سيارات

عملاق صيني يهاجم عروش الفارهة الأوروبية.. وتحديات تواجه السيارات الكهربائية عربياً

توسع 'بي واي دي' يشعل سباق الشحن فائق السرعة ويكشف عن فجوة بنيوية بالمنطقة

تستهدف شركة ‘بي واي دي’ الصينية، بعنف، علامات تجارية مثل بورش وبي إم دبليو ومرسيدس-بنز، ما يؤكد انتقالها الصارم من سوق السيارات الشعبية إلى فئة السيارات الفارهة. هذه المجموعة الصينية دشنت مشروع ‘دينزا’ المشترك مع مرسيدس-بنز عام 2010، ثم سيطرت عليه بالكامل في عام 2024. تحدٍ جريء يزلزل عروش العلامات العريقة، ففي سوق مثل مصر، حيث تتسيد هذه العلامات الفارهة المشهد، يمثل هذا التوسع تحدياً مباشراً لـ’التوكيلات’ المحلية التي اعتادت احتكار الفئة العليا.

مبيعات ‘بي واي دي’ في بريطانيا وأوروبا تضاعفت أكثر من ثلاث مرات العام الماضي، لتصل إلى نحو 190 ألف سيارة، وفقاً لـ’آسيا’ الهيئة التجارية. بلغت حصتها السوقية 1.7% بالاتحاد الأوروبي في يناير، و2.4% في السوق البريطانية الشهر الماضي. أرقام مذهلة تكشف حجم الهجوم، لكن في المقابل، لم تبلغ ‘بي واي دي’ بعد هذه الأرقام الطموحة بالأسواق العربية، حيث لا تزال السيارات الكهربائية تكافح لفرض وجودها بقوة، مما يثير تساؤلات حول طبيعة السوق ومدى استعداده للتحول.

‘بي واي دي’ أعلنت أنها ستبدأ في تركيب مئات من ‘محطاتها السريعة’ في أوروبا هذا العام. تمتلك الشركة حالياً أكثر من 4200 موقع في الصين، وتستهدف تشغيل 20 ألف محطة حول العالم بنهاية العام. خطوة استراتيجية لتثبيت الهيمنة، بينما تشكل تلك البنية التحتية عقبة كبرى أمام انتشار السيارات الكهربائية في دول مثل مصر، التي ما زالت خطواتها بطيئة نحو توفير محطات شحن كافية، مما يفرض تحديات جمة على المستهلك.

هذه الخطوة تحاكي محطات ‘سوبر تشارجر’ السريعة التي أطلقتها ‘تسلا’، وساعدت في ترويج العلامة التجارية والحفاظ على ولاء العملاء. تتمكن هذه المحطات من منح سيارات ‘تسلا’ مدى يصل إلى 321 كيلومتراً خلال 15 دقيقة فقط. تقليد ذكي أم ضرورة تنافسية؟ هذه السرعة الفائقة تبدو حلماً بعيد المنال في معظم محطات الشحن المصرية، حيث تتراوح مدة الشحن لساعات طويلة، ما يعمق قلق السائقين من مدى البطارية.

مبيعات السيارات الكهربائية ارتفعت بشكل حاد العام الماضي، لتشكل 17.4% من إجمالي مبيعات الاتحاد الأوروبي، صعوداً من 13.6% في عام 2024. السيارات العاملة بالبطاريات تفوقت على سيارات البنزين لأول مرة في ديسمبر الماضي، واستمرت المبيعات في الزيادة هذا العام. تحول جذري لا يملك منافسوه رفاهية تجاهله، لكن هذه الأرقام تضع الأسواق العربية في مقارنة محرجة، فنسبة مبيعات السيارات الكهربائية في المنطقة لا تزال متدنية، مما يؤكد هيمنة مركبات البنزين والديزل على الشوارع.

ومع ذلك، تباينت مستويات انتشار السيارات الكهربائية بشكل كبير عبر القارة الأوروبية، فكثير من مناطق شرق أوروبا لا تزال تفتقر للبنية التحتية للشحن، ما يؤدي إلى ‘قلق المدى’ لدى بعض السائقين. فجوة تنموية تضرب طموحات التحول، وهذا التفاوت الأوروبي يعكس واقعاً أكثر قتامة في دولنا، حيث يزداد قلق المدى بسبب الندرة الكارثية للبنية التحتية، مما يجعل الرحلات الطويلة بالكهرباء مغامرة غير محسوبة.

وقد جادل بعض خبراء الصناعة بأن توفير بنية تحتية واسعة للشحن العام والمنزلي سيكون أكثر أهمية لزيادة تبني السيارات الكهربائية من الشحن فائق السرعة الذي تقدمه شركات مثل ‘بي واي دي’ و’كاتل’. تفكير عملي يضع الأولويات في نصابها، فهذه الحجة لها صدى قوي في أسواقنا، فقبل التفكير في الشحن فائق السرعة، يجب توفير نقاط شحن أساسية في المنازل والأماكن العامة لدعم أي تحول حقيقي.

مقالات ذات صلة