عقوبات السوبر المصري: صدى التنافس وتحديات الانضباط
غرامات وإيقافات تثير الجدل بعد قمة الأهلي والزمالك

في خطوة تعكس التحديات المستمرة التي تواجهها كرة القدم المصرية، أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم عن حزمة من العقوبات بحق لاعبين وجماهير على خلفية أحداث كأس السوبر المصري الأخيرة. هذه القرارات، التي طالت نجم الزمالك أحمد سيد “زيزو” وجماهير القطبين، جاءت لتؤكد أن التنافس الشديد لا يقتصر على المستطيل الأخضر فحسب، بل يمتد ليشمل سلوك الجماهير واللاعبين على حد سواء، وهو ما يضع الاتحاد أمام مسؤولية كبيرة في حفظ النظام.
قرارات اتحاد
تضمنت العقوبات غرامة مالية على نادي الزمالك بلغت 200 ألف جنيه مصري، وذلك بسبب الهتافات العدائية التي أطلقتها جماهيره خلال مباراتي نصف النهائي والنهائي. لم يسلم الأهلي هو الآخر من العقاب، حيث فرضت عليه غرامة قدرها 100 ألف جنيه للسبب ذاته في المباراة النهائية. هذه الغرامات تُشير إلى محاولة الاتحاد فرض الانضباط على المدرجات، في ظل ظاهرة الهتافات المسيئة التي طالما شوهت المشهد الكروي المصري، وتُعد رسالة واضحة بضرورة احترام الروح الرياضية.
زيزو والبروتوكول
أما على صعيد اللاعبين، فقد عوقب أحمد سيد “زيزو” بغرامة قدرها 50 ألف جنيه لعدم التزامه ببروتوكول مراسم التتويج، وهو ما تكرر مع زميله خوان بيزيرا الذي نال عقوبة مماثلة. يُرجّح مراقبون أن رفض زيزو مصافحة نائب رئيس الزمالك، هشام نصر، كان تعبيرًا عن ضغوط نفسية يمر بها اللاعب، أو ربما خلافات داخلية، وهو ما يضع اللاعبين تحت مجهر الانضباط حتى في لحظات التتويج أو الهزيمة، فالتصرفات الفردية قد تحمل دلالات أعمق من مجرد رد فعل عابر.
شكاوى متبادلة
لم تكن العقوبات هي الفصل الوحيد في هذه الأحداث، فقد شهدت الكواليس تبادلاً للشكاوى بين الناديين الكبيرين. الزمالك تقدم بشكوى ضد تصرف زيزو، ورد الأهلي بشكوى مماثلة ضد هتافات جماهير الزمالك. هذا التراشق بالشكاوى يعكس مدى التوتر الذي يحيط بمباريات القمة، ويُظهر كيف أن كل تفصيل صغير يمكن أن يتحول إلى قضية كبرى تُشغل الأوساط الرياضية والإعلامية، مما يزيد من تعقيد مهمة الاتحاد في إدارة هذه العلاقة المتوترة.
مدرب بيراميدز
وفي سياق متصل، لم تقتصر العقوبات على قطبي الكرة المصرية، فقد قرر الاتحاد إيقاف الكرواتي كرونسلاف يورتشيتش، مدرب فريق بيراميدز، لمباراة واحدة وتغريمه عشرة آلاف جنيه بعد طرده في مباراة تحديد المركز الثالث أمام سيراميكا كليوباترا. هذا القرار يُبرز أن الاتحاد يسعى لتطبيق معايير الانضباط على الجميع، من اللاعبين إلى الأجهزة الفنية، في محاولة للحفاظ على صورة إيجابية للمسابقة ككل، بعيدًا عن أي تحيز محتمل.
إن هذه العقوبات، وإن كانت ضرورية للحفاظ على النظام، تثير تساؤلات حول فعاليتها في معالجة الأسباب الجذرية للسلوكيات غير الرياضية. هل الغرامات المالية كافية لردع الجماهير عن الهتافات المسيئة؟ وهل يمكن للاعبين، تحت ضغط المباريات الكبرى، التحكم في ردود أفعالهم بشكل كامل؟ بحسب محللين، فإن الأمر يتطلب جهودًا أكبر في التوعية والتثقيف الرياضي، بالإضافة إلى تطبيق صارم ومنصف للوائح، لضمان أن تكون المنافسة شريفة داخل وخارج الملعب، وليست مجرد ساحة لتصفية الحسابات أو إظهار الولاء الأعمى.
في الختام، تُعد عقوبات السوبر المصري الأخيرة بمثابة تذكير بأن كرة القدم، بشغفها وجماهيريتها، تحمل في طياتها تحديات كبيرة تتعلق بالانضباط والروح الرياضية. الاتحاد المصري لكرة القدم يواجه مهمة صعبة في تحقيق التوازن بين حماية اللعبة وتطبيق اللوائح، بينما يبقى الأمل معقودًا على أن تسهم هذه الإجراءات في خلق بيئة رياضية أكثر احترامًا واحترافية، تُعلي من قيمة المنافسة الشريفة وتُقلل من حدة التوترات التي غالبًا ما تُفسد جمال اللعبة.









