فرنسا إلى مونديال 2026.. رباعية مقنعة ورسائل ديشان للمستقبل
تأهل فرنسا للمونديال: أداء مبابي والوجوه الجديدة يرسمان ملامح بطل قادم

حجز منتخب فرنسا مقعده رسميًا في نهائيات كأس العالم 2026، كما كان متوقعًا، لكن الطريقة التي حسم بها التأهل أمام أوكرانيا برباعية نظيفة تحمل دلالات أعمق من مجرد ثلاث نقاط. إنه عرض قوة يبعث برسالة واضحة للمنافسين، ورسالة أخرى للمستقبل من المدرب ديدييه ديشان. مشهد يبدو مألوفًا، لكن بتفاصيل جديدة.
عرض مبابي
مرة أخرى، كان كيليان مبابي هو النجم الأبرز في ليلة باريسية حاسمة. لم يكتفِ بتسجيل هدفين، بل كان محور الأداء الهجومي الفرنسي بأكمله، ومصدر قلق دائم للدفاع الأوكراني. افتتاحه للتسجيل من ركلة جزاء نفذها ببرود أعصاب يُظهر نضجًا قياديًا يتجاوز مجرد الموهبة الفذة. يبدو أن الرجل قد حسم أمره: هذا المنتخب هو منتخبه.
وجوه واعدة
لكن الأداء لم يكن قصة الرجل الواحد. يرى محللون أن الأهم في هذه المباراة هو بصمة الوجوه الجديدة التي دفع بها ديشان. تألق مايكل أوليز وتسجيله هدفًا رائعًا، وظهور هوغو إيكيتيكي بهدف أول بقميص “الديوك”، يمثلان استثمارًا ذكيًا في المستقبل. هذه الأسماء لم تأتِ لملء الفراغ، بل لتؤكد أن فرنسا تمتلك خزانًا من المواهب لا ينضب، وهو ما يمنح الفريق عمقًا استراتيجيًا قد يفتقده منافسون آخرون.
توازن تكتيكي
على المستوى التكتيكي، أظهر ديشان قدرة على الموازنة بين الخبرة والشباب. وجود لاعب مثل نغولو كانتي في خط الوسط يوفر الاستقرار اللازم لإطلاق العنان للمواهب الهجومية الشابة مثل أوليز وباركولا. هذا التوازن بين الحرس القديم والجيل الجديد هو السمة التي ميزت نجاحات فرنسا الأخيرة، ويبدو أنها ستكون استراتيجية الفريق في رحلة الدفاع عن سمعته في كأس العالم المقبلة.
ما بعد التأهل
التأهل كان مجرد خطوة أولى، والجميع يعلم ذلك جيدًا في معسكر المنتخب الفرنسي. الفوز الكبير على أوكرانيا يمنح الثقة، لكنه لا يخفي حقيقة أن الاختبارات الحقيقية لم تأتِ بعد. يُرجّح مراقبون أن الفترة المقبلة ستشهد تركيزًا من ديشان على زيادة الانسجام بين اللاعبين وتجربة خطط بديلة. ففي النهاية، الطريق إلى اللقب العالمي يتطلب أكثر من مجرد التأهل، يتطلب فريقًا قادرًا على التكيف مع أصعب الظروف.
في المحصلة، لم يكن فوز فرنسا مجرد تأكيد لتفوقها في مجموعتها، بل كان بيانًا عمليًا بأن آلة “الديوك” تستعد للمونديال القادم بقوة ضاربة يقودها مبابي، وبدماء جديدة تعد بمستقبل مشرق. الرحلة بدأت للتو، والتحدي الأكبر لا يزال في الأفق.









