صحة

عقاقير الأجسام المضادة.. طفرة جديدة في علاج سرطان الثدي

دراسات حديثة تكشف عن فعالية فئة جديدة من الأدوية في إطالة حياة مريضات سرطان الثدي وتأخير تقدم المرض، خاصة في الحالات المتقدمة.

في تطور لافت، كشفت فرق بحثية دولية عن نتائج واعدة لفئة جديدة من علاجات سرطان الثدي، تفتح الباب أمام تحسين فرص نجاة المريضات وتأخير تطور المرض بشكل ملموس. النتائج التي عُرضت في اجتماع الجمعية الأوروبية لطب الأورام، تشير إلى أن هذه العقاقير المبتكرة قد تغير قواعد اللعبة في مواجهة أحد أكثر الأمراض انتشارًا بين النساء.

تعتمد هذه الفئة الأحدث من العلاجات على تقنية دقيقة تمزج بين الأجسام المضادة والأدوية الكيماوية، فيما يُعرف بـ”العقاقير المتقارنة بالأجسام المضادة” (ADCs). تعمل هذه التقنية بمثابة “صواريخ موجهة”؛ حيث يتعرف الجسم المضاد على الخلايا السرطانية ويلتصق بها، ثم يطلق الدواء الكيماوي بداخلها مباشرة، مما يزيد من فعالية العلاج ويقلل من الأضرار التي تلحق بالخلايا السليمة المحيطة.

نتائج مبشرة في الحالات المتقدمة

عقار “تروديلفي” وسرطان الثدي الثلاثي السلبي

في تجربة سريرية بارزة أطلق عليها اسم “أسينت-03″، أظهر عقار “تروديلفي” (Trodelvy)، من إنتاج شركة جلعاد ساينسز، فعالية ملحوظة. استهدفت الدراسة مريضات مصابات بأورام موضعية متقدمة أو غير قابلة للجراحة من نوع سرطان الثدي الثلاثي السلبي، وهو نوع شرس من المرض يصعب علاجه، خاصة لدى الحالات التي لا تستجيب للعلاج المناعي.

ووفقًا للنتائج التي نُشرت في دورية نيو إنجلاند الطبية، نجح العقار في إطالة متوسط البقاء على قيد الحياة بدون تطور المرض إلى 9.7 شهر، مقارنة بـ 6.9 شهر فقط للمريضات اللاتي خضعن للعلاج الكيميائي التقليدي. هذه النتائج تعزز من مكانة العقار كخيار علاجي مهم لهذه الفئة من المريضات اللاتي كن يمتلكن خيارات محدودة للغاية.

“داترواي” يضاعف فترة السيطرة على المرض

وفي سياق متصل، قدم باحثون من مركز ميموريال سلون كيترينج للسرطان نتائج دراسة أخرى حول دواء “داترواي” (Dato-DXd) من إنتاج شركة دايتشي سانكيو. أظهر الدواء نتائج قوية لدى مريضات سرطان الثدي الثلاثي السلبي المتقدم اللاتي لم يتلقين علاجًا من قبل، حيث وصل متوسط البقاء على قيد الحياة بدون تقدم المرض إلى حوالي 11 شهرًا، مقابل ستة أشهر فقط مع العلاج الكيميائي القياسي.

الأهم من ذلك، أن متوسط البقاء على قيد الحياة بشكل عام ارتفع إلى حوالي 24 شهرًا مع “داترواي”، مقارنة بـ 19 شهرًا مع العلاج التقليدي، ما يمثل فارقًا زمنيًا حاسمًا للمريضات وعائلاتهن، ويؤكد على قدرة هذه الفئة من الأدوية على تحقيق إطالة حياة المريضات بشكل فعلي.

فعالية تمتد إلى المراحل المبكرة

لم تقتصر النتائج الإيجابية على الأورام المتقدمة فقط، بل امتدت لتشمل المراحل المبكرة من المرض. فقد أظهرت تجربتان منفصلتان أن استخدام عقار “إنهيرتو” (Enhertu)، من إنتاج دايتشي سانكيو وأسترازينيكا، كعلاج تمهيدي قبل الجراحة لمريضات سرطان الثدي الإيجابي لمستقبل “هير-2″، أدى إلى تحسين كبير في متوسط البقاء على قيد الحياة بدون عودة المرض مقارنة بالبروتوكولات العلاجية القياسية.

هذا التحول في استراتيجية العلاج، من مجرد التعامل مع المرض بعد انتشاره إلى استهدافه بقوة في مراحله الأولى، يمثل نقلة نوعية في فلسفة علاج سرطان الثدي. ويعكس هذا التوجه ثقة متزايدة في قدرة هذه العلاجات الموجهة على تحقيق نتائج حاسمة قد تقود إلى الشفاء التام لنسبة أكبر من المريضات، مما يمنح أملاً جديداً في معركة طويلة ضد هذا المرض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *