فلسطين: طفل يرحل ومنازل تتحول لثكنات عسكرية
بين غاز مسيل للدموع وجدران مغتصبة.. قصص الألم الفلسطيني تتجدد

h2, h3 { color: red; }
في مشهد يتكرر بمرارة، أُسدل الستار على حياة طفل فلسطيني، لتُضاف قصة أخرى إلى سجل الأحداث المؤلمة في الضفة الغربية. فمساء الثلاثاء، توقفت أنفاس الطفل أيسم معلا، لتترك خلفها أسئلة حول ثمن الصراع الذي يدفعه الصغار.
غيبوبة شهر
بدأت مأساة الطفل أيسم (13 عامًا) قبل شهر تقريبًا. لم يكن في مواجهة مباشرة، بل كان يشارك في موسم قطف الزيتون في منطقة “جبل قماص” ببلدة بيتا جنوب نابلس. هناك، وخلال هجوم لقوات الاحتلال الإسرائيلي على المزارعين، استنشق الطفل الغاز السام المسيل للدموع بكثافة، ما أدخله في غيبوبة استمرت حتى أُعلن عن استشهاده. قصة أخرى تنتهي قبل أن تبدأ.
نهاية مؤلمة
بحسب مصادر طبية فلسطينية، فإن جسده الصغير لم يتحمل آثار الغاز، ليفارق الحياة بعد صراع مرير في المستشفى. يُعيد هذا الحادث تسليط الضوء على استخدام وسائل فض الشغب في مناطق مفتوحة، وتأثيرها القاتل أحيانًا على الفئات الأكثر ضعفًا، خاصة الأطفال.
جنين.. حصار صامت
وبينما كانت نابلس تودع طفلها، كانت بلدة يعبد جنوب غرب جنين تعيش فصلاً آخر من الضغط الميداني. فقد حوّلت قوات الاحتلال الإسرائيلي منزلين جديدين إلى ثكنات عسكرية، بعد طرد سكانهما منهما بالقوة. يرفع هذا الإجراء عدد المنازل المستولى عليها في البلدة إلى سبعة، في تكتيك يهدف، بحسب محللين، إلى إحكام السيطرة الأمنية على المنطقة.
عقاب جماعي؟
يرى مراقبون أن هذه الممارسات، التي تشمل الاقتحامات المتكررة والمداهمات الليلية، تندرج ضمن سياسة العقاب الجماعي التي تفرضها إسرائيل على البلدات التي تشهد نشاطًا للمقاومة. فالاستيلاء على منازل عائلات لا علاقة لها بالعمل المسلح يخلق حالة من الشلل العام، حيث أُغلقت المدارس والمحال التجارية، وتحولت الحياة اليومية إلى كفاح من أجل البقاء. وكأن الحياة الطبيعية أصبحت ترفًا.
تداعيات هذا الوضع لم تقتصر على الجانب الأمني، بل امتدت إلى التعليم. فقد تم تحويل الدراسة إلى النظام الإلكتروني حفاظًا على سلامة الطلاب، في خطوة تكشف حجم الخطر الذي يواجهونه يوميًا. إنها حلقة مفرغة من الإجراءات الأمنية التي تعمّق معاناة السكان، وتغذي حالة من الغضب قد تنفجر في أي لحظة.
في الختام، يربط الخط الرفيع بين استشهاد طفل بالغاز في نابلس وتحويل منزل إلى ثكنة في جنين. كلاهما وجهان لواقع واحد، حيث تتداخل الإجراءات العسكرية مع تفاصيل الحياة اليومية للفلسطينيين، لتصنع مشهدًا معقدًا من الألم والصمود في آنٍ واحد، وتؤكد أن السلام لا يزال بعيد المنال في هذه البقعة من العالم.









