فاتورة الذكاء الاصطناعي: كيف يضع إنفاق ميتا الملياري مستقبلها على المحك؟
زيادة نفقات ميتا بأكثر من 7 مليارات دولار تثير تساؤلات حول رهانها المزدوج على الذكاء الاصطناعي والميتافيرس.

في خطوة تعكس حجم الرهانات الكبرى في عالم التكنولوجيا، كشفت شركة ميتا عن ارتفاع هائل في نفقاتها التشغيلية هذا العام، بزيادة تتجاوز 7 مليارات دولار. هذه القفزة المالية لم تأتِ من فراغ، بل تمثل التكلفة الباهظة التي تدفعها الشركة لتأمين موقعها في سباقين متوازيين ومصيريين: سباق الذكاء الاصطناعي التوليدي، وحلم الميتافيرس الذي لا يزال قيد التكوين.
إنفاق استراتيجي أم مغامرة محفوفة بالمخاطر؟
تتوزع هذه المليارات بين قطاعين رئيسيين؛ الأول هو الإنفاق الضخم على البنية التحتية اللازمة لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، بما في ذلك شراء رقائق باهظة الثمن وتوسيع مراكز البيانات. أما الثاني، فيتمثل في قسم “رياليتي لابز” (Reality Labs)، الذراع المسؤول عن تطوير الواقع الافتراضي والمعزز، والذي يواصل تسجيل خسائر فصلية بالمليارات. هذا الإنفاق المزدوج يضع الشركة أمام تحدٍ كبير، حيث تسعى لتحقيق الريادة في المستقبل دون إغفال الضغوط الحالية من المستثمرين.
ضغوط السوق وردود الفعل
يرى مراقبون أن هذه الاستراتيجية، رغم ضرورتها التنافسية، تثير قلق الأسواق المالية التي تبحث عن عوائد سريعة ومستقرة. فكل دولار يُنفق على مشاريع طويلة الأجل مثل الميتافيرس يُنظر إليه كاستثمار عالي المخاطر، خاصة في ظل المنافسة الشرسة من عمالقة آخرين مثل جوجل ومايكروسوفت اللتين تحققان خطوات متقدمة في تسويق خدمات الذكاء الاصطناعي. هذا الوضع يضع سهم الشركة تحت ضغط مستمر، حيث يوازن المستثمرون بين رؤية مارك زوكربيرغ المستقبلية ومتطلبات الربحية الآنية.
السياق الأوسع: سباق لا يقبل التراجع
لا يمكن فهم قرار ميتا بزيادة الإنفاق بمعزل عن سباق التسلح التقني الدائر عالميًا. فبعد النجاح الذي حققه نموذج ChatGPT، أدركت كل الشركات الكبرى أن التخلف عن ركب الذكاء الاصطناعي يعني التهميش. وفي هذا السياق، يعلق المحلل التقني، كريم صدقي، لـ”نيل نيوز” قائلًا: “ميتا لا تملك ترف الانتظار. إنها تخوض معركة وجودية لتثبت أنها ليست مجرد شركة تواصل اجتماعي، بل قوة تكنولوجية قادرة على تشكيل المستقبل. هذه المليارات هي ثمن البقاء في الطليعة”.
في المحصلة، تجد ميتا نفسها عند مفترق طرق حاسم. فالإنفاق الملياري قد يؤسس لإمبراطورية تكنولوجية جديدة تهيمن على العقد القادم، أو قد يتحول إلى عبء مالي يستنزف مواردها في حال لم تؤتِ رهاناتها أُكلها بالسرعة المأمولة. الأيام القادمة ستكشف ما إذا كانت هذه الفاتورة الباهظة هي تذكرة عبور للمستقبل، أم مجرد مغامرة مكلفة في عالم يزداد تنافسية يومًا بعد يوم.









