في ليلة من ليالي القاهرة التي تحتفي بالفن السابع، تفتح دار الأوبرا المصرية أبوابها لقصة قادمة من عمق جبال الأطلس. إنه فيلم «كوندافا» الذي يجد طريقه إلى مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في عرضه العالمي الأول، حاملاً معه حكايات عن الهوية والموسيقى والصراع. قصة تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تحمل في طياتها أسئلة معقدة عن جذورنا ومن نحن.
عرض أول
يُعرض الفيلم الروائي الطويل للمخرج علي بنجلون ضمن مسابقة “آفاق السينما العربية”، وهو اختيار يُعد بحد ذاته دلالة على أهمية الرسالة التي يحملها. فالعمل، وهو إنتاج مغربي خالص، لا يقدم مجرد حكاية، بل يضع المشاهد أمام مرآة تعكس واقعًا عاشته وتعيشه مجتمعات كثيرة، حيث تصطدم الأحلام البسيطة بجدران الأيديولوجيات الصلبة.
صراع هوية
تدور الأحداث في قرية مغربية هادئة، حيث يحلم ثلاثة شباب بتحقيق الشهرة عبر الموسيقى، بينما تتمسك نساء القرية، وعلى رأسهن فاطمة، بغناء الحقول كتراث لا يموت. هذا المشهد الشاعري سرعان ما يتغير بوصول إمام جديد يبث أفكارًا متشددة، ليتحول الغناء فجأة إلى خطيئة، وتتحول الهوية الأمازيغية إلى تهمة. وهنا تكمن عبقرية القصة، فهي تحول الفن إلى ساحة معركة بين الذاكرة والنسيان.
رسالة الفيلم
بحسب محللين، يتجاوز «كوندافا» كونه مجرد فيلم عن التطرف، ليصبح وثيقة فنية عن المقاومة الثقافية. يرى مراقبون أن طرح هذه القضية في منصة دولية كمهرجان القاهرة يمنحها بعدًا أعمق، إذ يسلط الضوء على معركة عالمية للحفاظ على الهويات المحلية في وجه العولمة الفكرية. إنها قصة عن كيف يمكن لنغمة بسيطة أن تكون أقوى من أعتى الخطابات.
بصمة المخرج
يُعد هذا العمل التجربة الروائية الطويلة الأولى للمخرج علي بنجلون، لكنه ليس غريبًا عن عالم السينما. فهو الذي نشأ في كواليس التصوير بجانب والده المخرج حسن بنجلون، وتشبع بصناعة الأفلام منذ الصغر. دراسته للتصوير السينمائي في فرنسا تظهر جلية في لغة الفيلم البصرية، التي يُتوقع أن تكون غنية ومعبرة، لتنقل جمال الأطلس وقسوة الصراع في آن واحد. إنه ليس مجرد فيلم، بل تتويج لمسيرة فنية بدأت خلف الكاميرا.
منصة القاهرة
إن احتضان مهرجان القاهرة السينمائي الدولي لمثل هذه الأعمال يؤكد دوره كمنصة حيوية للسينما العربية الجادة. فالمهرجان، بتاريخه العريق، لا يكتفي بعرض الأفلام، بل يفتح نقاشات ضرورية حول القضايا التي تشغل المنطقة. عرض «كوندافا» في القاهرة ليس مجرد مشاركة، بل هو حوار مفتوح بين ضفتي العالم العربي حول مستقبل الثقافة والهوية.
