فوداكوم تجني ثمار توسعها الأفريقي.. ومصر محرك رئيسي للنمو
أرباح مجموعة الاتصالات الجنوب أفريقية تقفز بأكثر من 30% مدفوعة بالأداء القوي في مصر وكينيا، مما يؤكد نجاح استراتيجيتها الإقليمية.

في خطوة تعكس نجاح استراتيجيتها للتوسع خارج حدودها التقليدية، سجلت مجموعة “فوداكوم” (Vodacom) الجنوب أفريقية قفزة لافتة في أرباحها بنحو الثلث خلال النصف الأول من العام المالي، محققةً أكبر نمو في الأرباح منذ أكثر من عقد. ويأتي هذا الأداء القوي مدفوعًا بشكل أساسي بنمو عملياتها في أسواقها الدولية، وعلى رأسها السوق المصرية التي باتت تمثل أحد أهم محركات النمو للمجموعة.
أداء مالي يفوق التوقعات
أظهرت النتائج المالية للمجموعة، التي تتخذ من جوهانسبرغ مقرًا لها، ارتفاع ربحية السهم إلى 4.72 راند خلال الأشهر الستة المنتهية في سبتمبر، مقارنة بـ 3.54 راند في الفترة نفسها من العام الماضي. ويرجع هذا الفارق الكبير إلى أن نتائج العام الماضي تأثرت بتكاليف استثنائية تتعلق بعملياتها في الكونغو الديمقراطية وتأسيس شبكتها في إثيوبيا، مما يجعل النمو الحالي أكثر دلالة على قوة الأداء التشغيلي الفعلي.
ووفقًا للبيانات الرسمية، ارتفع إجمالي المبيعات بنسبة 11% ليصل إلى 81.6 مليار راند (حوالي 4.72 مليار دولار)، وهو ما يؤكد قدرة “فوداكوم” على تحقيق إيرادات متنامية في بيئة اقتصادية عالمية مليئة بالتحديات. ويعزو محللون هذا النجاح إلى قدرة الشركة على تنويع مصادر دخلها جغرافيًا، وتقليل اعتمادها على سوقها المحلية في جنوب أفريقيا التي وصلت إلى مرحلة متقدمة من النضج.
مصر وكينيا.. رهانات استراتيجية رابحة
لعبت السوق المصرية دورًا محوريًا في هذه النتائج الإيجابية، حيث وصفتها الشركة بأنها أحد أحدث وأقوى أسواقها. فالاستحواذ على حصة الأغلبية في “فودافون مصر” لم يكن مجرد صفقة مالية، بل كان خطوة استراتيجية منحت المجموعة موطئ قدم في أحد أكبر اقتصادات المنطقة وأكثرها ديناميكية. ويشير الخبير الاقتصادي، الدكتور أيمن صبري، إلى أن “نجاح فوداكوم في مصر يعكس فهمها لمتطلبات السوق المحلي، الذي يتميز بكثافة سكانية شابة وإقبال متزايد على الخدمات الرقمية والمالية”.
إلى جانب مصر، تستمر استثمارات “فوداكوم” في تحقيق عوائد قوية، لا سيما من خلال حصتها في شركة “سفاريكوم” (Safaricom Plc) الكينية، التي تدير منصة الدفع عبر الهاتف المحمول الشهيرة “إم-بيسا” (M-Pesa). وقد عالجت هذه المنصة وحدها معاملات بقيمة 477 مليار دولار خلال عام واحد، وهو رقم يوضح حجم الثورة التي أحدثتها الخدمات المالية الرقمية في أفريقيا، وهو قطاع تسعى “فوداكوم” لتعزيز وجودها فيه بشكل أكبر.
تحديات قانونية وتطلعات مستقبلية
على الرغم من الأداء المالي القوي، لا تزال هناك بعض التحديات التي تواجه المجموعة. فقد اضطرت “فوداكوم” مؤخرًا إلى خفض توقعاتها للأرباح بعد التوصل إلى تسوية مالية خارج المحكمة مع موظف سابق بشأن خدمة “Please Call Me” الشهيرة. ورغم عدم الكشف عن قيمة التسوية، فإنها تظل تذكيرًا بالمخاطر التشغيلية والقانونية التي قد تؤثر على المسار المالي للشركات الكبرى.
في المحصلة، تؤكد نتائج “فوداكوم” أن مستقبلها بات مرتبطًا بشكل وثيق بنجاح توسعاتها في القارة الأفريقية. فمن خلال الموازنة بين أسواقها الناضجة والواعدة، والاستثمار بقوة في قطاعي البيانات والخدمات المالية، ترسم المجموعة ملامح استراتيجية طموحة للتحول من مجرد مشغل اتصالات إلى عملاق تكنولوجي متكامل يمتلك القدرة على قيادة التحول الرقمي في أفريقيا.









