علاج واعد جديد لانقطاع التنفس أثناء النوم يحقق نسبة نجاح 93% ويفتح آفاقًا أوسع
نجاح التجربة على 13 من أصل 14 مشاركًا يقلل من التدخل الجراحي للملايين.

يُعد انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم اضطرابًا صحيًا خطيرًا، حيث يُسد مجرى الهواء بشكل متكرر خلال النوم، مما يحمل في طياته مخاطر صحية جمة. لكن بصيص أمل جديد يلوح في الأفق، مع ظهور علاج محتمل قد يُحدث فرقًا حقيقيًا للملايين حول العالم ممن يعانون من هذه الحالة.
يعتمد هذا النهج المبتكر، الذي وصفته دراسة أجراها باحثون في مؤسسة بحثية رائدة، على علاج قائم يُعرف باسم تحفيز العصب تحت اللسان (HNS). يتحكم العصب تحت اللسان في حركة اللسان، ويستخدم علاج HNS نبضات كهربائية لمنع اللسان من سد الحلق.
غير أن تطبيق HNS بشكله الحالي يتطلب إجراء جراحيًا وزرع جهاز كبير نسبيًا، مما يجعله تدخلًا جراحيًا معقدًا ويستغرق وقتًا طويلًا. والأهم من ذلك، أنه لا يناسب جميع المرضى. لذا، سعى الباحثون في هذه الدراسة إلى اختبار قطب كهربائي أصغر حجمًا، يسهل زرعه وإدارته، ليتغلبوا على هذه التحديات.
والنتيجة؟ لقد نجح الأمر بالفعل! ففي تجارب تحفيز قصيرة استمرت لعدة أنفاس، نجح القطب الكهربائي الجديد لتحفيز العصب تحت اللسان في فتح مجرى الهواء بفعالية لدى 13 من أصل 14 مشاركًا خضعوا للاختبار، وهي نسبة نجاح مذهلة بلغت 93 بالمئة. وفي بعض الحالات، كان العلاج ناجحًا حتى عندما توقف التنفس تمامًا. هذه المؤشرات الأولية توحي بأننا أمام تطور كبير في تقنية HNS.
يقول أحد الأطباء المشاركين في الدراسة من المؤسسة البحثية: “إنه إجراء يستغرق 90 دقيقة فقط، ويتم تحت توجيه الموجات فوق الصوتية مع الحد الأدنى من الانزعاج.” والأهم من ذلك، أضاف: “لقد تمكنا من فتح مجاري الهواء لمرضى كان يُعتقد سابقًا أنهم غير مؤهلين لتقنية HNS التقليدية.”
وعلى الرغم من أن هذا النهج سيحتاج إلى مزيد من التطوير والاختبار قبل أن يُستخدم على نطاق أوسع، إلا أنه يعد في نهاية المطاف بخيار علاج HNS يمكن زرعه من خلال إجراء قصير في عيادة، بدلاً من الجراحة الأكثر توغلاً (وما يرتبط بها من مخاطر) في المستشفى.
وهذا يعني أنه سيصبح خيارًا متاحًا لعدد أكبر من الأشخاص الذين يعانون من انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم. يمكن للمرضى المؤهلين الحصول على العلاج بشكل أسرع وسيكون لديهم وقت تعافٍ أقل مقارنة بالجراحة التقليدية.
في الوقت الحالي، يعتبر تحفيز العصب تحت اللسان فعالًا إلى حد كبير، ولكن ليس دائمًا. ويشير الباحثون إلى أن نسختهم الجديدة يمكن تكييفها بدقة أكبر لتناسب الأفراد. وبما أنه إجراء أقل توغلاً، فمن المفترض أن يكون تعديله أسهل.
لكن تجدر الإشارة إلى أن تحفيز العصب تحت اللسان ليس هو خط العلاج الأول لانقطاع التنفس الانسدادي؛ فهذا الدور يعود إلى ما يُعرف بالضغط الهوائي الإيجابي المستمر (CPAP). يتفوق CPAP في نتائجه الإجمالية، لكنه يتطلب ارتداء قناع على الفم أثناء النوم للحفاظ على مجرى الهواء مفتوحًا. إنه إعداد قد يكون غير مريح إلى حد ما، على الرغم من فعاليته، ويجد حوالي نصف المرضى أنهم قادرون على تحمل CPAP والاستمرار فيه. وهنا يأتي دور تحفيز العصب تحت اللسان، والنسخة الجديدة والمحسنة التي اختبرها الباحثون هنا.
تقول الباحثة الرئيسية في الدراسة: “قد يقلل هذا النهج من وقت التعافي والتكاليف، مع تحسين معدلات النجاح للأشخاص الذين لا يستطيعون تحمل العلاجات التقليدية.”
يقول الفريق إن خطواتهم التالية هي تطوير هذا النهج بحيث يمكن استخدامه بأمان وعملية على المدى الطويل ودمجه مع التقنيات القابلة للارتداء. كما يمكن استهداف أعصاب وعضلات أخرى لتحسين تدفق الهواء أيضًا.
ومن الجدير بالذكر أن هذه الدراسة أجريت في مختبر للنوم، على مجموعة صغيرة نسبيًا من الأشخاص الذين يعانون من انقطاع التنفس الانسدادي. النتائج الأولية مشجعة للغاية، ولكن التقنية تحتاج إلى اختبارها على عدد أكبر من الأشخاص وفي بيئات أكثر طبيعية.
من الواضح أن هناك حاجة ماسة لمزيد من العلاجات لانقطاع التنفس الانسدادي. فالاضطراب يمكن أن يعطل النوم بشكل خطير – وهو أمر بالغ الأهمية للحفاظ على الصحة البدنية والعقلية – وقد ارتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والخرف.
سواء كان الأمر يتعلق بتقليل خطر التدهور المعرفي لدى الأشخاص المصابين بانقطاع التنفس الانسدادي أو ببساطة مساعدتهم على الشعور بتعب أقل على مدار اليوم، فإن العلاجات المحسنة يمكن أن تحدث فرقًا كبيرًا – وهذا التناول الجديد لتحفيز العصب تحت اللسان يبدأ بداية مشجعة حقًا.
يقول أحد قادة الفريق البحثي: “هدفنا هو منح المرضى المزيد من الخيارات ونتائج أفضل.” ويضيف: “تُظهر هذه الدراسة أنه بالابتكار والأدوات المناسبة، يمكن أن يصبح علاج انقطاع التنفس أثناء النوم أكثر سهولة وراحة وتخصيصًا وفعالية.”
وقد نُشر هذا البحث في مجلة علمية مرموقة.









