غزة 2025: هدنة تنهي عامين من الصراع وسط أزمة إنسانية متفاقمة
الوساطة المصرية تنجح في وقف القتال وفتح المعابر جزئياً

دخل قطاع غزة عام 2025 منهياً عامين من الصراع الدامي الذي بدأ في أكتوبر 2023. اتسم العام بتناقض حاد، حيث بلغت الأزمة الإنسانية ذروتها تحت وطأة ما وصف بـ “سلاح التجويع” والقيود الإسرائيلية المشددة، بينما فتحت الوساطة المصرية باب أمل، متوجةً باتفاق هدنة أوقف إحدى أعنف جولات العنف في المنطقة.
واجه قطاع غزة طوال العام أزمة إنسانية متفاقمة، تفاقمت بفعل الحرب والعوامل الهيكلية السابقة. شكل الحصار الإسرائيلي على إدخال المساعدات الغذائية والطبية والمعيشية عائقاً رئيسياً، مما أضر بقدرة القطاع على تلبية احتياجات سكانه الأساسية.
وأفادت تقارير صحفية وميدانية بأن السلطات الإسرائيلية سمحت بدخول كميات محدودة للغاية من شاحنات المساعدات إلى غزة. لم تتناسب هذه الكميات مع احتياجات ملايين السكان، ما عرض آلاف العائلات لسوء التغذية ونقص الأدوية والمياه النظيفة. كما أشارت التقارير إلى إجبار إسرائيل عشرات الشاحنات على العودة من الجانب المصري لمعبر رفح، بينما تخضع الشاحنات المسموح بدخولها لإجراءات تفتيش مطولة تؤثر على كمية المواد الواصلة. (للمزيد حول الوضع الإنساني، انظر تقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية OCHA).
وشملت قائمة المواد الممنوع إدخالها إلى القطاع تجهيزات طبية حيوية وخياماً ومعدات بنية تحتية، مما عمّق الأزمة الإنسانية وعرقل جهود المنظمات الدولية في تقديم الدعم العاجل للسكان الذين يواجهون ظروفاً بالغة الصعوبة.
وحذر المكتب الإعلامي الحكومي لقطاع غزة من أن استمرار إغلاق المعابر الإسرائيلية ومنع دخول المساعدات قد يعيد شبح المجاعة والكارثة الإنسانية، في ظل ظروف يعيشها أكثر من مليوني فلسطيني.
وسط هذه المعاناة، سعت جهات دولية للضغط من أجل إدخال المساعدات. إلا أن مواقف سياسية أدت إلى تأخير وصول المواد الأساسية، مما تسبب في تراجع الأمن الغذائي والمائي وارتفاع غير مسبوق في مخاطر انتشار الأمراض.
واجهت وكالات الإغاثة الدولية تحديات كبيرة في إيصال المساعدات بسبب القيود الإسرائيلية، مما أثار انتقادات واسعة من منظمات حقوقية وإنسانية دولية. اعتبرت هذه المنظمات أن منع دخول المساعدات الأساسية يؤجج الأزمة الإنسانية ويهدد حياة المدنيين، لا سيما الأطفال والنساء وكبار السن.
ميدانياً، استمرت العمليات العسكرية في أجزاء من القطاع طوال العام، مما ضاعف الضغط على البنية التحتية الصحية المتدهورة أصلاً. تفاقم نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، وواجه العاملون في المجال الصحي نقصاً حاداً في الموارد وسط تزايد الإصابات والأمراض المرتبطة بسوء التغذية ونقص النظافة الصحية.
في المقابل، شهد العام تصاعداً في الحراك الدبلوماسي والسياسي، مدفوعاً بدعوات أممية ودولية للضغط من أجل هدنة، وزيادة المساعدات، وإنهاء الحصار على المدنيين. ترافق ذلك مع توتر إقليمي ودولي، وتحذيرات من أن استمرار الوضع قد يدفع المنطقة نحو مزيد من التدهور.
لعب الدور المصري تأثيراً بالغاً في دفع ملف التهدئة. اضطلعت القاهرة بمساعٍ حثيثة لعقد لقاءات ومشاورات بين الأطراف المعنية، بالتنسيق مع دول عربية ودولية، بهدف إنهاء الحرب التي خلفت دماراً واسعاً وأزمة إنسانية متفاقمة في غزة. استضافت مصر جلسات مباحثات غير مباشرة مكثفة، وأجرت اتصالات مع الفاعلين المعنيين للوصول إلى صيغة توافقية لوقف شامل لإطلاق النار. تأتي هذه الجهود ضمن دور مصر التقليدي كوسيط محايد وفاعل في النزاعات الإقليمية، انطلاقاً من مسؤوليتها تجاه الفلسطينيين وحرصها على استقرار المنطقة.
وفي أواخر أكتوبر الماضي، أُعلن عن نجاح المسار المصري في التوصل إلى اتفاق هدنة أوقف القتال بعد عامين من الحرب. تضمن الاتفاق وقف إطلاق النار وفتح المعابر لإدخال المساعدات الإنسانية والوقود، وإن كان ذلك بشكل محدود بسبب القيود الإسرائيلية. يبقى أمام المجتمع الدولي عمل لضمان استدامة الهدنة وتعزيزها.
مع نهاية عام 2025، يظل الأمل معقوداً على تثبيت الهدنة وتحقيق انفراجة حقيقية في الأوضاع المعيشية وقضايا إعادة الإعمار في غزة. تتواصل دعوات المجتمع الدولي لدعم جهود السلام، مع تأكيدات على ضرورة احترام حقوق المدنيين في ظل ظروف تتطلب تضامناً دولياً وإقليمياً.









