عرب وعالم

فانس في بودابست لإنقاذ أوربان من فخ الانتخابات وتسريبات بوتين

واشنطن تدعم بودابست في مواجهة ضغوط بروكسل وكييف

محررة في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

عبارة «أنا في خدمتك» التي سُربت عن فيكتور أوربان في حديثه مع فلاديمير بوتين لم تكن مجرد زلة لسان، بل تزامنت بدقة مع وصول جي دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، إلى بودابست. فانس جاء ليدعم حليفه الأقوى في أوروبا في لحظة حرجة؛ حيث يواجه أوربان انتخابات هي الأصعب منذ 16 عاماً. المجر اليوم ليست مجرد دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، بل هي الدولة الوحيدة التي زادت اعتمادها على الغاز الروسي بصفقات جديدة مع «غازبروم» منذ عام 2022، وهو ما يفسر نبرة أوربان اللينة مع الكرملين.

استطلاعات الرأي تشير إلى تقدم بيتر ماديار، المنشق عن الحزب الحاكم، بفارق يصل إلى عشر نقاط. ماديار ليس غريباً على الدوائر الضيقة، فهو الزوج السابق لوزيرة العدل السابقة جوديت فارغا، مما يجعل تمرده الحالي طعنة من الداخل المؤسسي للنظام. ماديار يرفض التدخل الخارجي في الانتخابات، بينما يرى فانس أن بودابست هي المختبر الحقيقي لسياسات «المقاومة» ضد ما يصفه بـ «الانهيار الحضاري» في أوروبا.

التوتر مع أوكرانيا تجاوز التصريحات السياسية ليصل إلى أنابيب النفط. خط «دروجبا» معطل، وأوربان رد فوراً بتجميد مساعدات أوروبية لكييف بقيمة 90 مليار يورو. المجر تصر على حماية مصالح شركة «مول» (MOL) التي لا تزال تكرر الخام الروسي بموجب استثناءات أوروبية خاصة، وتتهم كييف بمحاولة تخريب بنيتها التحتية للطاقة، رغم نفي صربيا وأوكرانيا لهذه الادعاءات.

فانس لا يخفي موقفه السلبي من زيلينسكي، وهو ما ظهر بوضوح في اجتماعات واشنطن الأخيرة. الزيارة الحالية تعزز استراتيجية الأمن القومي الجمهورية التي تسعى لدعم القوى القومية في القارة العجوز. في غضون ذلك، تحول تحالف «باتريوتس من أجل أوروبا» الذي يقوده أوربان إلى القوة الثالثة في البرلمان الأوروبي، مما يمنحه نفوذاً يتخطى حدود بلاده الجغرافية.

نتنياهو وميلي وأباسكال أرسلوا رسائل دعم، لكن الواقع في شوارع بودابست مختلف. الاقتصاد يعاني من ركود، والخدمات العامة في تدهور، وأوربان يحاول تحويل المعركة إلى قضية سيادة وطنية ضد «استعمار» كييف وبروكسل. الجيش المجري انتشر لحماية المنشآت الحيوية بعد تقارير عن متفجرات في خطوط الغاز القادمة من صربيا، في مشهد وظفه أوربان سياسياً حتى الرمق الأخير قبل صناديق الاقتراع.

مقالات ذات صلة