عيون المصريين على البنك المركزي.. هل يستمر خفض سعر الفائدة في اجتماع أكتوبر؟

في قلب القاهرة، حيث تتشابك خيوط الاقتصاد بحياة الناس اليومية، تتجه الأنظار صوب مبنى البنك المركزي المصري. حالة من الترقب تسود الشارع، من كبار المستثمرين إلى المواطن البسيط الذي يضع مدخراته في شهادة بنكية، فالجميع ينتظر ما سيسفر عنه اجتماع البنك المركزي القادم.
موعد مع قرار مصيري
يوم الخميس القادم، الموافق 2 أكتوبر 2025، ليس يوماً عادياً في الأجندة الاقتصادية. في هذا اليوم، ستعقد لجنة السياسة النقدية اجتماعها الدوري السادس لهذا العام، وهو واحد من ثلاثة اجتماعات متبقية فقط قبل أن يطوي عام 2025 صفحاته. القرار الذي سيصدر عن هذا الاجتماع بشأن سعر الفائدة على الجنيه يكتسب أهمية استثنائية، كونه يأتي في منعطف حاسم لمسار السياسة النقدية في مصر.
عام 2025: رحلة التحول من التشديد إلى التيسير
لقد كان عام 2025 عام التحولات بامتياز. فبعد أربع سنوات عجاف من سياسة التشديد النقدي، التي لجأ إليها صناع القرار لكبح جماح التضخم المرتفع، جاءت اللحظة الفارقة في 17 أبريل الماضي. في ذلك اليوم، فاجأ البنك المركزي الأسواق بأول قرار خفض لسعر الفائدة منذ سنوات، معلناً عن بداية مرحلة جديدة من التيسير النقدي.
لم تكن تلك هي الخطوة الوحيدة، بل تبعتها خطوتان جريئتان، ليرسم البنك المركزي مساراً واضحاً نحو تحفيز الاقتصاد. إجمالي ما تم خفضه حتى الآن وصل إلى 5.25%، وهو رقم ضخم يعادل 525 نقطة أساس، وجاءت هذه التخفيضات على النحو التالي:
- الخفض الأول (أبريل): بواقع 2.25% (225 نقطة أساس)، وكانت بمثابة إشارة قوية لتغيير الوجهة.
- الخفض الثاني: بواقع 1.00% (100 نقطة أساس)، لتأكيد استمرار النهج الجديد.
- الخفض الثالث: بواقع 2.00% (200 نقطة أساس)، لتعزيز الثقة في مسار التيسير النقدي.
تأثير يطال الجميع
هذه القرارات المتتالية لم تكن مجرد أرقام في بيانات صحفية، بل امتد تأثيرها ليلامس كل بيت مصري. فقد تأثرت عوائد شهادات الادخار وأوعية التوفير التي يعتمد عليها قطاع عريض من المدخرين، وفي المقابل، بدأت تكلفة الاقتراض في الانخفاض، مما يفتح الباب أمام المستثمرين للتوسع في مشروعاتهم وتشجيع عجلة الإنتاج على الدوران من جديد.
والآن، يقف الجميع في انتظار قرار يوم الخميس. هل ستواصل لجنة السياسة النقدية مسيرتها في خفض الفائدة للمرة الرابعة على التوالي، أم أنها ستفضل التوقف مؤقتاً لتقييم أثر القرارات السابقة على مؤشرات الاقتصاد الكلي؟ الإجابة تحمل في طياتها الكثير لمستقبل الاقتصاد المصري في الشهور القادمة.









