فوضى ميسي في كولكاتا: استقبال ناري يتحول إلى غضب جماهيري

جولة النجم الأرجنتيني تبدأ بكارثة تنظيمية ومقاعد متطايرة في الهند

صحفي رياضي بمنصة النيل نيوز، يتابع المستجدات في عالم كرة القدم

انفجار جماهيري! هكذا يمكن وصف بداية جولة الأسطورة ليونيل ميسي في الهند. لم تكن مجرد زيارة، بل كانت فوضى عارمة اجتاحت استاد سولت ليك في كولكاتا. مشجعون غاضبون خلعوا المقاعد الممزقة وألقوا بها نحو الملعب. مشهد صادم وغير متوقع لنجم بحجم ميسي.

20 دقيقة من الغضب

وصل ميسي، نجم إنتر ميامي، إلى الملعب. كان محاطًا بحشد ضخم. لوّح للجماهير، لكنه لم يمكث سوى 20 دقيقة فقط. غادر سريعًا، تاركًا خلفه موجة من الإحباط. هذه الجولة كان من المفترض أن تتضمن حفلات موسيقية، دورات تدريبية للشباب، بطولة بادل، ومبادرات خيرية في مدن كولكاتا، حيدر أباد، مومباي، ونيودلهي. لكن البداية كانت كارثية.

المقاعد تتطاير: صرخة الجماهير

مقاطع الفيديو التي تداولتها وكالة (إيه.إن.أي) الهندية كانت واضحة. المشجعون يلقون المقاعد المحطمة ومقذوفات أخرى. تسلق البعض السياج المحيط بالملعب، في مشهد يعكس قمة الغضب. مراسلنا من قلب الحدث يصف المشهد: “كانت الأجواء مشحونة، وكأن الجماهير فقدت صبرها تمامًا. لم يأتوا ليروا ميسي من بعيد، بل ليشعروا بقربه”.

ثمن باهظ لرؤية خاطفة

“لم يكن يحيط بميسي سوى القادة والممثلين… لماذا دعونا للحضور؟”، هكذا صرخ أحد المشجعين للوكالة الهندية. “دفعنا 12 ألف روبية (ما يعادل 132.51 دولار أميركي) مقابل التذكرة، لكننا لم نتمكن حتى من رؤية وجهه”. هذه الكلمات تلخص مرارة الموقف. الجماهير شعرت بالخداع، دفعت مبالغ طائلة من أجل لمحة خاطفة، بينما كان التنظيم سيئًا للغاية. منظمو الجولة لم يردوا على طلبات التعليق، وهو ما زاد الطين بلة. يبدو أن سوء التخطيط كان البطل الحقيقي لهذه المأساة، حيث فشل في إدارة حشود متعطشة لرؤية نجم بحجم ميسي.

مقارنة بمارادونا: تاريخ يتكرر؟

هذه ليست المرة الأولى التي تستقبل فيها كولكاتا أسطورة أرجنتينية. الراحل دييغو مارادونا زار المدينة مرتين. في عام 2017، أزاح الستار عن تمثال له وهو يحمل كأس العالم 1986، بحضور آلاف المشجعين الذين استقبلوه بحفاوة بالغة. تلك الزيارة كانت نموذجًا للنجاح، حيث تفاعل مارادونا مع الجماهير بشكل مباشر، تاركًا ذكرى لا تُنسى. يمكنكم قراءة المزيد عن تاريخ كرة القدم في الهند وكيف تتفاعل الجماهير مع النجوم العالميين عبر هذا الرابط: [تاريخ كرة القدم في الهند](https://www.fifa.com/about-fifa/associations/ind). هذا التباين يثير تساؤلات حول لماذا لم يتعلم المنظمون من تجارب الماضي.

ميسي وكولكاتا: حب قديم ينتهي بمرارة

ميسي نفسه ليس غريبًا عن كولكاتا. في عام 2011، خاض مباراة ودية على ملعب سولت ليك، حيث فازت الأرجنتين على فنزويلا بهدف نظيف. تلك المباراة كانت لحظة تاريخية للجماهير الهندية. واليوم، أزاح ميسي الستار عن تمثال له يبلغ ارتفاعه 70 قدمًا في المدينة. هذه الأحداث كانت يجب أن تبني جسورًا من المحبة، لكن الفوضى الأخيرة قد تترك ندوبًا عميقة. هل ستنجح الجولة في استعادة بريقها بعد هذه البداية المتعثرة؟ التحدي كبير أمام المنظمين لإصلاح ما أفسدته الدقائق العشرين الأولى.

Exit mobile version