عرب وعالم

عقوبات أمريكية تهز المشهد الفلسطيني: “حشد” تدين استهداف منظمات حقوق الإنسان

في خطوة أثارت استنكارًا واسعًا في الأوساط الحقوقية، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات مشددة على ثلاث من أبرز المؤسسات الحقوقية الفلسطينية، وهي مؤسسة الحق لحقوق الإنسان، ومركز الميزان لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان. القرار الأمريكي يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول مدى التزام واشنطن بمبادئ العدالة الدولية وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان.

من جانبها، أعربت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني، المعروفة اختصارًا بـ “حشد”، عن بالغ استنكارها وإدانتها الشديدة لهذا القرار الصادر عن وزارة الخزانة الأمريكية. هذه العقوبات تستهدف بشكل مباشر ثلاث كيانات حقوقية فلسطينية عريقة ومرموقة: مؤسسة الحق لحقوق الإنسان، ومركز الميزان لحقوق الإنسان، إلى جانب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، وهي المؤسسات التي طالما لعبت دورًا محوريًا في الدفاع عن الحقوق.

وأكدت “حشد” أن هذا الإجراء الأمريكي لا يُعدّ سوى انتهاك صارخ للقانون الدولي ومواثيق حقوق الإنسان، متجاهلًا بذلك إعلان حماية المدافعين عن حقوق الإنسان. ويأتي القرار ضمن سلسلة محاولات ممنهجة تهدف إلى كمّ أفواه المنظمات الحقوقية، وعرقلة جهودها المستمرة في فضح جرائم الاحتلال الإسرائيلي وتوثيقها.

كما يهدف إلى منعها من متابعة مسار المساءلة الدولية بشأن جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب البشعة التي تُرتكب بحق الشعب الفلسطيني الأعزل، والتي تتطلب وقفة جادة من المجتمع الدولي.

وفي سياق تضامنها المطلق مع هذه المؤسسات المستهدفة، شددت “حشد” على أن استهدافها لم يأتِ عبثًا، بل هو رد فعل مباشر على دورها الحيوي في رصد وتوثيق الجرائم الإسرائيلية. هذه المؤسسات تعمل بشكل دؤوب مع المجتمع الدولي وتستخدم الآليات القانونية المتاحة لضمان المساءلة، الأمر الذي يجعل القرار الأمريكي تقويضًا ممنهجًا لمسار العدالة الدولية.

ويُعتبر هذا القرار انقلابًا سافرًا على المبادئ والقيم الإنسانية التي تدعو إلى معاقبة الجناة والمجرمين، بدلًا من استهداف الضحايا ومن يدافعون عن حقوقهم المشروعة.

تُظهر هذه العقوبات غير القانونية بجلاء تغلغل سياسة أمريكية-إسرائيلية مشتركة، لا تستهدف فقط القطاعات الفلسطينية المختلفة، بل تمتد لتشمل منظمات دولية ذات ثقل. من بين هذه المنظمات، وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين “الأونروا”، ومجلس حقوق الإنسان، وصولاً إلى المحكمة الجنائية الدولية.

هذه الاستهدافات المتتالية تهدف إلى استبدال منظومة القانون الدولي الإنساني بمبدأ “شريعة الغاب”، وتكريس سياسة الإفلات من العقاب، الأمر الذي يحوّل الإدارة الأمريكية إلى شريك مباشر في دعم الجرائم الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني.

وفي تحذير شديد اللهجة، نبّهت “حشد” إلى أن اللجوء إلى العقوبات وتوجيه اتهامات الإرهاب الباطلة ضد المدافعين عن حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني، يُعدّ ممارسة سياسية بالغة الخطورة. هذه الممارسات لا تهدف سوى إلى تشويه وتجريم العمل الحقوقي الفلسطيني النبيل.

إنها تمثل انتهاكًا صارخًا لحرية تكوين الجمعيات وحرية التعبير، كما أنها تُمس بشكل خطير الحماية الدولية للمدافعين عن حقوق الإنسان وتقوض مبادئ سيادة القانون التي يرتكز عليها النظام العالمي.

“حشد” تدعو واشنطن لوقف العقوبات الجائرة على المنظمات الفلسطينية

وفي هذا الصدد، طالبت الهيئة الدولية “حشد” الإدارة الأمريكية بضرورة التراجع الفوري عن هذه السياسات العدائية، والتي تدعم بشكل مباشر جرائم الاحتلال الإسرائيلي. كما دعت إلى الوقف الفوري للعقوبات الجائرة المفروضة على منظمات المجتمع المدني الفلسطينية، بالإضافة إلى المنظمات الدولية التي تعمل في المجال الإنساني.

ولم تكتفِ “حشد” بمطالبة واشنطن، بل وجهت نداءً عاجلًا إلى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية، والمجتمع الدولي بأكمله. طالبتهم فيه بإدانة هذه الجريمة النكراء، التي تشكل انتهاكًا خطيرًا آخر للقانون الدولي، والتأكيد على ضرورة ضمان حماية المدافعين عن حقوق الإنسان.

كما شددت على أهمية دعم مسار المساءلة الدولية لمحاسبة مجرمي الحرب الإسرائيليين وشركائهم على ما اقترفوه من فظائع.

مطالب “حشد” للمجتمع الدولي:

كما طالبت “حشد” أحرار العالم ودوله، والأمم المتحدة بضرورة التحرك الفوري والجدي عبر عدة نقاط أساسية لإنقاذ الوضع وحماية حقوق الشعب الفلسطيني:

  • الالتزام الجاد بالقانون الدولي: ضمان تطبيق القانون الدولي وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره دون أي مساومة.
  • مواجهة “شريعة الغاب”: التحرك بحزم لمواجهة السياسات الأمريكية-الإسرائيلية التي تفرض منطق “شريعة الغاب” على المنظومة الدولية.
  • تشكيل تحالف دولي إنساني: بناء تحالف قوي لحماية منظومة القانون الدولي ومعايير حقوق الإنسان.
  • التدخل لوقف الإبادة والمجاعة: التدخل الحاسم والفوري لوقف الإبادة الجماعية والمجاعة التي يتعرض لها الفلسطينيون، وتوفير الحماية لهم.
  • فرض العقوبات والمساءلة: فرض عقوبات دولية على دولة الاحتلال الإسرائيلي ومحاسبتها وشركائها أمام القضاء الدولي، ورفض معاقبة الضحايا والمدافعين عن حقوقهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *