فاجعة المحلة.. وزير الصحة يتابع مصير مصابي حريق مصنع الملابس والدولة تستنفر لإنقاذ الأرواح

في صباح يوم الجمعة الذي تحول إلى كابوس، استيقظت مدينة المحلة الكبرى على دخان أسود كثيف يلتهم أحد مصانع الملابس بمنطقة اليماني، مخلفًا وراءه مأساة إنسانية هزت محافظة الغربية بأكملها. الحادث الأليم لم يكن مجرد حريق، بل كان اختبارًا حقيقيًا لسرعة استجابة الدولة بأجهزتها الطبية والإسعافية في سباق مع الزمن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وسط حالة من الحزن والترقب، تحولت المستشفيات إلى خلايا نحل تعمل على مدار الساعة، بينما علت أصوات سيارات الإسعاف التي شقت طريقها بسرعة البرق نحو موقع الكارثة. المشهد كان مزيجًا من الفوضى والأمل، حيث هرع الأهالي للمساعدة، وتكاتف الجميع في وجه هذه الفاجعة التي ألمت بقلب صناعة النسيج في مصر.
تحرك وزاري عاجل ومتابعة لحظية
من داخل غرفة عمليات مركزية، تابع الدكتور خالد عبد الغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، الموقف لحظة بلحظة، موجهاً بتوفير كافة سبل الرعاية الطبية اللازمة لمصابي حريق مصنع المحلة. لم تكن المتابعة مجرد إجراء روتيني، بل كانت رسالة طمأنة بأن الدولة تقف بكل إمكانياتها خلف أبنائها في هذه المحنة، حيث قدم الوزير خالص تعازيه لأسر الضحايا، مع دعوات صادقة بالشفاء العاجل لكل المصابين.
هذا التحرك السريع عكس حالة الاستنفار القصوى التي أعلنتها وزارة الصحة والسكان، حيث تم رفع درجة الاستعداد في جميع مستشفيات المحافظة، والدفع بـ 26 سيارة إسعاف مجهزة بالكامل، والتي وصلت أولاها إلى موقع الحريق في غضون 7 دقائق فقط من تلقي البلاغ، وهو زمن قياسي يعكس كفاءة المنظومة الإسعافية المصرية.
حصيلة مؤلمة.. بين ناجٍ وراحل
مع انقشاع سحب الدخان، بدأت تتكشف الأرقام المؤلمة لهذه المأساة. أعلنت وزارة الصحة عن الحصيلة النهائية التي حملت في طياتها قصصًا من النجاة والألم، حيث استقبلت المستشفيات عشرات الحالات التي تنوعت إصاباتها بين حروق واختناقات. وبعد جهود طبية مكثفة، جاءت الأرقام الرسمية كالتالي:
- الوفيات: 11 مواطنًا لقوا حتفهم في الحادث الأليم.
- المصابون: غادر 26 مصابًا المستشفيات بعد تحسن حالتهم وتلقيهم الرعاية الكاملة.
- الحالات المتبقية: لا تزال 7 حالات فقط تتلقى العلاج داخل المستشفيات تحت الملاحظة الدقيقة.
هذه الأرقام، وإن كانت تعبر عن حجم الكارثة، إلا أنها تبرز أيضًا حجم الجهد المبذول من الأطقم الطبية التي عملت بلا كلل لإنقاذ الأرواح. وبينما تحتضن الأسر أبناءها الناجين، تعيش أسر أخرى لوعة الفقد، في مشهد إنساني يجسد مأساة مصابي الحريق الذين كانوا يسعون وراء لقمة العيش.









