك والتعاون الإقليمي، وعكف الحضور على دراسة تشكيل شبكة إقليمية متخصصة لتعزيز الحقوق الإنجابية لهذه الفئة الغالية من المجتمع.

Exit mobile version