الأخبار

في سابقة هي الأولى.. طالب طب أزهري يؤم آلاف المصلين بالجامع الأزهر

بتوجيهات شيخ الأزهر.. محمد جادو يتصدر محراب الجامع العتيق بأداء متقن

في سابقة هي الأولى من نوعها، شهد الجامع الأزهر الشريف، منارة العلم والعلماء، إمامة طالب جامعي لآلاف المصلين في صلاة التراويح، وذلك في الليلة الثالثة من ليالي شهر رمضان المبارك لعام 1447هـ. جاء ذلك بتوجيهات كريمة ورعاية مباشرة من فضيلة الإمام الأكبر أ.د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، في خطوة تعكس الثقة المتجذرة للمؤسسة الأزهرية في أبنائها المتميزين علمًا وقرآنًا.

الطالب محمد عبد النبي جادو، الملتحق بكلية الطب بجامعة الأزهر بالقاهرة، تصدر محراب الجامع العتيق، مؤمًا المصلين برواية الإمام شعبة عن الإمام عاصم الكوفي. تلا الطالب آيات بينات من سورة آل عمران، بصوت شجي وأداء متقن، عكس رسوخًا لافتًا في علم القراءات وثباتًا في الإمامة، وسط أجواء إيمانية غمرها الخشوع والسكينة.

وقد تقدم صفوف المصلين في هذه الليلة المباركة، إلى جانب فضيلة أ.د محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف، كل من فضيلة الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، والدكتور عبد الله عزب، عميد كلية أصول الدين بالقاهرة الأسبق، والدكتور مجدي عبد الغفار، رئيس قسم الدعوة بكلية الدراسات العليا بجامعة الأزهر، والدكتور عبد المنعم فؤاد، المشرف العام على الأروقة العلمية، والشيخ حسن عبد النبي عراقي، وكيل لجنة مراجعة المصحف، بالإضافة إلى كوكبة من علماء الأزهر وأساتذته وطلابه.

مسيرة قرآنية وعلمية

وينحدر الطالب محمد عبد النبي من قرية المجفف التابعة لمركز ديرب نجم بمحافظة الشرقية، حيث نشأ في كنف أسرة قرآنية بامتياز. فقد حفظ القرآن الكريم كاملًا في سن مبكرة على يد والده الشيخ عبد النبي جادو، الذي بدوره حافظ لكتاب الله، وكذلك والدته وشقيقته. هذه البيئة القرآنية الخصبة كانت الأساس المتين الذي أرسى دعائم تلاوته والتزامه منذ نعومة أظفاره.

لم يقتصر تميز جادو على حفظ القرآن فحسب، بل برز تفوقه خلال مرحلته الثانوية الأزهرية، حيث كان من المتفوقين دراسيًا، وعُرف بخطابته الفذة، حتى كُرّم على مستوى المحافظة في مجال الخطابة خلال مرحلة التعليم قبل الجامعي. يواصل الآن مسيرته الجامعية الطبية، وقد حصد هذا العام لقب الطالب المثالي بكلية الطب بجامعة الأزهر، ليجمع بذلك بين التفوق الديني والعلمي.

رؤية الأزهر لتمكين النابغين

ويأتي هذا الاختيار للطالب محمد عبد النبي جادو ضمن سياسة الأزهر الشريف الراسخة في رعاية الموهوبين وتمكين أبنائه النابغين. فالعام الثاني على التوالي، يحرص الأزهر، تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر، على إتاحة الفرصة لطلابه المتميزين للتقدم لإمامة المصلين بالجامع الأزهر، تأكيدًا لدوره الديني والدعوي والمجتمعي في إعداد جيل يجمع بين التفوق العلمي والرسوخ القرآني، ويحمل لواء العلم والدين معًا.

مقالات ذات صلة