فضيحة ‘ستيلانتس’ تهز سوق السيارات: وكيل يتلاعب بتمويل الملايين
مخطط احتيالي ضخم يورط وكيلاً أمريكياً.. ومخاوف من تكراره عربياً

في تحول لافت يقلب الموازين التقليدية بسوق السيارات، لم تعد شركات التصنيع هي الطرف المدعى عليه فقط. اليوم، ترفع عملاقة السيارات «ستيلانتس» دعوى قضائية صارخة، متهمة وكيلاً لسياراتها في ولاية أيوا الأمريكية بتدبير مخطط احتيالي تجاوزت قيمته الملايين، مرتبط بتمويل مخزون السيارات لديه. فضيحة مدوية بكل المقاييس.
الدعوى رفعتها شركة «ستيلانتس للخدمات المالية» ضد «سكاي أوتو مول» وأصحابها إيغور، وييلينا، وأليكس توفستانوفسكي. التوكيل يدير فروعاً له في نيو هول وسنتر بوينت. تزعم الدعوى أن التوكيل حصل على قروض مكررة للسيارات ذاتها، ما كبد الجهة الممولة خسائر تتجاوز 578 مليون جنيه مصري (12.3 مليون دولار). إنها أرقام تفضح جشعاً لا حدود له.
مخطط القروض المزدوجة بـ 578 مليون جنيه مصري
يتمركز جوهر القضية حول ممارسة تعرف في تمويل الوكلاء بـ «التمويل المزدوج للمخزون». يعتمد الوكلاء بشكل روتيني على تمويل المخزون لتزويد معارضهم بالسيارات، فيقترضون المال لشراء المركبات ويسددون تلك القروض بمجرد بيع السيارات. نظام بسيط لكنه عرضة للاستغلال.
تزعم «ستيلانتس» أن «سكاي أوتو مول» استغل هذا النظام للحصول على تمويل للمخزون، ثم أقدم على الحصول على قروض إضافية لنفس السيارات من جهات تمويل أخرى، كان من بينها شركة «فورد للسيارات». تشير الدعوى إلى تحريك السيارات بين فرعي التوكيل لإخفاء القروض المكررة، بينما بيعت بعض السيارات دون سداد تمويلاتها المرتبطة، ما ترك نحو 65.8 مليون جنيه مصري (1.4 مليون دولار) كعائدات غير مستردة. تلاعب فاضح لا يمكن تبريره.
سجلان ماليان ومطالبات بالحجز
تزعم الدعوى أيضاً أن التوكيل احتفظ بسجلين ماليين: أحدهما يعكس القروض المكررة، والآخر صمم خصيصاً لإخفائها عن جهات التمويل. «ستيلانتس» تؤكد أن مديري التوكيل أقروا لاحقاً بتضليل الشركة المالية بعد كشف المخطط المزعوم. اعتراف متأخر لا ينفع.
إجمالاً، تقول الشركة المصنعة إن التوكيل يدين بنحو 578 مليون جنيه مصري (12.3 مليون دولار)، بخلاف الفوائد والرسوم. في دعوى منفصلة، تسعى «ستيلانتس» أيضاً للحصول على إذن قضائي بالحجز على السيارات وقطع الغيار والمعدات المرتبطة باتفاقية التمويل، والتي قد تتجاوز قيمتها السوقية 940 مليون جنيه مصري (20 مليون دولار)، حسب وثائق المحكمة. ضربة قاصمة في قلب أعمال التوكيل.
نموذج التوكيلات يتغير.. والشكاوى تتفاقم
تأتي هذه الدعوى القضائية في وقت يواجه فيه نموذج التوكيلات التقليدي ضغوطاً متزايدة جراء تغير أنماط شراء السيارات. منصات الشراء عبر الإنترنت بسطت العملية بشكل متزايد، ما يتيح للمشترين إتمام جزء كبير من الصفقة رقمياً بدلاً من المساومة الشخصية في صالة عرض التوكيل. هذا التطور يمس أسواقنا العربية أيضاً، حيث بدأت بعض المنصات المصرية والخليجية تستحوذ على جزء من الكعكة، ووكلاء السيارات المحليون يعانون من هذه المنافسة الجديدة.
في الوقت نفسه، يتطور شعور المستهلكين تجاه تجربة الشراء. استطلاعات حديثة تشير إلى أن رضا المشترين بلغ أعلى مستوى له منذ 16 عاماً، حتى مع بقاء أسعار السيارات مرتفعة. يأتي هذا على الرغم من سمعة التوكيلات التي تعاني من شكاوى مستمرة حول التفاعلات الشخصية، بما في ذلك المفاوضات الطويلة وهياكل التسعير المعقدة. مشهد مألوف جداً في صالات عرض السيارات بمصر، حيث يتذمر المشترون من طول الإجراءات وتفاوت الأسعار بين المعارض، وبعض التوكيلات لا تزال تعتمد على أساليب بيع قديمة لا تتماشى مع العصر.
تستجيب شركات تصنيع السيارات باستكشاف قنوات بيع جديدة. جنرال موتورز، على سبيل المثال، أطلقت سوقاً للسيارات المستعملة لتنافس تجار التجزئة عبر الإنترنت مثل «كارفانا». مع إعادة تشكيل التجارة الرقمية للصناعة، تضيف نزاعات مثل دعوى «ستيلانتس» طبقة أخرى من التوتر إلى نظام التوكيلات الذي يشهد بالفعل تغييراً جذرياً. إنه صراع بقاء حقيقي.










