الأخبار

فستان الزفاف: حين تلتقي المشاعر بالهندسة.. ابتكار مصري يعيد تعريف تصميم الأزياء

ابتكار مصري يفك شفرة المشاعر لتصميم أزياء تلبي ذوق العرائس بتقنيات متطورة

صحفي ومحرر أخبار في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة التطورات المحلية

في خطوة بحثية رائدة، أضافت الدكتورة هبة محمد السيد أبو النصر، الأستاذ المساعد بقسم الملابس الجاهزة في كلية الفنون التطبيقية بجامعة دمياط، بُعداً جديداً لتصميم الأزياء. حصلت على درجة الدكتوراه عن رسالة علمية فتحت آفاقاً لمزج المشاعر الإنسانية مع الدقة الهندسية في عالم الموضة.

رسالتها، التي حملت عنوان «فلسفة تطبيق هندسة الكانساي على تطوير نموذج فستان الكورسيه»، تقدم منهجية مبتكرة: تحويل المعجم العاطفي للعروس إلى تفاصيل تصميمية قابلة للقياس. هندسة الكانساي هنا ليست مجرد مصطلح، بل جسر يربط عواطف العروس بتصاميم فستان زفافها، مخفضة بذلك الفجوة بين التوقعات النفسية والمنتج النهائي.

الدراسة لم تكن نظرية بحتة. اعتمدت الدكتورة هبة منهجاً بحثياً يجمع بين الأدبيات الأكاديمية وتحليل المحتوى الرقمي. استخدمت النمذجة ثلاثية الأبعاد ببرنامج CLO 3D لترجمة العواطف إلى أشكال ملموسة. حللت بيانات رقمية ضخمة من منصات كـ «إنستغرام» و«فيسبوك» بين عامي 2015 و2025، مركزة على السوق المصري، مع امتداد للسعودية والإمارات. شريحة البحث استهدفت العرائس بين 20 و30 عاماً.

هذا التحليل لم يكن عادياً. عبر تقنيات تحليل اللغة الطبيعية (NLP) والتحليل اللغوي الشبكي، استخلصت الباحثة السمات التصميمية من التفاعلات الرقمية. ربطت بذكاء هذه السمات بالذوق العاطفي والسوقي العام، كاشفة عن ارتباطات عميقة.

النتائج كانت واضحة. نمط «Mermaid» ارتبط بالثقة والأنوثة. التصميمات المحتشمة برزت كاتجاه مهيمن، تعكس هوية جمالية عربية معاصرة تتجاوز الالتزام التقليدي البسيط. الفخامة تُرجمت إلى تطريز ثلاثي الأبعاد. أقمشة الشيفون كانت مرادفاً للرومانسية. أما القصّات الهيكلية والأكتاف البارزة، فجسدت الطابع الملكي. قماش الأورجانزا سجل تفاعلاً أقل نسبياً.

تلك الرؤى تشير إلى تحول نوعي بصناعة الأزياء. الانتقال من الإنتاج الموجه بالمنتج إلى نهج يضع المستهلك في المحور، يعزز الأصالة والتعبير الفردي. الدراسة لم تكتفِ بذلك، بل قدمت تصنيفاً جديداً للعرائس بناءً على تفضيلاتهن، مقترحة مسارات تصميم تجمع بين الحداثة والاحتشام، الفخامة والرومانسية، والبساطة. الذكاء الاصطناعي يلعب دوراً محورياً هنا، في تسريع تطوير النماذج وتقليل الهدر، ما يعكس تطوراً حتمياً نحو التصميم الشخصي المدعوم بالبيانات.

نقاش الرسالة جرى بحضور الدكتور حمدان ربيع المتولي، رئيس الجامعة، والدكتورة غادة الصياد، عميد الكلية. اللجنة، برئاسة الأستاذ الدكتور أحمد السيد الطحان، أشادت بالجهد العلمي والتطبيقي. وأوصت بمنح الدكتورة هبة درجة دكتوراه الفلسفة في الفنون التطبيقية، مع طباعة الرسالة وتداولها بالجامعات العربية والأجنبية. رئيس الجامعة هنأها، مؤكداً دعم الجامعة للأبحاث المبتكرة التي تخدم الصناعة والمجتمع.

مقالات ذات صلة