عدالة معطلة: المحكمة تبطل انتخابات البلينا وتأمر بإعادتها بالكامل
الهيئة الوطنية للانتخابات امتنعت عن تقديم محاضر الفرز، والقضاء ينتصر لحق المرشح في عملية انتخابية شفافة.

صوت واحد كان كافيًا. صوت مرشح شعر بالظلم. محمد عبد الرحمن هلالي لم يقبل بنتيجة الانتخابات في دائرته. رأى مخالفات صارخة وقرر أن يقاتل في المحكمة. معركته لم تكن سهلة، لكنها كشفت عن خلل جسيم في قلب العملية الانتخابية.
بداية الحدث
أُعلنت النتيجة في الدائرة السابعة بمركز البلينا في سوهاج. فوز وخسارة. لكن خلف الأرقام، كانت هناك شكوك عميقة. شكوك تحولت سريعًا إلى طعن قضائي رسمي حمل رقم 5801 و5849 لسنة 72 ق. عليا. هلالي، أحد المرشحين، لم يقدم مجرد اعتراض. بل قدم قائمة اتهامات واضحة ومحددة، هزت شرعية النتيجة المعلنة.
تفاصيل الواقعة
الاتهامات كانت مباشرة وحادة. مندوبوه مُنعوا من حضور فرز الأصوات. لم يحصلوا على نسخ رسمية من المحاضر. التصويت توقف فجأة في إحدى اللجان. السبب؟ نفاد أوراق الاقتراع. في لجان أخرى، تم توجيه الناخبين للتصويت لمرشحين بعينهم. الأسوأ من ذلك، الأرقام النهائية للحصر العددي تناقضت بين اللجان الفرعية واللجنة العامة.

القضية بدأت في محكمة القضاء الإداري بسوهاج. ثم أُحيلت للاختصاص. وصلت إلى قمة القضاء الإداري، حيث يقع على عاتق مجلس الدولة المصري مسؤولية الفصل في مثل هذه النزاعات. المحكمة طلبت الدليل القاطع. طلبت محاضر فرز صناديق اللجان الفرعية. هذه هي الوثيقة التي تحسم كل شيء. لكن الهيئة الوطنية للانتخابات امتنعت. لم تقدم الأوراق المطلوبة، واكتفت بتقديم كشف الحصر العددي للأصوات، وهو ما اعتبرته المحكمة غير كافٍ على الإطلاق.
حكم المحكمة
القضاة كانوا أمام موقف واضح. القانون يمنح المرشح حق المراقبة. ومحاضر الفرز هي أساس العملية الانتخابية. امتناع الهيئة عن تقديم المستندات التي بحوزتها كان بمثابة إقرار ضمني بصحة ادعاءات الطاعن. المحكمة اعتبرت أن عبء الإثبات يقع على الجهة الإدارية طالما أنها تحتكر المستندات.

الحكم كان حاسمًا. قبول الطعنين شكلاً. إلغاء قرار إعلان نتيجة الانتخابات بالدائرة السابعة بمركز البلينا. والأهم، الأمر بإعادة إجراء الانتخابات بين جميع المترشحين من جديد. كما ألزمت المحكمة الجهة الإدارية بالمصروفات، وأمرت بتنفيذ الحكم فورًا بمسودته دون إعلان.
> “شعور بالانتصار ممزوج بالمرارة. انتصار للعدالة، ومرارة لأن الشكوك كانت في محلها. كان على النظام الانتخابي أن يحمي نفسه من هذا العبث منذ البداية.”









