عقل مدريد في الرباط.. قصة خبير “لا فابريكا” الذي اختار مشروع المغرب
من مدريد للرباط.. خبير إسباني يقود ثورة المواهب في المغرب

بعد ثلاثة عشر عامًا قضاها في أروقة أكاديمية ريال مدريد، حيث تُصنَع النجوم، حط الخبير الإسباني أبيان بيردومو رحاله في الرباط. خطوة مفاجئة للبعض، لكنها تكشف عن تحولات عميقة في خريطة كرة القدم العالمية، وعن طموح مغربي لا يتوقف عند إنجاز مونديال 2022.
قرار الرحيل
لم يكن قرار مغادرة “لا فابريكا” سهلًا على رجل كان أحد مهندسي منهجيتها لأعوام. يوضح بيردومو أن الأمر لم يكن مخططًا له، بل جاء نتيجة “تغير في الدور المقترح” داخل النادي الملكي لم يلبِّ طموحه. وهنا تكمن القصة، فبينما كانت عروض مغرية تنهال عليه، خاصة من السعودية، كان مشروع كرة القدم المغربية هو الأكثر إقناعًا وتوازنًا من وجهة نظره.
صدمة الرباط
ما أن وطأت قدماه مركز تدريب المنتخبات الوطنية في الرباط، حتى أدرك بيردومو أنه أمام شيء مختلف. يقول الرجل بانبهار واضح: “لم أتوقع هذا المستوى. المغرب يملك بنية تحتية مذهلة”. يتحدث عن مدينة رياضية متكاملة تضم ملاعب عالمية وتكنولوجيا متطورة لمتابعة المواهب. لم يكن الأمر مجرد منشآت، بل شعور فوري بأنه في المكان الصحيح لمشروع دولة حقيقي.
مهمة محددة
يعمل بيردومو الآن تحت قيادة الخبير المغربي المعروف فتحي جمال، وتتركز مهمته في بناء إطار منهجي موحد لكل الفئات السنية. الهدف بسيط وواضح: توحيد أسلوب اللعب وتطوير عملية اكتشاف المواهب لضمان استمرارية تدفق اللاعبين العالميين. يقول: “نحلل كل التفاصيل لضمان تكوين لاعبين قادرين على المنافسة عالميًا”، وهي مهمة تتطلب صبرًا ورؤية طويلة الأمد.
قوة صاعدة
يرى مراقبون أن استقطاب عقل بحجم بيردومو هو رسالة واضحة بأن المغرب لا يبني على الصدفة. فالوصول لنصف نهائي كأس العالم لم يكن ضربة حظ، بل نتاج عمل منظم بدأ يؤتي ثماره. يؤكد بيردومو هذه الرؤية بثقة: “المغرب يمتلك الإمكانات ليكون من كبار كرة القدم في العالم خلال سنوات”، مشيرًا إلى أن العمل المنجز “منظم وطموح للغاية”.
ملف المواهب
فيما يتعلق بملف اللاعبين مزدوجي الجنسية، مثل لامين يامال، يبدو أن المغرب تجاوز مرحلة الحسرة. بحسب بيردومو، تم تقديم كل ما يمكن لإقناع اللاعب، لكن التركيز الآن ينصب على من يختارون تمثيل “أسود الأطلس” عن قناعة. ويُعد نجاح استقطاب لاعبين مثل أشرف حكيمي وإبراهيم دياز دليلًا على قوة وجاذبية المشروع المغربي الحالي، وهو ما يفتح الباب أمام مواهب أخرى في المستقبل.
في النهاية، انتقال بيردومو إلى المغرب ليس مجرد خبر عن مدير فني غيّر وجهته، بل هو مؤشر على أن موازين القوى في عالم تكوين المواهب بدأت تتغير. فالمغرب لم يعد يكتفي بتصدير المواهب الخام، بل أصبح يستورد العقول التي تصقلها، في خطوة استراتيجية قد تجعله قوة كروية مستدامة على الساحة الدولية.









