رياضة

عندما اختفى الهداف: قصة اختطاف كيني نجم برشلونة التي هزت إسبانيا

قصة اختطاف نجم برشلونة كيني: دراما هزت إسبانيا في الثمانينات

مراسل في قسم الرياضة، يركز على متابعة البطولات وتقديم تقارير سريعة للجمهور

في مارس من عام 1981، عاشت إسبانيا صدمة غير مسبوقة هزت أركان كرة القدم والمجتمع بأكمله. اختفى “إنريكي كاسترو كيني”، الهداف الأسطوري لنادي برشلونة، في ظروف غامضة بعد مباراة حاسمة. لم يكن اختفاءً عادياً، بل كان عملية اختطاف مدبرة كشفت لاحقاً عن تفاصيل درامية وإنسانية عميقة، يعيد مسلسل درامي جديد فتح ملفاتها المثيرة.

بعد ساعات قليلة من تسجيله هدفين في مرمى هيركوليس بملعب “كامب نو”، اختفى كيني، الذي كان في أوج تألقه الكروي. زوجته أبلغت الشرطة، وبدأت رحلة بحث مضنية استمرت أربعة وعشرين يوماً، حبست خلالها الأنفاس في إسبانيا كلها. كانت الأوساط الرياضية والشارع الإسباني في حالة ترقب وقلق بالغين على مصير “الساحر”، اللقب الذي أطلق على كيني.

خلف هذه الجريمة، لم تكن هناك عصابات منظمة، بل ثلاثة ميكانيكيين من مدينة سرقسطة، دفعهم اليأس وقلة الحيلة إلى ارتكاب فعل لم يتخيلوا عواقبه. كانوا يعانون من البطالة وضيق ذات اليد، فقرروا اختطاف هداف الدوري الإسباني للمطالبة بفدية ضخمة بلغت مائة مليون بيزيتا، وهو مبلغ خيالي في ذلك الوقت. ظنوا أنها عملية سريعة وسهلة، لكنها تحولت إلى كابوس كشف لهم أن الحياة ليست كالأفلام، وأن الشر ليس سهلاً على من اعتادوا الخير.

عثرت الشرطة على كيني حياً في الخامس والعشرين من مارس 1981، داخل حفرة ضيقة في ورشة ميكانيكية بحي فقير في سرقسطة. عاد النجم إلى برشلونة سالماً، واستأنف حياته ومسيرته الكروية بعد فترة وجيزة. لكن تأثير الاختطاف لم يقتصر على الجانب الإنساني فقط، بل ترك بصماته على فريق برشلونة بأكمله، وأثر على مسيرته في الدوري الإسباني ذلك الموسم.

المسلسل الجديد، الذي يحمل عنوان “Por cien millones: el secuestro que costó una Liga” (بمائة مليون: الاختطاف الذي كلف دورياً)، يعيد بناء هذه الأحداث من الداخل، ويروي القصة من زاوية مختلفة، تحديداً من منظور خاطفيه. يقدم العمل رؤية عميقة لكيفية دفع اليأس ثلاثة رجال عاديين لعبور خط اللاعودة، وكيف واجهوا عواقب فعلتهم.

يشارك في بطولة المسلسل نخبة من الممثلين، حيث يجسد راؤول أريفالو وفيتو سانز وغابرييل غيفارا أدوار الخاطفين الثلاثة، بينما يؤدي أوغستين أوتون دور كيني. جرى تصوير العمل في مدن مدريد وبرشلونة وسرقسطة وحتى سويسرا، ويتكون من ثلاثة حلقات مدة كل منها خمسون دقيقة، ويعد بمزيج من التشويق والدراما الاجتماعية.

لم يكن كيني مجرد لاعب كرة قدم، بل كان شخصية محبوبة ومحترمة في جميع أنحاء إسبانيا. وفاته عام 2018 أعادت تسليط الضوء على مسيرته الحافلة، والتي تضمنت أيضاً وثائقياً بعنوان “الساحر أمام المرآة” تناول حياته وقدرته على تجاوز المحن، بما في ذلك حادثة الاختطاف عام 1981 وتجارب شخصية قاسية أخرى، مثل وفاة شقيقه عام 1993.

a4c2fe93 27ba 4ed5 8af2 4c37a7654af0 alta libre aspect

بعد عودته إلى الملاعب، أظهر كيني مرونة استثنائية. رغم الصدمة التي تعرض لها برشلونة في مسيرته بالدوري، عاد كيني ليحقق لقب هداف الدوري (البيتشيتشي) في ذلك الموسم، وساهم بشكل حاسم في فوز النادي بكأس ملك إسبانيا. وفي لفتة إنسانية بارزة، رفض كيني الحصول على أي تعويض مالي من خاطفيه خلال المحاكمة، مفضلاً عدم تأجيج الصراع، ومؤكداً على روحه الرياضية والإنسانية العالية.

حكم على الخاطفين الثلاثة بالسجن، لكن قصة كيني معهم لم تنته عند هذا الحد. لقد أصبحت هذه الحادثة جزءاً لا يتجزأ من تاريخ كرة القدم الإسبانية، ورمزاً للصمود البشري في وجه الشدائد، وتذكيراً بأن خلف أضواء الملاعب، هناك قصص إنسانية عميقة تستحق أن تروى.

مقالات ذات صلة