الأخبار

فوزي يحدد خارطة طريق مصر لمكافحة الفساد عابر الحدود

وزير الشئون النيابية: تشريع منضبط وتعاون دولي وتعزيز لسلطات الأجهزة الرقابية لمواجهة جرائم غسيل الأموال

كشف المستشار محمود فوزي، وزير الشئون النيابية، عن ملامح استراتيجية الدولة في مكافحة الفساد، مؤكدًا أنها جريمة مركبة تجاوزت الأطر المحلية. جاء ذلك خلال مشاركته في اجتماعات المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة (انتوساي)، حيث شدد على ضرورة وجود تشريع منضبط وتطبيق أمين له.

أوضح المستشار محمود فوزي أن جرائم الفساد وغسيل الأموال لم تعد قضايا محلية، بل باتت ذات طبيعة معقدة وعابرة للقارات، مما يستلزم مقاربة شاملة. وأشار إلى أن المواجهة الفعالة تتطلب أربعة عناصر أساسية: تشريع منضبط، وفهم سليم للقانون، وتطبيق أمين له، بالإضافة إلى مراقبة دقيقة لضمان سلامة عملية التطبيق.

تكامل السلطات وتعزيز الرقابة

وفي سياق متصل، أكد فوزي أن الحكومة ملتزمة بتوجيهات القيادة السياسية بتقديم تقارير دورية حول تنفيذ برنامج الحكومة، مشددًا على أن فاعلية الرقابة ترتبط بشكل مباشر بمدى تكامل السلطات المحلية. وأبرز دور وزارة الشئون النيابية كحلقة وصل حيوية بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وكذلك بين السلطة التنفيذية والأجهزة الرقابية المستقلة، وعلى رأسها الجهاز المركزي للمحاسبات.

ويعكس هذا التنسيق توجهاً لتعزيز الحوكمة وتفعيل أدوات الرقابة المالية بشكل متناغم، حيث تعمل الوزارة على تسهيل تدفق المعلومات والتعاون بين هذه الجهات، مما يضمن عدم وجود فجوات يمكن استغلالها. ويمنح الدستور المصري الجهاز المركزي للمحاسبات ثقلاً كبيراً، حيث خوّله سلطة الرقابة المالية على كافة أوجه المال العام، وهو ما تدعمه الحكومة بإجراءات تنفيذية.

ولتعزيز هذا الدور، أصدر رئيس الوزراء كتابًا دوريًا يلزم جميع أجهزة الحكومة بتنفيذ توصيات وملاحظات الجهاز المركزي للمحاسبات. هذه الخطوة لا تمنح الجهاز سلطة رقابية فقط، بل تضمن أن تقاريره تتحول إلى إجراءات فعلية على الأرض، مما يغلق الباب أمام أي محاولات لتجاهل الملاحظات الرقابية.

إطار تشريعي جديد لمواكبة المعايير الدولية

وكشف الوزير فوزي عن خطوة تشريعية هامة تتمثل في التقدم لمجلس النواب بمشروع قانون جديد لإعادة تنظيم الجهاز المركزي للمحاسبات بالكامل. يهدف هذا القانون إلى تحديث آليات عمل الجهاز بما يتوافق مع أحدث المعايير الدولية وصلاحياته الدستورية الواسعة، وهو ما يعكس رغبة في تطوير المنظومة الرقابية لتكون أكثر مرونة وقدرة على التعامل مع الجرائم المالية الحديثة.

إن هذا التوجه التشريعي، مقترنًا بالتركيز على التعاون الدولي، يشير إلى تحول استراتيجي لا يهدف فقط إلى تقوية الرقابة الداخلية، بل يسعى أيضًا لتعزيز مكانة مصر ضمن الإطار العالمي للشفافية المالية ومكافحة التدفقات المالية غير المشروعة. فالتأكيد على أن جرائم الفساد عابرة للحدود يتطلب بالضرورة فتح قنوات اتصال فعالة مع الدول الأخرى لتبادل المعلومات والخبرات.

واختتم فوزي كلمته، التي ألقاها بحضور مسؤولين دوليين مثل ألكسيس كاموهير المراجع العام لرواندا، وهيدي ميرزا من منظمة اليونسكو، بالتأكيد على التحدي المزدوج الذي يواجه الدول. ويتمثل هذا التحدي في ضرورة الحفاظ على حركة التجارة والأموال مفتوحة لتحفيز النمو، مع بناء آليات قوية في الوقت نفسه لمواجهة مخاطر الجرائم المالية التي قد تتستر تحت غطاء التجارة المشروعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *