فن

فيلم درويش: بين سحر الأربعينيات وخيال الأكشن.. مراجعة سينمائية

كتب: أحمد فؤاد

بين دروب القاهرة القديمة، وحكايات المقاومة الشعبية، ينسج فيلم “درويش” خيوطاً من الأكشن والتشويق، مغموسة بعبق الأربعينيات. رحلة تبدأ بمحتال صغير، وتنتهي ببطل شعبي، فهل ينجح الفيلم في تقديم وجبة سينمائية دسمة؟

محتال يتحول إلى فدائي

يستلهم “درويش” حكايته من مزيجٍ بين السير الشعبية المصرية، وأفلام هوليوود التي تحتفي بالمحتالين الشرفاء. نرى درويش، اللص الذي يفر من قبضة السلطات، يتحول إلى رمزٍ للمقاومة ضد الاحتلال البريطاني، في حبكةٍ تذكرنا بأفلامٍ مثل “حرب كرموز” و”كيرة والجن”.

ورغم أن سرد يسرا للأحداث في البداية يكشف مسار القصة مبكراً، إلا أن غزارة الأحداث وتدفقها، إلى جانب التنفيذ البصري المتميز، يجعلان الفيلم مشوقاً. نجح المخرج وليد الحلفاوي في نقل صورة القاهرة الأربعينيات بدقة، مستخدماً الديكورات الضخمة والمؤثرات البصرية وحركات الكاميرا المبتكرة، وخاصةً اللقطات المصورة بالدرون.

سيناريو يتعثر في خط النهاية

يتألق سيناريو وسام صبري في بناء حبكة مشوقة حتى الثلث الأخير من الفيلم، ثم يبدأ في الانزلاق نحو أحداثٍ ملفقة والتفافاتٍ درامية مبالغ فيها، تذكرنا بأفلام الأكشن الهوليوودية. فجأة نجد أنفسنا أمام معارك ضارية وحراس مدججين بالسلاح، مما يُفقد الفيلم بعضاً من مصداقيته.

ينقسم الفيلم إلى ثلاثة فصول: الأول يروي قصة احتيال درويش من قبل عشيقته الراقصة زبيدة (دينا الشربيني) وشريكه رشدي (أحمد عبد الوهاب). الثاني يرصد تحوله إلى بطل شعبي بعد اتهامه بقتل ضابط بريطاني، وخيانته من صديقه عدلي (مصطفى غريب). أما الفصل الأخير، فيشهد انضمامه إلى كتيبة فدائية تضم شخصيات متنوعة، تقودهم إلى مواجهة الإقطاعي الخائن نبيل عماد (محمد شاهين).

أداء تمثيلي متباين وضيوف شرف

يبذل عمرو يوسف جهداً مُقدراً في تجسيد شخصية المحتال الساخر، رغم أن هذا النوع من الأدوار لا يُعد نقطة قوته. على الجانب الآخر، تبدو دينا الشربيني متوترة في أدائها، بينما تُقدم تارا عماد أداءً جيداً في دور يناسب قدراتها الجسدية والتمثيلية. كما يُضيف كل من مصطفى غريب وأحمد عبد الوهاب لمسة كوميدية خفيفة على الأحداث.

ويشهد الفيلم ظهور عدد من النجوم كضيوف شرف، منهم هشام ماجد في دور فدائي، وأحمد خالد صالح في دور الملك فاروق، إلا أن هذه الشخصيات تبدو وكأنها مجرد إضافات جانبية، لا تُضيف الكثير إلى الحبكة الرئيسية.

إنتاج ضخم يعزز تجربة المشاهدة

لا شك أن الإنتاج الضخم للفيلم، بقيادة محمد حفظي وممدوح سبع وأحمد بدوي و”فوكس ستوديوز”، يُمثل إضافة قوية للسينما العربية. فقد وفرت الإمكانيات المادية والفنية الكبيرة تجربة مشاهدة مُبهرة، تعكس التقدم التقني الملحوظ في السينما العربية خلال السنوات الأخيرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *