اقتصاد

فيتنام تتحدى التوقعات: نمو 8% وصادرات قياسية للولايات المتحدة رغم الرسوم الجمركية

البلاد تسجل فائضاً تجارياً بـ134 مليار دولار وتتوقع تفوقاً على آسيا في النمو.

شهدت فيتنام في عام 2025 نمواً اقتصادياً فاق التوقعات، حيث بلغت نسبة النمو 8%، مدعومة بارتفاع قياسي في صادراتها إلى الولايات المتحدة وتضخم فائضها التجاري. وقد أظهرت البلاد مرونة لافتة في مواجهة الرسوم الجمركية التي كان يُعتقد أنها ستؤثر سلباً على نموذجها الاقتصادي المعتمد على التصدير.

داخل أحد المصانع جنوبي فيتنام، تتواصل حركة مئات العمال بجد ونشاط، وسط ضجيج المناشير الدائرية وصوت آلات الصنفرة، لإنجاز طلبات ضخمة من الأثاث الفاخر.

هذا الأثاث الفاخر مخصص لتزيين الفنادق الراقية والمساكن الفخمة في الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة. ولم تشعر شركة جوناثان تشارلز للأثاث، ومقرها فيتنام، بأي قلق من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وأكد رئيس الشركة هذا الأسبوع أن الطلبات الأمريكية، التي تشكل أكثر من نصف أعمال الشركة، ظلت مستقرة خلال عام 2025، مؤكداً بذلك توقعاته السابقة بأن عملياتها ستصمد أمام الرسوم الجمركية.

يقول جوناثان سوتر، رئيس الشركة: “كان رد فعلي الأول هو الذعر. لكن بعد التفكير ملياً، أدركت أن هذا مجال متكافئ للجميع، فجميع منافسيّ يتواجدون في آسيا”.

لقد صمدت فيتنام أمام الرسوم الجمركية الأمريكية التي فُرضت العام الماضي، والتي اعتقد الكثيرون أنها ستكون مدمرة لنموذج تنميتها الموجه نحو التصدير.

وأظهرت الأرقام الرسمية الصادرة هذا الأسبوع أن البلاد سجلت العام الماضي زيادة بنسبة 28% في صادراتها إلى الولايات المتحدة، فيما ارتفع فائضها التجاري ليبلغ 134 مليار دولار. كما نما اقتصادها بنسبة 8%، متجاوزاً توقعات المحللين. وتتوقع مؤسسة HSBC أن تتفوق فيتنام على بقية دول آسيا في النمو، وفقاً لتقارير اقتصادية دولية.

لكن هذه المرونة لم تشمل الجميع؛ فقد عانى المنتجون ذوو الهوامش الربحية المنخفضة، حيث أعلن بعضهم عن تسريح عمال أو تقليص أنشطتهم. وأبلغت مجموعة تانه كونغ، الموردة لعلامات تجارية كبرى مثل أديداس ولاكوست، وكالة فرانس برس أن شحناتها إلى الولايات المتحدة تراجعت العام الماضي، دون تحديد حجم الانخفاض.

في المقابل، شهدت شركات تصدير المنتجات البحرية والزراعية نمواً طفيفاً في صادراتها، وفقاً للبيانات الرسمية. ويتذكر تران دينه ترونغ، مدير شركة إيتو كافيه، التي زادت طلبياتها الأمريكية: “كانت هناك فترة وجيزة من التردد عندما أعلن ترامب عن قيمة الرسوم الجمركية”.

في عام 2018، برزت فيتنام كأحد أكبر الرابحين في الحرب التجارية الأولى التي شنها دونالد ترامب، مستفيدة من تدفق الاستثمارات من المصنعين الصينيين الذين سعوا لتجنب الرسوم الجمركية الأمريكية المفروضة آنذاك على الصين.

لكن ارتفاع الفائض التجاري مع واشنطن وضع هانوي في مرمى نيران دونالد ترامب عند عودته إلى البيت الأبيض في عام 2025. وقد صدمت إعلاناته في أبريل/نيسان عن رسوم جمركية بنسبة 46% على الواردات الفيتنامية البلاد، رغم أنه تم التفاوض عليها لاحقاً لتصبح 20% لمعظم المنتجات.

وأوضحت الحكومة الأمريكية أن المنتجات التي يتم إعادة شحنها من الصين عبر دولة ثالثة ستخضع لرسوم بنسبة 40%، وإن كانت تفاصيل هذه القاعدة لم تُحدد بشكل واضح بعد.

وترى لينه نجوين، المتخصصة في الشأن الفيتنامي لدى شركة كونترول ريسكس الاستشارية، أن الزيادة في الصادرات الفيتنامية إلى الولايات المتحدة تعكس جزئياً تزايد عمليات التجميع النهائية في فيتنام وإعادة تصدير منتجات مصنعة في أماكن أخرى.

وتضيف أن المشترين الأمريكيين ربما قاموا أيضاً بتقديم طلباتهم بسبب حالة عدم اليقين، مما أدى إلى تضخيم أرقام عام 2025 بشكل مصطنع.

ومع ذلك، تتوقع السيدة ليو من HSBC أن يدعم الطلب على الإلكترونيات ومنتجات أخرى – مدفوعاً جزئياً بصعود الذكاء الاصطناعي – صادرات فيتنام هذا العام. وتتوقع HSBC أن ينمو اقتصاد البلاد بنحو 7% في عام 2026، بينما تستهدف هانوي نمواً لا يقل عن 10%.

مقالات ذات صلة