فيروز وزياد الرحباني.. حكاية صوتٍ وأمومةٍ ولحنٍ خالد

كتب: مريم عادل
رحيل زياد الرحباني، ليس مجرد خبر عابر في صفحات الجرائد، بل هو فاجعة هزّت عرش الموسيقى العربية. فراقٌ أليمٌ غيّب الملحن والموسيقار الكبير، تاركًا وراءه إرثًا فنيًا ضخمًا، ووالدةً، هي فيروز، تودّع فلذة كبدها للمرة الثانية بعد رحيل ابنتها ليال. من جارة القمر، تحولت فيروز إلى أيقونةٍ للأمومة الحزينة، حاملةً في قلبها ألمًا لا يوصف.
علاقةٌ من نوعٍ خاص
علاقة فيروز بـزياد، لم تكن يومًا علاقة أمٍّ بابنها فحسب، بل كانت مزيجًا فريدًا من المشاعر والألحان. رغم حدة زياد في انتقاداته لعائلته أحيانًا، إلا أن حبه لوالدته كان جليًا، وظلّ يعتبرها مرآته الصادقة. فهو من قال عنها: «في شيء بصوت فيروز يجعل الشخص يوقف كل شيء ويفكر، صوتها يشبه الصمت الذي يفكر بصوت عالٍ».
“سألوني الناس”: ميلاد موهبةٍ فذة
أغنية “سألوني الناس”، تحمل قصةً خاصةً، كُتبت بمشاعر فيروز، ولُحّنت بأصابع زياد وهو لم يتجاوز السابعة عشرة من عمره. أغنيةٌ كشفت عن موهبةٍ فذة ورثها عن عائلته الفنية، وأعلنت عن ميلاد ملحنٍ سيغيّر مسار الأغنية العربية. تزامن ذلك مع مرض والده عاصي الرحباني، لتعبر فيروز من خلال كلمات الأغنية عن شوقها وافتقادها له، في لحنٍ مؤثر وزّعه إلياس الرحباني.

ثنائيٌ غيّر ملامح الفن اللبناني
لم تكن العلاقة بين فيروز وزياد علاقة أم بابنها فقط، بل كانت شراكةً فنيةً قلبت موازين الفن اللبناني. أعاد زياد تقديم فيروز للجمهور بصورةٍ جديدة، خاصةً بعد انفصالها عن عاصي الرحباني. مزج زياد في ألحانه بين الجاز والموسيقى الشرقية والروح الشعبية، رافضًا الالتزام بالمألوف. ثنائيٌ ناجحٌ قدّم أروع الأغاني في السبعينيات والثمانينيات، مثل “البوسطة”، “أنا عندي حنين”، “سلملي عليه”، وغيرها من الروائع.

“معرفتي فيك” و”كيفك إنت”: ألبوماتٌ خالدة
ألبوم “معرفتي فيك” عام 1984، كان باكورة التعاون المشترك بين فيروز وزياد، ضمّ أغانٍ ناجحة مثل “خليك بالبيت”، “رح نبقى سوى”، وغيرها. رغم التوقعات بفشله، حقق الألبوم نجاحًا ساحقًا. وتوالت النجاحات مع ألبوم “كيفك إنت”، الذي حمل عنوان أغنيةٍ تعدّ من أشهر أغاني فيروز، حيث قدّم زياد جارة القمر في صورةٍ بسيطة، مع كلماتٍ مؤثرة، وألحانٍ تلامس القلوب.










