فورد تعلق إنتاج F-150 Lightning وتراهن على شاحنات البنزين
بعد أزمة في سلسلة التوريد، فورد تعيد ترتيب أولوياتها وتوقف شاحنتها الكهربائية لتعزيز إنتاج الطرازات التقليدية الأكثر ربحية.

في خطوة مفاجئة تعكس إعادة ترتيب الأولويات في سوق السيارات، أعلنت شركة فورد عن تعليق إنتاج شاحنتها الكهربائية F-150 Lightning لأجل غير مسمى. ويأتي هذا القرار في وقت تستعد فيه الشركة لزيادة إنتاج طرازاتها التقليدية العاملة بالبنزين والهجين، الأكثر ربحية وشعبية في السوق الأمريكي.
لم يكن قرار فورد وليد الصدفة، بل جاء نتيجة مباشرة لحريق اندلع في أحد مصانع الألومنيوم التابعة لشركة Novelis، المورد الرئيسي لها. هذا الحادث تسبب في اضطرابات حادة في سلسلة التوريد، مما وضع الشركة أمام خيارات صعبة وأجبرها على إعادة توجيه مواردها الإنتاجية نحو الطرازات الأقل اعتمادًا على الألومنيوم والأعلى ربحية.
تحول استراتيجي نحو محركات الاحتراق
ولتعويض النقص ومواجهة الطلب المتزايد، كشفت فورد عن خطة طموحة لزيادة إنتاج شاحنات F-150 التقليدية. تتضمن الخطة إضافة وردية عمل ثالثة في مصنع ديربورن بحلول عام 2026، وهو ما يُتوقع أن يضيف أكثر من 45,000 شاحنة تعمل بالبنزين والهجين إلى خطوط الإنتاج السنوية.
هذا التوسع الإنتاجي سيتم دعمه بتعيينات جديدة وإعادة توزيع للموظفين، حيث سيتم نقل العاملين في مركز Rouge المخصص لإنتاج الشاحنة الكهربائية مؤقتًا لدعم الخطة الجديدة. وتشمل القوة العاملة الإضافية:
- 1,200 موظف جديد في مصنع ديربورن.
- 90 موظفًا إضافيًا في قسم تشكيل المعادن (Stamping).
- 80 موظفًا جديدًا في منشأة التصنيع المتنوعة بديربورن.
الربحية أولًا.. والكهرباء تنتظر
يُقرأ هذا القرار على أنه تحول تكتيكي يضع الربحية في مقدمة الأولويات على حساب التوسع السريع في قطاع السيارات الكهربائية. فشاحنات البنزين والهجين لا تحقق هوامش ربح أعلى فحسب، بل تستهلك كميات أقل من الألومنيوم، مما يجعلها الخيار الأكثر أمانًا في ظل أزمة التوريد الحالية، خاصة مع عدم تحقيق شاحنة F-150 Lightning للمبيعات المستهدفة.
وأكدت الشركة أن إنتاج F-150 Lightning سيبقى معلقًا حتى عام 2026، وهي الفترة التي ستشهد إعادة تقييم شاملة لاستراتيجيتها في سوق الطاقة الكهربائية، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل الطراز ومكانته ضمن خطط فورد طويلة الأمد في صناعة السيارات.
استثمارات وخسائر في الميزان
وفي دلالة على جدية هذا التوجه، أعلنت فورد عن ضخ استثمارات بقيمة 60 مليون دولار في مصنع كنتاكي، بهدف تسريع خطوط الإنتاج وزيادة الطاقة التصنيعية بأكثر من 5,000 شاحنة سنويًا. كما تتضمن الخطة إضافة 100 وظيفة جديدة لتعزيز كفاءة الفرق العاملة بالمصنع.
في المقابل، كشفت التقديرات الأولية عن حجم الخسائر المتوقعة جراء حريق مصنع Novelis، والتي قد تصل إلى مليار دولار على مدار عامي 2025 و2026. هذا الرقم الضخم يفسر لجوء الشركة إلى حلول سريعة لتعظيم الأرباح من منتجاتها الأكثر استقرارًا.
على الرغم من هذه التحديات، أظهرت النتائج المالية للشركة مرونة ملحوظة، حيث سجلت إيرادات قياسية بقيمة 50.5 مليار دولار في الربع الثالث من 2025. لكن هذه الأرقام تأثرت سلبًا بتكاليف إضافية بلغت 700 مليون دولار نتيجة للرسوم الجمركية التي فرضتها السلطات التجارية الأمريكية سابقًا.
في نهاية المطاف، يبدو أن فورد قررت العودة إلى ملعبها الآمن، مراهنة على شاحنات الاحتراق الداخلي التي تضمن لها تدفقًا نقديًا مستقرًا. إنها خطوة تكتيكية للتراجع المؤقت عن سباق الكهرباء المحفوف بالمخاطر، بهدف استعادة التوازن المالي والإنتاجي قبل الانطلاق مجددًا نحو مستقبل السيارات الكهربائية.









