غزة: إسرائيل تعتمد “سياسة النسف” وتغير معالم حي التفاح
إسرائيل تغير تكتيكها في غزة: ما وراء نسف أحياء سكنية كاملة؟

في تطور ميداني لافت، شهدت المناطق الشرقية من مدينة غزة فجر الإثنين تصعيدًا عسكريًا إسرائيليًا جديدًا، حيث نفذت قوات الاحتلال عمليات نسف واسعة لمربعات سكنية كاملة في حي التفاح. هذه الخطوة، التي تتجاوز مفهوم الغارات الجوية التقليدية، تشير إلى مرحلة جديدة من العمليات العسكرية التي تهدف إلى تغيير الواقع الجغرافي على الأرض.
تكتيك الأرض المحروقة
بحسب مصادر ميدانية، لم تقتصر العمليات على المتفجرات الأرضية، بل تزامنت مع إطلاق نار مكثف من طائرات مسيرة من نوع “كواد كابتر” استهدفت بشكل مباشر المباني المتبقية. يرى مراقبون أن هذا التكتيك المزدوج لا يهدف فقط إلى تدمير البنية التحتية، بل إلى جعل عودة السكان إلى هذه المناطق أمرًا شبه مستحيل، وهو ما يصفه البعض بأنه تطبيق لسياسة الأرض المحروقة.
إن التحول من القصف الجوي إلى النسف الممنهج لمربعات سكنية يعكس استراتيجية إسرائيلية طويلة الأمد لإنشاء مناطق عازلة أو إعادة تشكيل ديموغرافية لأطراف المدينة. هذا الأسلوب لا يترك وراءه دمارًا فحسب، بل يمحو معالم أحياء بأكملها، مما يعقد أي جهود مستقبلية لإعادة الإعمار أو تحقيق الاستقرار.
دلالات سياسية وعسكرية
يأتي هذا التصعيد في وقت تتعثر فيه المفاوضات السياسية، ما يمنح العمليات العسكرية زخمًا أكبر على الأرض. يوضح الخبير في الشؤون الفلسطينية، عدنان أبو عامر، أن “عمليات النسف الممنهج تحمل رسالة سياسية بقدر ما هي عمل عسكري. إسرائيل تسعى لفرض واقع أمني جديد لا يمكن التفاوض عليه لاحقًا، عبر جعل مناطق معينة غير صالحة للحياة بشكل دائم”.
هذه الاستراتيجية تضع ضغوطًا هائلة على الوضع الإنساني المتردي أصلًا في القطاع، وتزيد من صعوبة وصول المساعدات وتفاقم أزمة النزوح. كما أنها تمثل تحديًا مباشرًا للمجتمع الدولي والوسطاء الإقليميين الذين يسعون للتوصل إلى تهدئة مستدامة، حيث تخلق هذه الإجراءات واقعًا يصعب تجاوزه على طاولة المفاوضات.
في المحصلة، لا يمكن قراءة أحداث حي التفاح بمعزل عن السياق الأوسع للصراع. إنها تمثل حلقة في سلسلة من الإجراءات التي قد تحدد مستقبل مدينة غزة لعقود قادمة، ليس فقط على المستوى العسكري، بل على المستويين الاجتماعي والسياسي، وتترك الباب مفتوحًا أمام سيناريوهات أكثر قتامة في ظل غياب أفق حقيقي للحل.









