فورمولا 1 2026: هل تحولت أحصنة السباق إلى جمال؟ بات سايموندز يكشف خفايا وحدة الطاقة الجديدة
بات سايموندز يحلل محركات F1 2026: خطط ضائعة وسلطة مفرطة للمصنعين

لم تبدأ فورمولا 1 موسم 2026 بعد، ولم نرَ السيارات الحقيقية حتى الآن، لكن التوقعات تشير إلى أن اللوائح الجديدة لن تقدم الإثارة المرجوة. تتركز الانتقادات بشكل أساسي على وحدة الطاقة التي شهدت تغييرات جوهرية.
يرى العديد من الخبراء أن هذه الوحدة أصبحت غير متوازنة بعد إزالة مكون MGU-H، دون إيجاد بديل فعّال له.
«جان تود اعتقد أننا نتحدث عن الدفع الرباعي، وهذا لم يكن صحيحًا»
هكذا تبدو وحدة الطاقة الجديدة في فورمولا 1
تحافظ هذه التحفة الهندسية، المصممة لدفع سيارات فورمولا 1 بدءًا من عام 2026، على كتلة المحرك الأصلية: محرك V6 توربيني بسعة 1.6 لتر. لكنها فقدت جزءًا من قوتها مع تعديل جوانب مهمة مثل نسبة الانضغاط، التي انخفضت من 18:1 إلى 16:1 (نظريًا على الأقل).
في المقابل، تضاعفت القوة الكهربائية ثلاث مرات تقريبًا، مرتفعة من 120 إلى 350 كيلوواط. لكن هذه الطاقة لا يمكن توليدها إلا بواسطة عنصر واحد هو MGU-K، الذي أصبح وحيدًا في هذه المهمة بعد إلغاء MGU-H.
هذا الوضع يدفع مصنعي المحركات لمواجهة صعوبات جمة في ضمان توفر أقصى قوة نظرية لوحدات طاقة 2026 على مدار لفة كاملة.
في الواقع، هذا الأمر مستحيل حاليًا، وستكون إدارة الطاقة المتاحة حاسمة للنتيجة النهائية. هنا، سيكون للمهندسين والسائقين دور كبير، حيث تتحول هذه الإدارة إلى استراتيجية إضافية ضمن المنافسة.

الخطة الأصلية لم تكن هكذا
بات سايموندز، المهندس اللامع الذي شهد سنوات ذهبية مع فريقي بينيتون ورينو، شغل منصب المدير الفني للفورمولا 1 لمدة سبع سنوات، بدءًا من عام 2017. كان له دور محوري في تطوير اللوائح الفنية التي دخلت حيز التنفيذ في 2022، وكذلك تلك التي ستظهر لأول مرة هذا العام.
يؤكد المهندس البريطاني، الذي يعمل حاليًا مستشارًا تنفيذيًا لفريق كاديلاك، أن وحدة الطاقة النهائية لا تتوافق مع الفكرة الأصلية. بل إنه يشير مباشرة إلى الاتحاد الدولي للسيارات (FIA) كمسؤول عن فشل تلك الفكرة.
متحدثًا عن أسباب استقالته من منصبه في عام 2024، صرّح سايموندز في مقابلة مع “أوتوكار” قائلاً: «كان الأمر محبطًا بعض الشيء أن إدارة الفورمولا 1 أصبحت أقل انخراطًا في اللوائح، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى الاتحاد الدولي للسيارات (FIA) وبسبب أمور مثل أن وحدة الطاقة لعام 2026 لم تكن كما أردت أن تكون».
كما أوضح سايموندز أن المشكلة بدأت عندما أراد الاتحاد الدولي للسيارات منح الفرق سلطة مفرطة، مما سمح لهم باتخاذ قرارات بشأن اللوائح.
ويضيف: «عندما صممنا سيارة 2022، استمعنا للفرق، لكننا سيطرنا عليهم بقبضة حديدية. قلنا لهم: “حسناً، استمعنا لكم، لكننا سنفعل ذلك. أخذنا بعض اقتراحاتكم بعين الاعتبار”».

استعادة الطاقة من المحور الأمامي: فكرة ضاعت
ويتابع: «كنا نعلم أن لكل فريق مصالحه الخاصة. هذه هي ميزة قضاء سنوات عديدة في المنافسة. لذلك كنا صارمين للغاية فيما أردناه»، مؤكدًا أن الفرق لم تكن تتمتع بسلطة اتخاذ القرار أبدًا.
لكن الأمور تغيرت مع صياغة لوائح 2026، ففي محاولة لجذب المزيد من المصنعين إلى البطولة، تنازل الاتحاد الدولي للسيارات عن سلطة كبيرة.
يقول سايموندز بأسف: «قال الاتحاد الدولي للسيارات إنه يريد إشراك المزيد من المصنعين. لسوء الحظ، أعتقد أن الأمر أشبه بلجنة تصمم حصان سباق والنتيجة تكون جملاً»، كاشفًا عن الخطة التي كانت لديهم لاستبدال MGU-H.
ويوضح: «كان أحد التوجيهات لمحرك 2026 هو إزالة MGU-H. كان هذا العنصر يحسن كفاءة المحركات بشكل كبير، لكنه كان معقدًا للغاية».
ويستطرد المهندس البريطاني: «تقرر إزالة ذلك في محاولة لتشجيع مصنعين جدد على دخول الرياضة، وهو ما نجح بطريقة ما. جاءت فورد، جاءت أودي، جاءت كاديلاك. كادت بورش أن تدخل، لكنها تراجعت في اللحظة الأخيرة».
ويضيف سايموندز: «بمجرد إزالة مصدر الطاقة هذا، كانت الفكرة هي استبداله باستعادة الطاقة من المحور الأمامي. بذلك، سيتوازن كل شيء بشكل جيد، ولن يكون هناك نقص في الطاقة، ويمكن أن يكون هناك الكثير من الكهرباء في السيارة».
سلطة مفرطة للمصنعين: وصفة للجمل!
لكن، وفقًا لسايموندز، فإن جان تود، رئيس الاتحاد الدولي للسيارات حتى ديسمبر 2021، لم يفهم جيدًا قصد مهندسي الفورمولا 1، وعارض أحد الفرق هذه الفكرة بشدة.
ويصرح: «للأسف، وبسبب هذا النهج اللجني، عارض أحد الفرق بشدة استعادة الطاقة من المحور الأمامي. أعتقد أن رئيس الاتحاد الدولي للسيارات آنذاك، جان تود، اعتقد أننا نتحدث عن الدفع الرباعي، وهذا لم يكن صحيحًا».
ويوضح المدير الفني السابق لفرق مثل رينو وويليامز: «كنا نتحدث عن استعادة الطاقة. ربما يمكن استخدامها في الخط المستقيم، ولكن بالتأكيد ليس في المنعطفات؛ لذا فهي ليست سيارة كلاسيكية ذات دفع رباعي».
في الختام، يصر سايموندز على أن النهج الديمقراطي للاتحاد الدولي للسيارات أضر بالنتيجة النهائية، حيث كانت الفرق تفكر فقط في مصالحها الخاصة وليس في الصالح العام.
ويقول سايموندز بحدة: «بسبب هذا النهج الديمقراطي للغاية، وهي إحدى اللحظات التي لا تكون فيها الديمقراطية جيدة، انتهى بنا المطاف بهذا الجمل. لقد انتهى بنا المطاف بوحدة طاقة شحيحة. حسناً، هناك طرق لتجنب ذلك، لكنها ليست جيدة».
ويختتم بات سايموندز حديثه قائلاً: «لذا لن أقول إن محركات 2026 جاءت كما أردت. لكن الهيكل والديناميكا الهوائية جيدان جداً؛ أعتقد أن الديناميكا الهوائية النشطة تمثل تقدماً كبيراً».









