فيلم «ثريا» المصري.. قصة مقاومة إنسانية في صحراء الجزائر
من مصر إلى تيميمون.. كيف يروي فيلم قصير حكاية الشجاعة في مواجهة الظلم؟

في خطوة تعكس حيوية السينما العربية المستقلة، يحل الفيلم المصري القصير «ثريا الفتاة التي أحبت الأبدية» ضيفًا على المسابقة الرسمية للدورة الأولى من مهرجان تيميمون الدولي بالجزائر. خطوة صغيرة لفيلم، لكنها قد تكون بداية كبيرة لمهرجان وليد يطمح إلى ترك بصمته على خريطة الفن السابع في المنطقة.
رمزية القصة
تدور أحداث الفيلم، كما يروي مخرجه أحمد بدر، حول «ثريا»، فتاة تقطن قرية نائية، وتجد نفسها في مواجهة مزدوجة. فمن جهة، يصارع شقيقها مرضًا نادرًا، ومن جهة أخرى، تواجه عصابة تختطف فتيات القرية. قصة تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تحمل في طياتها رمزية عميقة عن المقاومة في وجه ظروف قاسية، سواء كانت المرض أو الظلم الاجتماعي. إنها، في جوهرها، حكاية عن تحول الخوف إلى شجاعة.
أبعاد المشاركة
مشاركة فيلم مصري في مهرجان جزائري وليد لا تقتصر على كونها مجرد عرض فني. يرى مراقبون أنها تمثل جسرًا ثقافيًا جديدًا بين بلدين يملكان تاريخًا سينمائيًا عريقًا. اختيار «ثريا» تحديدًا، بقصته الإنسانية، يشير إلى توجه المهرجان نحو السينما التي تطرح أسئلة اجتماعية ملحة، بعيدًا عن البريق التجاري. وهو ما علق عليه المخرج أحمد بدر بقوله إن مدينة تيميمون العريقة “تحمل في ملامحها الكثير مما يُشبه عالم فيلمي”.
رؤية مخرج
يعبر بدر عن تفاؤله بالمهرجان، الذي يصفه بأنه “بدأ كبيرًا” ومرشح ليكون من أهم الفعاليات السينمائية في المنطقة. هذه الرؤية لا تنبع من فراغ، فبحسب محللين، تحتاج المنطقة العربية إلى منصات جديدة تحتفي بالسينما المستقلة وتمنح الفرصة لأصوات ورؤى مبتكرة. ففي النهاية، وكما يقول بدر، “السينما، في جوهرها، هي فعل حب ومعرفة ومثابرة”، وهذه المهرجانات هي التي تسقي هذا الفعل ليستمر وينمو.
أفق جديد
إن وجود فيلم «ثريا» في تيميمون يطرح سؤالًا أوسع حول مستقبل المهرجانات السينمائية العربية. هل ستتمكن هذه المبادرات الجديدة من خلق حراك حقيقي يطور الصناعة ويكتشف المواهب؟ الإجابة تكمن في استمرارية هذه الفعاليات وقدرتها على تقديم محتوى فني ذي قيمة. تبقى تجربة تيميمون خطوة شجاعة على هذا الطريق، وبرهانًا، كما يختتم المخرج، على أن “الجمال ما زال يجد له مكانًا في عالمنا”.









