فتاة المصنع: تحفة محمد خان التي لا تموت تعود لتتوج السينما المصرية

بعد سنوات من إبهار الجمهور والنقاد، يعود فيلم “فتاة المصنع” ليُثبت من جديد أنه ليس مجرد عمل سينمائي عابر، بل أيقونة خالدة في تاريخ السينما المصرية. ففي لفتة تقديرية رفيعة، اختاره مهرجان القاهرة السينمائي الدولي كواحد من أفضل 25 فيلمًا تم إنتاجها في الربع الأول من القرن الحادي والعشرين، ليؤكد على القيمة الفنية والإنسانية التي حملها هذا العمل الاستثنائي.
جاء هذا التكريم المرموق كثمرة تعاون بين إدارة المهرجان العريق والاتحاد الدولي للنقاد “فيبريسي” وجمعية نقاد السينما المصريين، وذلك في سياق احتفالية مهيبة بمناسبة مرور 100 عام على تأسيس “فيبريسي”. هذا الاختيار لم يأتِ من فراغ، بل هو شهادة دولية على عبقرية المخرج الراحل محمد خان وقدرته على نسج حكايات من قلب الواقع المصري بصدق وبراعة.
حكاية هيام: مرآة لمجتمع وأحلام مؤجلة
تدور أحداث فيلم “فتاة المصنع” حول “هيام”، تلك الفتاة العشرينية التي جسدت دورها ببراعة النجمة ياسمين رئيس، والتي كانت انطلاقتها الحقيقية نحو النجومية. هيام، العاملة البسيطة في مصنع ملابس، تحمل بداخلها أحلامًا أكبر من واقعها الفقير، وتجد نفسها متورطة في قصة حب معقدة مع مشرفها في العمل، لتصطدم بقسوة مجتمع لا يرحم، ويخشى الحب ويحاكم النوايا.
الفيلم ليس مجرد قصة حب، بل هو صرخة جريئة في وجه التقاليد البالية والنظرة الدونية للمرأة العاملة. لقد نجح خان في تحويل قصة فردية إلى قضية مجتمعية، مستعرضًا التناقضات التي تعيشها شخصياته بواقعية شديدة، مما جعل الفيلم يلامس قلوب الملايين داخل مصر وخارجها.
كوكبة من النجوم أضاءت العمل
لم تكن ياسمين رئيس وحدها من تألقت في هذا العمل، بل شاركها البطولة نخبة من الفنانين الذين أضاف كل منهم لمسته الخاصة، ليخرج العمل كلوحة فنية متكاملة. من أبرز المشاركين:
- هاني عادل
- سلوى خطاب
- سلوى محمد علي
- وعدد من الوجوه التي أثرت القصة.
الفيلم من تأليف الكاتبة وسام سليمان التي صاغت حوارًا واقعيًا وعميقًا، تحت قيادة المايسترو محمد خان الذي أخرج لنا تحفة سينمائية ستظل محفورة في الذاكرة.
ياسمين رئيس: من فتاة المصنع إلى شباك التذاكر
وبالحديث عن بطلة العمل، تواصل الفنانة ياسمين رئيس رحلتها الناجحة في عالم السينما، حيث يُعرض لها حاليًا فيلم “ماما وبابا” الذي يشاركها بطولته الفنان محمد عبد الرحمن. وقد حقق الفيلم نجاحًا جماهيريًا لافتًا، ويقدم قصة كوميدية تدور حول تبادل الأدوار بين زوجين، مما يضعهما في مواقف طريفة وغير متوقعة.
هذا النجاح يؤكد على موهبة ياسمين رئيس وقدرتها على التنقل بين الأدوار الدرامية المعقدة والكوميدية الخفيفة، وهي مسيرة بدأت انطلاقتها الأقوى مع دور “هيام” في فتاة المصنع، الفيلم الذي عاد اليوم ليحصل على التكريم الذي يستحقه.









