فيلم ‘الملحد’ أمام القضاء: صراع بين حرية الإبداع والوصاية الفكرية

حكم قضائي يضع حداً للجدل
تصدر الدائرة الثالثة بمحكمة القضاء الإداري حكمها اليوم في الدعاوى القضائية المقامة ضد فيلم “الملحد”، في قضية تحولت إلى ساحة مواجهة مباشرة بين مبدأ حرية الإبداع الذي يكفله الدستور، ومحاولات فرض وصاية فكرية على الأعمال الفنية. يأتي هذا الحكم بعد جلسات شهدت حضور ممثلين عن وزارة الثقافة والمجلس الأعلى للثقافة لتقديم رؤيتهم حول الجوانب الفكرية التي أثارتها القضية.
المعركة القانونية: الدستور في مواجهة دعاوى المنع
تركزت المرافعات القانونية على شرعية عرض الفيلم من عدمها. الدفاع، ممثلاً في الدكتور هاني سامح، استند إلى أن الفيلم حصل بالفعل على ترخيص رسمي من الرقابة على المصنفات السمعية والبصرية برقم (121) لعام 2023. هذه الحقيقة وحدها تجعل دعاوى المنع، من وجهة نظر الدفاع، اعتداءً على سلطة أجهزة الدولة الرسمية. النقطة الجوهرية في الدفاع كانت المادة (67) من الدستور المصري، التي تحصر حق تحريك دعاوى وقف أو مصادرة الأعمال الفنية في النيابة العامة وحدها، وهو ما يغلق الباب أمام أي جهة أو فرد آخر لمحاولة منع عمل فني عبر القضاء.
تداعيات تتجاوز قاعة المحكمة
لم تقتصر القضية على الجوانب القانونية البحتة، بل امتدت لتشمل تحليلًا أوسع للصراع الفكري في المجتمع. وصف الدفاع الدعاوى المقامة بأنها تمثل “انتكاسة لحرية الإبداع” وتأتي من “فلول التيارات التكفيرية الرجعية”. هذا التصعيد في لغة الخطاب يعكس أن المعركة لا تدور حول فيلم واحد، بل حول هوية الدولة المدنية وقدرتها على حماية الفكر التنويري. وقد طالب الدفاع بإحالة من وصفهم بـ”خفافيش الظلام” إلى النيابة العامة بتهم الإرهاب الفكري والسعي لتقويض دعائم الدولة.
سياق تاريخي وثقافي
تم ربط قضية فيلم “الملحد”، من تأليف إبراهيم عيسى وإنتاج شركة السبكي، بتاريخ طويل من الصراع بين التنوير والجمود في مصر. استشهد الدفاع بفترات تاريخية، مثل عهد محمد علي باشا والخديوي إسماعيل، كأمثلة على تصدي الدولة لدعاة الجمود. كما تم استدعاء أعمال فنية سابقة مثل “الإرهابي” و”طيور الظلام” كدليل على أن الفن كان دائمًا أداة فعالة في مواجهة الفكر المتطرف، مما يضع الحكم المرتقب في سياق يحدد ليس فقط مصير فيلم، بل مستقبل العلاقة بين الفن والسلطة والمجتمع في مصر.









