غبار «الوادي» يفرمل امتحانات الجامعة.. تعطيل الدراسة 48 ساعة بأمر العواصف
قرار جاء بتوجيهات وزير التعليم العالي ورئيس الجامعة حرصًا على سلامة الطلاب واستمرارية التعليم أونلاين

الرمال لم تترك خياراً لأحد. زحفت العواصف لتفرض كلمتها على جامعة الوادي الجديد، مجبرةً الإدارة على رفع الراية البيضاء أمام تقارير الأرصاد الجوية. المدرجات ستصمت تماماً. يومان (الاثنين والثلاثاء) من السكون الإجباري، بعد أن قرر الدكتور عبدالعزيز طنطاوي، رئيس الجامعة، غلق الأبواب وتشريد المحاضرات إلى فضاء الإنترنت.
القرار لم يأتِ من فراغ. كان هناك تنسيق مباشر مع وزارة التعليم العالي. السلامة هي المحرك الوحيد، بعيداً عن أي حسابات أكاديمية معقدة. لكن التدريس لن يتوقف. «الأونلاين» هو الملاذ الأخير. محاولة رقمية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من المناهج قبل أن تبتلعها دوامات الغبار.
الامتحانات؟ تأجلت. هذا هو الخبر الذي هز استقرار الجداول الدراسية. الجامعة حسمت الموقف: لا اختبارات في ظل انعدام الرؤية. المواعيد الجديدة مرهونة بـ «مزاج» الطقس وقدرة الكليات على إعادة ترتيب الفوضى التي خلفها الغبار. خطوة قاسية على البعض، لكنها منطقية تماماً لمن يعرف طبيعة طرق المحافظة الصحراوية؛ حيث تتحول المسافات بين الكليات إلى فخاخ حقيقية للمسافرين.
الجامعة لم تصبح مدينة شبح بالكامل. هناك من يحرس الأنقاض. استثنى القرار الأطقم الطبية، الأمن الجامعي، وفنيي السلامة. هؤلاء هم «القرابين» البشرية لمواجهة الطوارئ. نوبتجيات مستمرة وسط الرياح، لأن المنشآت الضخمة في قلب الصحراء لا يمكن تركها للصدفة أو للرمال العابرة.
تاريخياً، الوادي الجديد ليست مجرد محافظة، بل هي ساحة معركة مفتوحة مع رياح الخماسين. في مثل هذا التوقيت، تتحول المحافظة التي تشغل 44% من مساحة مصر إلى جحيم برتقالي. طريق «الخارجة – أسيوط» الشهير بـ «طريق الموت» يغلق نفسه فعلياً بفعل الكثبان الرملية المتحركة قبل أن يغلقه المسؤولون. هنا، الطبيعة هي التي تضع القوانين، والجامعة مجرد كيان يحاول التكيف.









